أبو فاعور: علاج الايدز للجميع و1893 مصابا في لبنان

عقد البرنامج الوطني لمكافحة السيدا برعاية وزير الصحة العامة وائل أبو فاعور ممثلا بمستشاره الدكتور بهيج عربيد مؤتمرا صحافيا، لمناسبة اليوم العالمي للإيدز، تحت شعار “علاج الإيدز للجميع”، في قاعة محاضرات الإدارة المركزية للجامعة اللبنانية في المتحف، في حضور ممثلة منظمة الصحة العالمية رمزية صباح، ومدير البرنامج الوطني لمكافحة السيدا الدكتور مصطفى النقيب، وممثل الجمعيات الأهلية ماجد حماتو، وممثلين عن قوى الأمن الداخلي ومنظمات الأمم المتحدة المعنية وحشد من المهتمين.

ألقى عربيد كلمة وزير الصحة، وقال: “إن الدراسات والبحوث الحديثة أكدت جدوى إعطاء العلاج الثلاثي بالمضادات القهقرية لحاملي فيروس الايدز، بدءا من إبطاء تطور المرض ومن ثم وقف هذا التطور إلى تحسين حالتهم الصحية، كذلك النفسية والمعيشية، مما يساعد على إعادة انخراطهم في مجتمعاتهم وبيئتهم دون الشعور بنسبة عالية من الوصمة والتمييز، لكونهم يحملون هذا الفيروس”.

أضاف: “إن علاج حاملي فيروس السيدا بالأدوية الحديثة ومثابرتهم على تناول الدواء، سوف يخفض بالبراهين العلمية نسب هذه الفيروسات في الدم، مما يجعل هؤلاء المصابين يتمتعون بنسب منخفضة جدا من احتمالية نقل العدوى إلى الآخرين، بالإضافة إلى تحسن حالتهم الصحية. وهذه الحقائق الجديدة، إذا ما أضيفت إلى استعمال وسائل الوقاية المعتمدة وتحسين مستوى المعرفة عن الفيروس، سوف تكون معطيات جديدة تحتم علينا اتباعها طالما أنها سوف تحد من نسب الإصابات الجديدة إلى درجة الانعدام، وهذا ما يأمل تحقيقه الباحثون والمختصون والذين يطمحون الى القضاء على هذا الوباء المستعصي في المستقبل القريب”.

وأكد أن “سياسات وزارة الصحة العامة التي يتبعها البرنامج الوطني لمكافحة السيدا قد اعتمدت منذ البدء على السياسات العالمية المتبعة في محاربة فيروس السيدا، ألا وهي نشر التوعية بين أفراد المجتمع والحض على استعمال كل وسائل الوقاية للحماية من الإصابة. وقد برهنت هذه الاستراتيجيات عن فاعليتها منذ بدء هذا الوباء في لبنان من حيث الحد من انتشاره ضمن فئات المجتمع المختلفة، ودلت الدراسات الوطنية على السيطرة الكاملة على هذا الوباء عند فئات ناقلي الدم والمتبرعين به والسيطرة شبه الكاملة عند النساء، وبخاصة الحوامل منهم، مما أدى إلى خفض قياسي في عدد الأطفال الجدد المصابين بالفيروس”.

ولفت عربيد إلى أن هذه الاستراتيجيات تطورت مع الزمن، إذ إن وزارة الصحة في لبنان أدركت باكرا، وكانت السباقة في محيطها الإقليمي من حيث أهمية العلاج بالأدوية المضادة للفيروس، فرسمت من خلال البرنامج الوطني لمكافحة السيدا خططا جديدة تعتمد بشكل كبير على توفير الدواء للمصابين بالفيروس على نفقتها الكاملة، بغض النظر عن الجهة الضامنة للمريض. وقد باشر البرنامج إعطاء الدواء لحاملي الفيروس من الجنسية اللبنانية، ثم شملت هذه التغطية اللاجئين الفلسطينيين المسجلين لدى الأونروا لتشمل أخيرا اللاجئين السوريين واللاجئين من جنسيات أخرى والمسجلين لدى المفوضية العليا للاجئين لدى الأمم المتحدة”.

أضاف: “إن الإحصاءات الوطنية والدراسات دلت على انخفاض ملحوظ في الاستشفاء لدى حاملي الفيروس والذين يتبعون إرشادات العلاج بشكل صحيح ويواظبون عليه بشكل دائم ومن دون انقطاع، وهذا يشكل دليلا إضافيا على أهمية العلاج وفاعليته. وتعتمد الوزارة في علاج المصابين بالفيروس على معايير دولية يضعها اختصاصيون في مجال العلاج، وتعتمدها منظمة الصحة العالمية. فمن حيث جودة الدواء تعتمد الوزارة على منظمة الصحة العالمية في مراقبة جودة هذه الأدوية وفاعليتها، بالإضافة إلى مواكبة التطورات في حقل الأدوية وإدخال الجديدة منها، والتي توصي بها المنظمة. كذلك تواكب الوزارة التطورات العالمية في البروتوكولات الموضوعة والتي تحكم العلاجات الحديثة، بحيث يتم تحديث البروتوكولات الوطنية دوريا مع التطورات التي تحدث في البروتوكولات العالمية”.

وأكد “أننا الآن على أهبة مواكبة تطور عالمي جديد في العلاج أوصت به كل المراجع العالمية من حيث البدء بالعلاج عند اكتشاف الإصابة بالفيروس وعدم انتظار تطور العدوى الى درجة معينة أو الاعتماد على مقياس معين من حيث قوة جهاز المناعة لدى المصاب أو عدد الفيروسات في الدم. إنما هذا التغيير النوعي في إعطاء العلاج نابع من الفكرة الأساسية التي تجمع بين تناول العلاج الثلاثي مع استعمال أساليب الوقاية في الحد من احتمال نقل العدوى من المصاب إلى شركائه غير المصابين. وبحسب تقدير العلماء والاختصاصيين في مجال الايدز، فإن طريقة العلاج هذه سوف تؤدي في نهاية المطاف إلى السيطرة على الوباء تقديريا في ال2030. على أن هذه الحقيقة الجديدة والمتجددة تعتمد بشكل أساسي على دمج العلاج بالوقاية ليكونا فعلا واحدا يؤدي إلى السيطرة الكاملة على انتقال الفيروس”.

وختم بأن “اعتماد هذه الطريقة سوف يرتب علينا كوزارة وكبرنامج وطني تغييرات في الاستراتيجيات، وبخاصة تلك التي ترعى الخطط الموضوعة للوصول إلى فئات معينة من المجتمع، وبالتحديد تلك الأكثر عرضة للإصابة بالفيروس كعاملات الجنس ومتعاطي المخدرات عن طريق الحقن والمثليين الجنسيين. وإذ نؤكد حرصنا الدائم على صحة المواطن وعيشه الكريم وحقه في العناية والعلاج، لا يسعنا إلا التنويه بالشراكة الايجابية بين وزارة الصحة والجمعيات الأهلية والمجتمع المدني، ومن خلال هذا التعاون المشترك تتمكن الوزارة من ايصال رسائلها التوعوية وخدماتها الصحية إلى كل أرجاء الوطن. وقد حققت هذه الشراكة وهذا التعاون الايجابي نجاحا ملحوظا في مجال مكافحة الايدز والحد من انتشاره في لبنان، وظهرت النتائج بالأرقام لدى البرنامج الوطني لمكافحة السيدا، ونتمنى أن تتطور هذه الشراكة أكثر لتحقق المزيد من النجاحات التي تصب في مصلحة الجميع”.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله