ما أطيب صوتكَ يا وديع الصافي على صفحة “غوغل”

آتياً من خلف الجبال العاليات، مخفوراً بكرامة الأرز، ومضمّخاً بوجع القرميد وعطر الأرض.
ما أطيب صوتكَ، هادراً، صاخباً، هازجاً، مدوّياً، متواضعاً، ليّناً، مصلّياً، خافتاً كزيتٍ يضيء ليل لبنان.
بدل كبرياء الجبال، أرى كبرياء صوتكَ.
بدل انسحاق الأودية، أرى حنين الينابيع إلى صوتكَ.
بدل الخراب، أرى سرّ مقاومة الخراب.
بدل اليأس، أرى فتنة العزيمة القادرة على صنع أعجوبة.
ما أطيب صوتكَ، يا وديع، كفنجان قهوةٍ عند الهزيع الأول من من الهزيع الأخير.
ما أطيب صوتكَ، الشبيه برؤيا، تكشح عن قلبي رؤية لبنان ممزّقاً بين الأنياب.
جلوسكَ هذا الصباح على صفحة “غوغل”، وفي يديكَ العود، وخلفكَ الأرزة، وتنهدات القرميد، وآهات القرية والسفوح، يجعلني أكثر إيماناً بأن “شيئاً” ما يجب ألاّ يموت. وبأن هذا “الشيء” هو سرّ الشعر، وسرّ الجمال، وسرّ الحرية.
لبنان الذي “قطعة سماء”، ما أطيبه في صوتكَ يا وديع!

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله