ثقافة النوم في مكان العمل من أميركا إلى اليابان

وجد مسح أجرته “مؤسسة النوم الوطنية” في الولايات المتحدة، أنّ 30 في المائة من المشاركين أقرّوا بالنوم خلال العمل. وأقرّ 90 في المائة منهم بأنّهم مرّوا في مشاكل وظيفية بسبب سوء النوم ليلاً. كذلك، فإنّ ربع المشاركين في المسح داخل الولايات المتحدة أقرّوا بأنّهم ينعسون أثناء العمل.

يرى بعض المشغّلين أنّ نوم الموظف أثناء الدوام يؤدي حتماً إلى نقص في الإنتاجية، بينما يرفضه آخرون لأنّه يقدم مظهراً غير مهني للموظف والمؤسسة، وقد يؤثر سلباً على نظرة العملاء للمؤسسة. كذلك، قد يكون النعاس في بعض المهن مصدراً للخطورة على حياة الآخرين أو حتى العامل نفسه.

في اليابان، نصطدم بعبارة خاطئة إذا ما ترجمت حرفياً وهي: “اليابانيون لا ينامون”. بالطبع هذه ليست حقيقة. وتأويل العبارة الصائب هو أنّ اليابانيين مهووسون بالعمل. هم من أكثر الشعوب اجتهاداً، والعبارة يقولها اليابانيون عن أنفسهم من باب الفخر بذلك. غير أنّ الملاحظ جداً في اليابان هو كثرة الناعسين في وسائل المواصلات المختلفة جلوساً ووقوفاً، من دون ان يفاجأ أحد بالسلوك.

النعاس في أماكن عامة قد يبدو متناقضاً مع صورة اليابان بوصفها خلية نحل لا تهدأ. وعلى عكس الصورة الإيجابية المتخيلة عن العامل الياباني الذي لا ينام الليل ويستهجن النوم نهاراً، فالواقع أنّ من الأمور التي يشترك فيها الجميع هي القيلولة أو الغفوة في وسائل النقل العام، وخلال اجتماعات العمل، وفي الفصول، وأثناء المحاضرات. يشترك في ذلك الرجال والنساء والأطفال.

كذلك، تحض التعاليم البوذية والكونفوشية على النوم متأخراً والاستيقاظ مبكراً. هذه المعايير الثقافية ربما هي التي توفر الغطاء الأخلاقي لمسألة النوم في وجود الآخرين. الكثير من اليابانيين يقولون إنّهم ينامون بشكل أفضل في مكان العمل من النوم بمفردهم بالمنازل. ويُقال أيضاً إنّ انتشار النوم في الأماكن العامة باليابان يرجع إلى كثرة الزلازل والكوارث الطبيعية التي قد تدفع الكثيرين لمغادرة منازلهم ومشاطرة الآخرين أماكن عامة آمنة وممارسة عاداتهم الطبيعية في وجود الآخرين.

تسمى القيلولة أو النعاس البسيط في اليابان “إنموري”، وهي أقرب للاسترخاء واستعادة إيقاع النوم إلى مستوى معين وليست نوماً تماماً. وترجمة المصطلح تعني “أن تكون نائماً وحاضراً في الوقت نفسه”. فبالرغم من أنّ النعس قد يكون غائباً عن الوعي فعلياً، فإنّ عودته إلى اليقظة والعمل فوراً أمر في متناول يده، وعينيه، دائماً.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله