لماذا ارتبط عيد الأب ببداية فصل الصيف؟

تزامن عيد الأب في 21 حزيران مع بداية فصل الصيف ويعتبر يوماً مميَّزاً من أيام السنة أسوة بعيد الام، فالاب يضحي ويفني حياته من أجل ان يصبح صغاره الذين يحملون اسمه شباباً مرموقين في مجتمعهم، دون ان يدرك ان تعب السنين قد رسم خطوط التجاعيد على وجهه، هو سندهم ومرجعهم وقدوتهم، يعرّفهم واجباتهم والتزاماتهم، كما يعتبر نبعاً للحنان في بيته وروح الحياة ومصدر للامان، وهو النور الذي يضيء حياة أطفاله وغيابه يشكل فراغاً ضخماً في نفوسهم. لذلك يقوم الكثيرون بالاحتفال في هذا اليوم عبر تقديم الهدايا وبطاقات المعايدة لابائهم، بينما يُفضل آخرون الاكتفاء بالاستمتاع بوجبةٍ عائلية تعبر عن دوره الكبير كونه “رب البيت”، والمحوري في تربية ابنائه ودعم الاسرة معنويا وماديا، اما البعض الاخر فيكتفي بوردة تبكي وجعهم على فقدانه اثر عبوره الى العالم الاخر.

ولهذه المناسبة جذور تاريخية أعمق مما يظنه أغلب الناس حيث ربط عيد الاب ببداية فصل الصيف لأنه يبدأ العد العكسي لطول النهار الى ان يتساوى الليل بالنهار في 21 ايلول من كل عام. وبما انه اطول نهار عمل مضني كان يعمل به اجدادنا لذلك اختير ليكون عيد الاب. وتروي الحكايات ان إقرار عيد الأب ونشوئه قد بدأ بسبب امرأة تسمى جريس جولدن كلايتون من فيرماونت، غرب فيرجينيا بالولايات المتحدة، حيث وهبت نفسها لخدمة الكنيسة من أجل تكريم الآباء عام 1908 لكونها يتيمة. ويُقال إنَّها استوحت هذا القرار بسبب كارثة منجم مونونجاه التي وقعت أيضاً في غرب فيرجينيا عام 1907، حيث قتلت تلك النكبة التي تعد الأسوأ في تاريخ التعدين بأميركا 362 رجلاً محلياً. وتسبب موتهم في جعل 250 امرأة أرملة، وأصبح أكثر من ألف طفل يتامى، وأرادت كلايتون أن تقدم تعازيها للآباء المتوفين كوالدها.

أما الحكاية الثانية تقول إن سونورا سمارت دود Sonora Smart Dodd، من ولاية أركانساس الأميركية، ابنة أحد المشاركين في الحرب الأهلية، أرادت تكريم ذكرى والدها، الذي قام بتربية 6 أطفال بنفسه بعد وفاة زوجته أثناء وضعها، وكان عمرها 16 عاماً عندما مات والدها. فبينما كانت تستمع لموعظة ليوم الأم، المقام عام 1905، اقتنعت سونورا بالحاجة للاحتفال بالآباء أمثال كلايتون، فذهبت لزعيمها الديني ووهبت حياتها للخدمة الخاصة من أجل الآباء. وأقامت سونورا أول احتفالية بيوم الآباء عام 1910 في جمعية الشبان المسيحية YMCA، سبوكان، واشنطون. لكنَّ الاحتفالية أخذت وقتاً حتى تكتسب شعبيتها التي تتمتع بها اليوم، حيث خَشي الكثير من الناس أنْ تُستغل كخدعة تجارية.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله