
https://www.youtube.com/watch?v=gb-p4aJGHnI
يبدو أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تستطيع أن تشغل العالم سياسياً، وسينمائياً كذلك، فها هي الجمهورية “النووية”، وبعد أن شغلت الخصوم والأصدقاء، بملفها النووي، واتفاقها التاريخي “المنتصر” مع الدول الغربية حوله تعود مجدداً هذه المرة لتثير جدلاً واسعاً حول فيلم “محمد رسول الله”، للمخرج الإيراني مجيد مجيدي، والذي بدأ عرضه قبل أيام في حوالي 143 دار عرض سينمائية في إيران، بالإضافة لعرضه في الافتتاح الرسمي لمهرجان أفلام العالم في مونتريال بكندا، ويروي الفيلم حياة النبي الكريم منذ ولادته، حتى بلوغه سن الثالثة عشرة، حيث يعد من الأفلام القليلة النادرة التي تتطرق لمرحلة الطفولة من حياة خاتم الأنبياء قبل البعثة النبوية، والتي ربما لم تأخذ هذا الحيز “المرئي” من الاهتمام من قبل، ولا يعرفها غالبية المسلمين، أو تم تغييبهم عنها!
ضجت وسائل الإعلام بالمعترضين على الفيلم، وتعالت الأصوات “السنية” في الأوساط الإسلامية “الرسمية” رفضاً للعمل بل وتحريمه، بحجة أن تجسيد الأنبياء صوتاً أو صورة أو كليهما في الأعمال الدرامية أمر مرفوض، لأنه ينزل بمكانة الأنبياء من عليائها وكمالها الأخلاقي ومقامها العالي في القلوب والنفوس إلى ما هو أدنى، وسبب تحريم التجسيد حسب علماء الأزهر أنه يدخل في باب سد الذرائع، بغض النظر عن النوايا والخفايا، فحتى لو كانت نية صانع الفيلم سليمة صافية، فهناك مدعاة للمفسدة، فإذا قمنا نحن المسلمون بهذا فماذا عن غيرنا؟!
أعتقد أن على المعترضين على الفيلم، والغاضبين الممتعضين منه، أولاً مراعاة العقول المشحونة طائفياً، والمضللة فكرياً قبل إطلاق أحكامها المتسرعة عليه حتى قبل مشاهدته كاملاً، ووضع “بعبع″ أن الفيلم “إيراني” أو “شيعي” بالأحرى جانباً علها تكمل عناصر إقناعنا بالابتعاد عن نغمة التطرف والتشدد السائدة بيننا دون استثناء، والنظر إلى العمل بإيجابية قد تعدل من مزاج الكراهية بالمستوى العام، نحن هنا لا ندافع عن الفيلم بالطبع ونقف تماماً على الحياد، فلسنا من أصحاب العلم الديني الواسع الذي يؤهلنا للبت في الموضوع، لكن البضاعة دوماً يجب معاينتها قبل شرائها، وأتحدث هنا عن الذين لم يشاهدوه بعد، وهم على درجة كبيرة من العلم والمعرفة، وأطلقوا أحكامهم جزافاً، وبحسب مخرج العمل مجيد مجيدي عندما عرض الفيلم على الصحافة في مونتريال فإن عمله كان ثمرة أبحاث مطولة أجراها مع مؤرخين سنة وشيعة، وللمعترضين على التجسيد، أكد المخرج الإيراني أن الفيلم يتناول العالم المحيط بالنبي، وبفضل تأثيرات خاصة لا تظهر ملامحه، بل يمكن رؤية ظل جسده فقط، حتى أنه لم يسمع صوته، وكان هناك من يتحدث بالنيابة عنه.
لربما لا يحتاج الأمر إلى كل هذا الجدل والتعقيد، فالفيلم في أعلانه الترويجي، أو بعض مشاهده المسربة على “اليوتيوب” يتطرق للجانب الإنساني في طفولة النبي محمد، هذا الذي كان صادقاً أميناً، رحيماً رؤوفاً متسامحاً منذ نعومة أظفاره مع من حوله، لربما المعضلة الكبرى ليست في تجسيد شخصية النبي، بل في تجسيد وإعادة أخلاقه وتطبيق ما دعانا إليه في دينه، هذا ما ينقصنا هذه الأيام، ونحتاج لأن نتجادل حوله، ونلوم أنفسنا على عدم تحقيقه، وحتى تجميل دواخلنا “الإسلامية” قبل قشورنا، نتمنى لكم مشاهدة ممتعة، أغلقوا الستائر، بدأ العرض.
عندما تتحول الشعائر الدينية إلى “رفاهيات”
أعجز تماماً أو لا أجد في الحقيقة الإجابة الوافية عن ذاك السؤال الذي يقول “لماذا لا تحافظون على مقدساتكم، وتحمونها”؟ سؤال طرحه أحد المؤرخين الغربيين ضمن مداخلة تلفونية مترجمة له عبر قناة “الفرات” لربما الإجابة تكون حاضرة عن المقدسات في فلسطين على لساني بحكم أنني ابن تلك الأرض، فأقول لها رب يحميها، وشعب “أبي صامد” يرابط على أبوابها، ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها.
أما بخصوص المقدسات مثلاً في مكة والمدينة، فلها مملكة تحميها، أما عن الحفاظ على آثارها المتبقية من عهد النبي الكريم محمد، فهذه إجابة نترك تفصيلها للقائمين على تلك المقدسات، ونجيب كما يقولون “التوسعة خدمة للحجاج، تبيح طمس الآثار، وهدمها، وعدم الإبقاء على ما يدل عليها”، وتقليد “الكفار” بخصوص الحفاظ على التاريخ الأثري حتى لو كان يخص عصوراً إسلامية، بل ولأعظم الأنبياء، بدعة، وشرك يفضي للتبرك بالصالحين!
وبعيداً عن هذه الجدل العقيم حول حماية آثار ماضينا، أو الاستمرار في حاضرنا، وطمس معالمنا الحضارية، هناك من يقول هذه الأيام، أن شعائر الحج والعمرة مع كل التسهيلات التي حظيت بها، تحولت وكأنها تؤدى في مركز تجاري “مول” لا ينقصه إلا بضعة مطاعم، لتكتمل بهذا تماماً احتياجات الحاج والمعتمر، فحسب مقطع فيديو تداوله نشطاء أعاد جدل رفاهية السياحة الدينية، ومدى ارتباطها أيامنا هذه بالروحانيات للسطح مجدداً، المقطع الذي لم تتجاوز مدته 35 ثانية، أظهر معتمر يستخدم جهازاً كهربائياً “سكوتر” وهو يستخدمها أثناء مسيره في الدور الثاني في صحن الطواف بالحرم المكي، خلال طوافه حول الكعبة المشرفة، صحيح أن الدين الإسلامي دين يسر، لا عسر، ولربما مسألة صاحب الفيديو صحية، لكن هل سنرى في قادم الأيام يا ترى في أقدس بقاع الأرض بعد أدوار الطواف، و “السكوترات”، طائرات “حزمت” موقفها، وقررت الطواف تحليقاً، حول الكعبة؟! “كله جايز، حتى جواز العجايز″!
“المصارعة” حبست أنفاس زميلي بعيداً عن الأقصى!
لا يختلف اثنان أن مشاهد المصارعة الحرة التي يقدمها لنا هؤلاء أصحاب العضلات المفتولة، والطول الفاره، ما هي إلا مجرد مشاهد تمثيلية، يبرع أصحابها في الاستعراض، وكل تلك اللكمات، والضربات، التي لا تدمي بالعادة أصحابها أي المتلقين للضربات، مجرد اتفاق بينهم، يتم تأديتها حسب سيناريو حركي لا كلامي هنا، وكل هذا فقط حتى يقدموا للمشاهد إثارة حركية تقوم على وهم القوة، ومشاهد العنف المصطنعة، وللمشاهد بالطبع حرية تصديق حقيقة هذا من عدمه، ولرجاحة عقله في النهاية حرية القرار.
قناة “إم بي سي” آكشن السعودية تصر وبكل ثقة على التأكيد أن هذه المشاهد حقيقية، وبعيدة كل البعد عن التمثيل في إعلانها الترويجي لمصارعة ” دبليو رو “، وهي أسبوعياً، ومن باب زيادة سذاجة العقول العربية، والعمل على تهميشها، وتغييب ما تبقى من عقولها الواعية، المتابعة لقضاياها المفصلية المصيرية، تعد مشاهديها الشباب بالمزيد من اللقاءات الحصرية “المفصلية” بين أشهر المصارعين وأكثرهم خصومة، وأبرزهم قوة.
القناة المذكورة تمارس “بطشها” على التفكير والتنوير لدرجة أن أحد الشباب المتأثرين بسحر برامجية قناة كل العرب، وهو صحفي خليجي زميل بالمناسبة، كتب على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي “تويتر”، عاجل الآن مواجهة “دموية” سيذكرها التاريخ، اعتقدت للوهلة الأولى أنه يتحدث عن المرابطين في باحات المسجد الأقصى بصدورهم العارية في مواجهة قطعان المستوطنين بحماية جيش الاحتلال الإسرائيلي، أو مجموعة من المعارضين لنظام بلادهم، ليتبين لي للأسف لاحقاً أن المواجهة التي حبست أنفاس الزميل، وأجبرته على التعبير عن مكنوناته ” تويتريا”ً ، هي مجرد مصارعة أبطالها مزيفين، أي أبطال نحن؟ وأي أبطال نصنع؟ ببساطة هناك من يمول لخيبتنا . . ويدفع!





التعليقات والنقاش
لا تحتاج حسابًا على الموقع. إذا لم تكن مسجّلًا في Facebook فقد يطلب Facebook تسجيل الدخول لديه.