“اضحكي عليه بكلمتين حلوين.. أحسنلِك”!

إنتَ “كذاب”، “بخيل”، “بتضجّر”، “بتضلّك معصّب”، “بصباص”، “نسونجي”، “ما بتساعدني”،… والعديد من الصفات التي تصف بها المرأة زوجها بعد فترة على العلاقة. وفي حين أنّ هذه العبارات تساعدها على “فشّ خلقا” أحياناً، إلّا أنها تنمّ عن عدم قدرتها على تقبّل الآخر كما هو. استنتجت دراسات عديدة العوامل التي تؤدّي إلى اختلال أيّ علاقة عاطفية وانهيارها مع الوقت، ومنها كثرة النقد المتبادل بين الطرفين بالإضافة إلى الازدراء والتهجّم والهروب.

الكثرة هدّامة

يعتقد العديد من الأزواج أنّ انتقاد الشريك قد يرتدّ بالمنافع على العلاقة، إلّا أنّه في الواقع يُرهق الطرفين ويُدمّر العلاقة. فتكرار نقد الشريك والتركيز على بعض الصفات السيّئة لديه من العوامل التي تؤدّي مع الوقت إلى عدم التوازن، إذ يصبح النقد متبادلاً، وتتحوّل طريقة التخاطب الجارحة إلى عادية وتقليدية وروتينية بين الطرفين، وتنشب الخلافات والصراعات ويسبّب تراكمها إضفاء جوّ من الكره والامتعاض، قد يصل بهما إلى الطلاق.

وفي ما تشهد جميع العلاقات العاطفية تبايناً في وجهات النظر وشجارات وانتقادات، إلّا أنّ المشكلة تكمن في تكرار النقد اللاذع نفسه دائماً وفي استخدام الوصف عينه “لهتّ” الشريك، وذلك تحضيراً للبدء بالازدراء و»السخرية» من تصرّفاته. فهذه الأجواء تلمّح الى بدء تفكّك العلاقة، خصوصاً أنّ النقد يخبّئ في طيّاته اتهامات صريحة للآخر، وغالباً ما يرتبط بحسب بعض علماء النفس بجهل الآخر.

هي البادئة

تكشف الدراسات أنّ النساء يعمدن إلى انتقاد الشريك ووصفه بعبارات مسيئة أكثر من الرجال، وفي أكثر من 75 في المئة من الحالات تبادر النساء بالحديث عن أيّ موضوع شائك. ويُذكر أنّ المرأة تستعمل النقد غالباً كوسيلة لإفراغ غضبها على شريكها، وللتعبير عن انعدام الأمان الذي تشعر به.

تطوير الذات

يؤكّد الاختصاصي في علم النفس العيادي ألون غراتش أنّ سبب فشل العديد من العلاقات، هو عدم تمكّن أحد الطرفين أو كليهما من تقبّل الآخر كما هو، فيعيد كلّ منهما ودون توقّف ارتكاب الأخطاء عينها دون أن يدرك ذلك حتّى.

ويتساءل: “أيّ انسان طيّب يتمنّى أن يشعر بالغضب والرفض والازدراء أو الاشمئزاز تجاه شريكه؟” إلى ذلك يقدّم المعالج النفسي خريطة طريق تسمح للأزواج بتجنّب المشاكل، وهي تنصّ على التالي:

• فهم الذات والآخر: يعتقد غراتش أنّه لا يكفي أن نجد الشخص الطيّب والجيد لنرتبط به، إنما يجب أن يتقبّل كلّ طرف، الطرف الآخر بحسناته وسيّئاته.

ويَنصح الأزواج بأن يحاولوا فهم ومعرفة أنفسهم وبعضهم بعضاً أكثر فأكثر. إلى ذلك لا بدّ أن يقيس الشريك أيّ تصرف أو كلمات على نفسه قبل رميها على حبيبه وأن يفكر ويحدّد ما هو قادر على تقبّله وما لن يقبل به، فلا يمارس على شريكه تصرّفات هو غير مستعد لتمريرها دون مشاكل لو طُبّقت عليه. كما من الأهمية أن لا ينتظر كلّ طرف من الآخر أن يكون دائماً على قدر توقعاته.

• تحديد مساحة الحرّية: على المرء أن يحدّد المساحة والمسافة ومدى الحرية المناسبة للأفراد في العلاقة. أيّ مستوى من التقارب تتوقّع في الحبّ؟ فإذا كان المرء معتاداً على العيش وحيداً أو عازباً مثلاً، سيكون من الصعب عليه الدخول بعلاقة حبّ عاصف يودّ فيها الشريك أن يتابعه في أدق تفاصيل حياته.

• النظر بإيجابية إلى الأمور: فبدل السعي المستمر لتغيير الشريك، لمَ لا نحاول التركيز على حسناته؟ فعلى سبيل المثال، بدل أن تنزعجي من زوجك في حال هو هادئ الطباع ولا يحبّ الثرثرة، يمكنك الاستفادة من إصغائه إلى أخبارك والتمتّع بشخصيّته الصبورة والمتنبّهة.

ولربما نسيتِ أن هذه الصفات جذبتك له منذ البداية إذ كان بوسعك أن تروي له أخبارك ومشاركته أحاسيسك دون أن ينفعل في كلّ مرّة ويصرخ أو يغضب من أيّ شيء.

وفي الختام لا بدّ من الإشارة إلى أنّه “إذا كان خوفنا الواعي سببه الشكّ بأننا ربّما غير محبوبين من الطرف الآخر، فإنّ خوفنا اللاوعي في الحبّ سببه حبّنا للآخر”.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله