مختارات صحافية

حوار البيض والبندورة

القراءة

 

“ليبانون ديبايت” – فادي عيد:

أكد المسار الذي سلكه الحوار في جلسته الأولى بالأمس، أنه ولد ميتاً، وأن فرص الإنعاش تكاد تكون معدومة رغم كل المحاولات التي بذلها ولا يكاد يبذلها الرئيس نبيه بري لإخراج البلاد من الأزمة المستعصية التي تعيشها. فكيفما أتت وتعدّدت السيناريوهات حول المناقشات التي دارت في الجلسة الحوارية الأولى، والتي رُفعت بعدما علا صوت العماد ميشال عون، فإن الثابت أن توحيد الخطاب السياسي والتوافق على الأولويات ما زال مستعصياً، حيث لم يتأثّر أي من القوى السياسية التي جلست على طاولة الحوار الوطني، ولبّت دعوة الرئيس نبيه بري، بكل ما يشهده الشارع من حراك مدني ومطالبات بالإصلاح ومعالجة الأزمات المتعدّدة.

فتوقيت هذا الحوار، قد فرضته التطوّرات المتسارعة في الشارع، والتي دلّت على وجود اتجاهات مختلفة لدى الرأي العام الذي بات قادراً على تخطّي الحواجز الطائفية والمذهبية لإطلاق صرخة بوجه المسؤولين الذين يكتفون بإدارة الأزمة حتى بروز مؤشّرات خارجية بنضوج التسوية الرئاسية، فيبادرون إلى السير بها، بصرف النظر عن كل الإعتبارات الداخلية.

من هنا، فإن عجز المتحاورين على تحقيق نتائج أولية وسريعة، ولو بالحد الأدنى، مؤشّر على أن ساعات الحوار القليلة قد فضحت المعادلة التي تسود الكواليس السياسية، وهي الإتفاق على عدم الإتفاق على العقدة الأساسية المتمثّلة بالإستحقاق الرئاسي، والموجودة في صفوف الفريق السياسي الواحد بالدرجة الأولى.

فالخلاصة الأولى، والتي قد تكون النتيجة الوحيد اليتيمة للحوار، تتمثّل بانعقاد جلسة مجلس الوزراء، ومقاربة ملف النفايات من خلال مشروع الوزير أكرم شهيّب.

وقد حدّدت هذه النتيجة الإتجاه العام للحوار، والذي تحدّد بالأمس، والمتعلّق بالتخفيف من غضب وثورة هيئات المجتمع المدني أولاً، وتقطيع الوقت ثانياً، ومواصلة إدارة الشغور الرئاسي والفراغ والتعطيل النيابي ثالثاً.

لكن المجتمع المدني الذي نعى الحوار قد قال كلمته قبل الجلسة وبعدها عندما قام برمي المتحاورين بالبيض والبندورة.

Community

التعليقات والنقاش

f
تعليقات Facebook

لا تحتاج حسابًا على الموقع. إذا لم تكن مسجّلًا في Facebook فقد يطلب Facebook تسجيل الدخول لديه.