
يوسف بلوط
عرف بعملاق المسرح الغنائي في لبنان والعالم العربي، وصاحب صوت مميز لا يقلد، واعتبر العامود الرابع مع فيروز والرحابنة.
تمتع بحضور واداء رائعين، وعشق الفن بعد ان تعلم الموسيقى، فاصبح مدرسة من المدارس الاولى.
شخصية ولدت في زمن الطيبة والطبيعة والارض الخيرة، وعاش في صوته كل الحنان والبعد الموسيقي والاحساس الكامل في كلمات الحوار المسرحي والغناء الاتي من كل الازمنة.
انه الفنان الكبير الراحل نصري شمس الدين، الذي ترك رسائل عدة من خلال وظيفته الاولى في البريد، رسائل تدعو الى وقف الانحدار الفني والتجارة السائدة لحساب الجسد العاري والمال المدمر.
قدم اكثر من 2500 اغنية، حاكى فيها العصفور والدالية والطاحونة وابنة الضيعة والوطن وهمومه، ووزع رسائله بين الملك والشعب والليل والقنديل والمختار والضيعة ووقفات العز امام التحديات.
حمل عفويته وبسمته ومحبته لناسه واهل وطنه ولعروبته، وترجمها في اقوال له شدد فيها على تأييده المطلق للمقاومة في وجه العدو الصهيوني قائلا: «لبنان البلد الوحيد الذي سيهزم ويدمر اسرائيل لان اللبنانيين لن يسكتوا على ضيم».
وعن الفن كان يقول دائما: «اننا في مرحلة خوف على الفن لان الكبار بدأوا بالرحيل ولا يوجد بديل، واعتبر ان التقليد لا يخلق فنا ، ويبدو اننا بدأنا بالسقوط، والدولة قادرة ان تأتي بمئة سياسي ولكنها لا يمكن ان تاتي بفنان واحد من العصر الذهبي، وللاسف الدولة تهمل الابداعات الفنية وتدعم الهشاشة الفنية التجارية، نحن في زمن الانحطاط فعلا، و لبنان يحتاج الى 200سنة ليعيد الحقبة الفنية السابقة، ولكن رغم كل التراجع سيبقى لبنان الركن الاساسي للفن العربي من كل النواحي».
في حديث خاص لـ «الديار» تحدث مصطفى شمس الدين نجل الفنان الكبير الراحل نصري شمس الدين عن قضايا تتعلق بوالده وتنشر لاول مرة فقال: كان يحمل حنانا كبيرا لعائلته، لانه كان يعتبرها مقدسة ، وكان يؤجل اي شيء ويخصص يوما في الاسبوع للاجتماع باخوته واهله ، ولم يكن ابدا صارما معنا في البيت، لكنه شدد كثيرا على العلم والتعلم، ولم يكن يرغب ان يرى ايا من افراد من بيته يهدر الوقت دون القيام باي عمل مفيد كالقراءة او الكتابة او الموسيقى او ما شابه، ويردد دائما «شو جايي عبالكم ، وشوحابين تعملوا»، ولم يشجع كثيرا على امتهان الفن بسبب الاوضاع والجهد، لانه كان يعتبر ان الفن رسالة وليس مهنة لكسب المال.
كان يرافقه الراحل حكمت ابن عمي الذي ظل معه حوالى 15 سنة، واشترك في فرقة الدبكة في حفلات عدة، اما اصدقاؤه من خارج الوسط الفني فكان محمد جعفر وفؤاد الكوسا وغيرهما، اما من داخل الوسط الفني كان فيروز وعاصي ومنصور الرحباني وفيلمون وهبي وملحم بركات وايلي شويري ووليد غلمية وتوفيق الباشا وغيرهم، وحينها كان كل من فيروز وصباح ووديع الصافي ونصري، مصنفين من الدرجة الاولى في الاذاعة اللبنانية.
ـ الصيد والزيت ـ
هو من عشاق الصيد وكان يصطاد في سهل بلدة اللبوة في البقاع الشمالي مع عاصي وفيلمون، ويحب التحلق حول طاولة الاكل في المنزل شرط ان يكون الزيت حاضرا في الدرجة الاولى، لانه كان يعتبر الزيت ملك الطاولة.
ففي احد الايام لم ير الزيت على الطاولة وطلب مني ان اجلبه، لكني تلكأت في طلبه فما كان منه الا ان اتى بزجاجة الزيت وسكبها على راسي مازحا لكي اتذكر دائما ان الزيت سيكون على الطاولة دائما والا…
كان يقول عن الفن الماضي انه عظيم لانه يضم الاساتذة والكبار، ولان العلم والموسيقى هما الاساس في وصول الفنان، ويشيد بلجنة الحكم في استديو الفن واحب اصوات عبد الكريم الشعار وماجدة ووليد توفيق وعلي حليحل ومنى مرعشلي وغيرهم.
ـ نحن في مرحلة خوف وسقوط ـ
وقبل رحيله قال عن الفن: «اننا في مرحلة خوف على الفن لان الكبار بداوا بالرحيل ولا يوجد بديل، واعتبر ان التقليد لا يخلق فنا ، ويبدو اننا بدانا بالسقوط».
وايضا: «ان الفنان اللبناني مختلف عن الفنانين في العالم، لانه ينبع من حبه للطبيعة وارض لبنان فهو متكيف مع مجتمعه»، وحقق الراحل حلمه في انشاء مؤسسة نصري شمس الدين الفنية للصوت والضوء، ونظم مهرجانات في مختلف الدول العربية، واعتبر انه اخذ حقه عربيا وعالميا من خلال الرحابنة لانه كان عامودهم الرابع، وكانت شهرته متلاصقة مع فيروز ، وهو يمتلك اغاني اكثر مما اخذه من الرحابنة، وللاسف في وسطنا كانوا يذيعون دائما اغانيه التي لحنها الرحابنة اما الباقي فكان يذاع قليلا، لقب بعملاق المسرح الغنائي عند الرحابنة.
صوته مميز ولا احد يستطيع تقليده لان صوته تينور ولكن بحنية كبيرة، والخامة الصوتية جعلته يلعب بصوته بسهولة الى جانب انه تعلم الموسيقى في بلجيكا، وكذلك فهو يتمتع بشخصية مسرحية مميزة جدا ، ففي بعض الاحيان ينسى على المسرح لكنه يصحح فورا بسرعة بديهة رائعة، وكان يحب ويحترم الصغير والكبير، ويرفض الحفلات التي تكون فيها طاولات اكل وشرب، وكان المسيقيون يحبونه جدا واذكر منهم:محمد اللبان،جوزيف ايوب، حنا السلفيتي، احمد السبليني،مصطفى النمير، عبد الرحمن الغالي، محمد السبسبي وستراك وغيرهم.
* ما هي اسباب رحيله باكرا؟
– اسباب رحيله باكرا وضع لبنان وتوقفه عن العمل، وخوفه على لبنان، والاجتياح الاسرائيلي اثر عليه جدا، لكنه كان يقول دائما: «لبنان الدولة الوحيدة التي ستهزم وتدمر اسرائيل لان اللبنانيين لن يسكتوا على ضيم»، لانه كان مؤمنا بالمقاومة منذ السبعينات وحتى الان و بكل مراحلها، وان الدولة لن تقوم الا بعد مقاومة وتغيير، وحينها ادى مسرحيتي «بترا وفخر الدين»، وكانت تعنيه كثيرا القومية العربية رغم انه لم يدخل في اي حزب، بل يؤمن بفكر انطون سعادة وضد الطائفية بالمطلق، ويؤيد العلمنة في الدولة، وهذا ما اخذناه عنه وطبقناه في حياتنا.
اما عن الدين فكان رايه واضحا وهو «ان الدين هو العامود الفكري للفهم والعقل ويجب تطبيقه صحيحا وليس كما يحدث اليوم».
* ما هي الكتب التي كان يقرأها؟
– كان يقرا معظم الكتب الادبية والشعرية، كما انه قرأ كتبا فلسفية وعقائدية، لم يركز على الاحزاب لكنه يقرأ اي شيء سياسي عن لبنان والعالم العربي.
* كيف تقرأ رأيه بمستوى الفن حاليا؟
– لبنان يحتاج الى 200 سنة ليعيد الحقبة الفنية السابقة، ان العصر الذهبي الذي مر وكان فيه نصري لا يعاد ولا يكرر ولا يقلد، كان نصري يقول: «ان خامة الصوت التي يتمتع بها وديع الصافي يمكن ان توجد لكن الطريقة التي يلعب بها وديع على المستوى الحالي لا يمكن ان تتكرر، واداءه العظيم لا يمكن ان يقلد، وهذا يشمل كل الكبار والاساتذة، وسيأتي زمن يشهد سقوطا للفن اي ما نعيشه اليوم، ولكن سيبقى لبنان الركن الاساسي للفن العربي من كل النواحي».
* ما هو عتب نصري على الدولة؟
– الدولة قادرة ان تأتي بمئة سياسي ولكنها لا يمكن ان تأتي بفنان واحد من الزمن الذهبي، وللاسف الدولة تهمل الابداعات الفنية وتدعم الهشاشة الفنية التجارية، نحن في زمن الانحطاط فعلا.
نصري الملك والمختار والمقاوم والحارس والعامل والصياد لن يتكرر
ولد نصر الدين مصطفى شمس الدين في بلدة جون في 27 حزيران 1927، ورحل عام 1983 وهو على المسرح في سوريا.
هو من أسرة تعرف بعائلة «المشايخ»؛ وكان الوالدان يتمتعان بصوتين رائعين، خصوصاً الوالدة، ما أكسب أصغر أشقاء البنات الثلاث والأبناء الصبيان الستة نصري هذا الصوت المميز، بعدما ساعدت الوالدة في صقل الموهبة، التي كان يطيب لها سماع ابنها وهو يدندن أغاني كارم محمود..
بعد مدرسة جون الابتدائية، التي تابع فيها نصري دراسته الأولى، انتقل إلى مدرسة المقاصد في صيدا، وفي سن السابعة عشرة، وقبل إتمام المرحلة الثانوية، انتقل إلى تدريس مادة اللغة العربية في مدرسة شبعا في قضاء حاصبيا، ثم في مدينة صور، وبعد حفلة غنائية اقامها أمام التلامذة عازفاً على العود الذي يرافق الصوت الصداح في العتابا والمواويل؛ في الثانوية الجعفرية في صور، تدخل المدير «بكل محبة» وخيّر نصري بين مهنة التدريس أو الغناء، وكان أن اختار نصري ما يرغب ويعشق، الفنّ والطرب.
انتقل نصري إلى مصر ليعمل في شركة «نحاس فيلم»، ثم إلى بلجيكا ليدرس الموسيقى ويعود إلى بيروت حاملاً دبلوما في الموسيقى؛ ولأنه لم يوفق في المجال الذي يرغب، عمل نصري موظفاً في مركز البريد في بيروت في نطاق الاتصالات الهاتفية، وتتدخل الصدفة بعد العام 1952، إذ يقرأ نصري إعلاناً في إحدى الصحف اللبنانية مفاده ان إذاعة «الشرق الأدنى» تبحث عن مواهب فنية شابة، فسارع إليها؛ ليقف ممتحناً أمام لجنة حكم كانت مؤلفة من: عاصي ومنصور الرحباني، عبد الغني شعبان، حليم الرومي وغيرهم، تقرر ضمه إلى الفريق الغنائي في الإذاعة التي أصبحت تعرف لاحقاً بإذاعة «لبنان الرسمية».
ومن هناك انطلق نصري شمس الدين في مشواره الفني عندما أدى ثلاثة اسكتشات غنائية «مزراب العين» و«حلوة وأوتوموبيل» و«براد الجمعية»؛ ثم اطلق أغنيته الخاصة الأولى، «بحلّفك يا طير بالفرقة» وهي من ألحان المبدع فيلمون وهبي، الذي ارتبط به ارتباطاً وثيقاً في صداقة حميمة ورفقة مشاوير «عيد العصافير» إلى جانب إيلي شويري ووليم حسواني.
ومع فيروز شكل نصري عاموداً رابعاً في المسرح والفن الرحباني الذي انضم إليه عام 1961 و«انفرد» عنه في العام 1978، بعد مسرحية بترا وافتراق فيروز عن عاصي، لينطلق بأغان وألبومات منفردة توّجها في ألبوم «الطربوش» من تلحين ملحم بركات. وشارك نصري في تأليف وتلحين بعض أغانيه على نحو أغنية «ليلى دخل عيونها» ولحّن قصيدة «بعرسك جيت غنيلك قصيدة» التي غناها في عرس ابنته ألماسة وهي من كلمات مصطفى محمود.
تزوج نصري شمس الدين في العام 1956 من يسرى الداعوق وأنجب منها: مصطفى وألماسة (توأمان)، مي وماهر، ريما ولين (توأمان). وقبل توجهه إلى «سوريا حيث كان مقرراً إحياء حفلته الغنائية، أصيب بوعكة صحية، بعدها عبر عن رغبته في تأجيل الحفلة، متحدثا عن الموت إذ قال: «أشعر أنني سأموت قريباً»، استغرب الجميع من حوله، وكان ما توقع.
«توفي نصري كما والده نتيجة نزيف دماغي حاد».
قدم الراحل 2500 اغنية وعشرات المسرحيات نذكر منها:
{ اغاني
– يا مارق عالطواحين
– بويا بويا بويا
– لما شفتا عشقتا
– وينن حبايبنا
– مصالحة
– تفاحة
– بويا بويا
– يم الأساور
_ يم الزنار
– وهوارة – ودلعونا
– يا ليلى
– يا حلوة الجسر
– يا جدي يابو ديب
– يا ظريف الطول
– رجعت حليمة
– رقصتك بالعيد
– شبابيك الحلوة بطرطوس
– عالعالي الدار
-عالهوب الهوب
-عتابا وميجانا
– عِدّولي يا جماعة
_ هدّوني هدّوني
_ ناطر أنا ناطر
_ نقلة نقلة
_ طلي وحِنّي عالعاشق
– طلو الصيادي
– الطربوووووش
– ليلي دخل عيونها
– بقطفلك وردة حمرا
– يا أم المنديل الأحمر
– صوتي وصوتك يا طاحون
– شو حلوه هالتنورة
– سألت القمر قالي مبلا لبنان أحلى من الحلا
– مين قال ما كمشنا القمر عاجبالنا
– أبني وبتي قمر ونجمة
– أيد البتعمر
– سوق القصايد
– على مهلك عالدقة ونص
– يا ست قديش الساعة
– جبلية النسمة جبلية
– بكير وعيوا عالكرم بكير
– اللي بوفق بين تنين
– يا طير الشوق
– محبوبة قلبي هاله
– ليلى دخل عيونها
– نالت على يدها
– بحاكيكي بالشرق بتردي بالغرب
_ أحلى من عيونك يا ست
– قالولي جافيها
– أنقر يا دف عالطاره
– تفته هندي
– وقفلي خليني بوس شبابيك الحلوه بطرطوس
– يا طير يا طاير على فلسطين
_ بطلع سلم فوق سلم
_ بحلفك يا طير بالفرقة
_ يا حلو المارق عالعين
_ يا بياع الورد الجوري
_ أيد البتعمر
– ما أهوى بدالك يا هلا
– بحلفك يا طير بالفرقة
– ما فيش فلوس
– لا تشتكي كلمات
– ما اصعبك عالقلب يا يوم السفر
– ما بعرف وين
– عالدوره ولي عالدوره
– جيبلك يا كويت هدية
– الدفاتر
– ما بجوز تشوفي حالك
{ المسرحيات
– الليل والقنديل
_ ميس الريم
– ايام الحصاد
– جسر القمر
– صح النوم
– لولو
– موسم العز
– بياع الخواتم
– دواليب الهوا
– ايام فخر الدين
– هالة والملك
– الشخص
– جبال الصوان
– يعيش يعيش
– صح النوم
– ناس من ورق
– ناطورة المفاتيح
– قصيدة حب
– المحطة
– بترا
كما كان يقدم كل سنة مهرجانات بيت الدين مع فرقة جون للرقص الشعبي.
{ الأفلام
– كواكب
– لبنان في الليل
– ليالي الشرق
– بياع الخواتم
– بنت الحارس
– سفر برلك
– دفاتر الليل
الى جانب اعمال اذاعية عديدة.





التعليقات والنقاش
لا تحتاج حسابًا على الموقع. إذا لم تكن مسجّلًا في Facebook فقد يطلب Facebook تسجيل الدخول لديه.