يوم انهار الخام الأميركي إلى 37 دولاراً تحت الصفر.. كيف سيتأثر الشرق الأوسط؟

Doc-P-695809-637230631059526611.jpgلم يكن مساء أمس الاثنين في 20 نيسان يوماً “اقتصادياً” عادياً. كان اليوم الذي تحوّل فيه النفط الصخري من نقطة قوة بيد الولايات المتحدة الأميركية إلى نقمة. هكذا سيذكره كل من تسمّر على الشاشات يراقب انهيار سعر الخام الأميركي إلى ما دون الصفر. سقوط حر.أمس، كانت المرة الأولى في التاريخ التي تهبط فيها العقود الآجلة للنفط الأميركي إلى أقلّ من صفر دولار، ويضطرّ فيها بائعو الخام إلى أن يدفعوا للمشترين لقاءَ تصريف عقود آجلة. فقبل ساعات من انقضاء مهلة عقود أيار، هوى خام القياس الأميركي بنسبة 306%، إذ وصل سعره إلى 37.63 دولار تحت الصفر، مع إغلاق التعاملات. الكارثة التي حلّت على “غرب تكساس الوسيط” جاءت مدفوعة ببلوغ منشآت التخزين الأميركية طاقتها الاستيعابية القصوى إثر انهيار الطلب العالمي على النفط المتأثر بجائحة كورونا. كما يعود الانهيار إلى أسباب تقنية تتعلّق باقتراب انقضاء مهلة عقود أيار اليوم، ما سيتركها عرضة لأحجام تداول أضعف، وسيجبر حامليها على البيع بأيّ ثمن بغية تصريفها، وخصوصاً بعدما تضخّمت المخزونات في الولايات المتحدة.ماذا يقول الخبراء؟ هل ستتأثر خامات النفط العربي؟

يتعلق انهيار سعر البترول الأميركي بسببين، “الأول مؤقت، وهو انتهاء صلاحية عقود نفط تكساس، يوم الثلاثاء”، بحسب الخبير الاقتصادي محمد سليمان. “وبالتالي، لا يرغب المستثمرون في الحصول على خام النفط، ففضلوا بيع العقد بأي سعر قبل انتهاء صلاحيته، وهذا سبب انهيار سعره”، يضيف سليمان. أما السبب الثاني في رأي سليمان، فهو “مرتبط بأزمة تراجع الطلب وتخمة النفط المعروض في السوق”. وبعيدا عن الوضع الفني للعقود الآجلة للنفط الأميركي، فإن سوق النفط “عانى من هبوط حاد بنسبة 65 بالمئة في الربع الأول، حيث يتوقع استمرار التراجع بسبب تقلص الطلب العالمي على النفط لمستوى قياسي منخفض”، إثر توقف حركة السفر والنقل وقيود التباعد الاجتماعي، وتوقف النشاط الاقتصادي للسيطرة على تفشي فيروس كورونا، بحسب سليمان. ويوضح الخبير الاقتصادي، أن السوق لا يزال يشهد تخمة في المعروض، رغم قرار تحالف “أوبك +” خفض المعروض من النفط، بنحو 9.7 مليون برميل يوميا.
وتنقسم عقود النفط الآجلة إلى عقود فورية، وعقود طويلة الأمد، وعقود قصيرة الأمد، وتندرج عقود نفط غرب تكساس تحت خانة عقود قصيرة الأجل. ورغم الأسعار الكارثية التي وصل إليها سعر برميل خام غرب تكساس، فإن الأزمة مقتصرة عليه فقط، من دون أن تمتد لخام برنت الأميركي، بحسب سليمان. ويعد سعر خام برنت هو السعر المرجعي للنفط المنتج من أوروبا وإفريقيا والشرق الأوسط، ويتم تسعير ثلثي النفط المنتج بالعالم به. ووصلت العقود الآجلة لخام برنت تسليم حزيران إلى 25.43 دولار للبرميل، متراجعا بنسبة تصل إلى 9.44%، بحلول الساعة الثامنة بتوقيت غرينتش.

أما خام غرب تكساس الوسيط، فيتم تسعير به النفط الذي يتم استخراجه من أميركا الشمالية. ووصل سعر العقود الآجلة له تسليم أيار (تنتهي صلاحيته اليوم) إلى أكثر من سالب 36 دولارا للبرميل، بحلول الساعة الثامنة بتوقيت غرينتش. وفي الوقت الذي انخفض فيه سعر برميل خام برنت الأميركي بنسبة 7 في المئة بنفس فترة تسوية عقود خام تكساس، فإن “سعر برميل برنت ما زال فوق حاجز الـ26 دولارا، بعكس غرب تكساس الذي انهار سعره”، وفق ما شرح سليمان.وعليه، يرى الخبير النفطي أنس حجي أن “آثار انهيار أسعار غرب نفط تكساس، مقتصرة فقط على أميركا الشمالية وليس الشرق الأوسط أو شمال أفريقيا، لأن عملية تسعيره إقليمية”. وتتراوح كلفة استخراج النفط الصخري الأميركي بين 23 و35 دولاراً أميركياً. في المقابل، تُقدّر كلفة استخراج النفط الروسي بـ3.1 دولارات، أما النفط السعودي بـ2.8 دولارات.

إلى ذلك، جاءت آخر أسعار خامات النفط العربي على الشكال التالي:

– خام البصرة الخفيف 26.70 دولاراً
– الخام العربي الخفيف 18.15 دولاراً
– خام مربان 21.64 دولاراً
– خام الصحاري 17.92 دولاراً
– خام سلة أبوك 18.16 دولاراً
– خام الشاهين 21.25 دولاراً
– خام التصدير 21.25 دولاراً

توازياً، ستترك تبعات هذا التطور آثارا بالغة على الكثير من شركات النفط الصخري الأميركية، إضافة إلى تأثير ذلك على الانتخابات الرئاسية القادمة حيث تتركز هذه الصناعة في ولايات هامة ومتأرجحة فاز بها جميعا ترامب بانتخابات عام 2016 مثل بنسلفانيا وأوهايو. علماً أنّ تكساس تُعدّ ثاني أكبر ولاية انتخابية.
ولولاية بنسلفانيا عشرون صوتا بين أصوات المجمع الانتخابي من الولايات المتأرجحة، وحصل ترامب على 48.1% من أصوات ناخبيها، في حين حققت المنافسة الديمقراطية هيلاري كلينتون 47.6% من الأصوات وتفوق ترامب بفارق أربعين ألف صوت فقط. أما ولاية أوهايو فنصيبها 18 صوتا بين أصوات المجمع الانتخابي، وفاز بها ترامب بنسبة 51.7%.
في المقابل، رأى مهندس البترول محمد السيد رأى عكس ذلك، فقد “دفع التأثير النفسي لانخفاض خام تكساس، دولا مثل الكويت إلى خفض سعر البرميل الذي تنتجه إلى 16 دولارا”.
ويتوقع السيد أن “تنهار أسعار النفط الكويتي” على سبيل المثال، “في حال اكتفاء الأسواق الآسيوية التي يباع فيها النفط الكويتي، كاليابان والصين وكوريا، عقب تكدس مخازن هذه الدول بالنفط لقلة الاستهلاك”.

Facebook Comments

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله