مظهر اللبنانية الـ Moderne لا يعني أنّها متطوّرة!

تَجهد المرأة اللبنانية لتحصيل مستويات علمية عالية، سَعياً منها إلى التطوّر. إلّا أنّ استثمار علمها وثقافتها في المجال المهني وحتّى في الشأن العام، يصطدم في مجتمعنا «بتكريس السلطة الذكورية، إلى جانب النصوص القانونية ومجالات التشريع واتّخاذ القرار، والتي تكون بالإجمال مجحفةً بحقّها، خصوصاً في قوانين الأحوال الشخصية والمحاكم الدينية».وفي حين يتلهّى العديد من النساء اللبنانيات بالاهتمام بمظهرنّ وترتيب وتجميل أنفسِهنّ، سعياً وراء التطوّر في محيطٍ يهيمن فيه الرجل على الغالبية الساحقة من مراكز القرار في المؤسسات العامة والخاصة، تَمضي السنوات من دون تمكّنِ النساء فعلياً من المشاركة في الحياة الإنمائية والسياسية لبَلدهنّ.

ويُعتبر دخول البرلمان اللبناني والمشاركة في صنع القرار بالنسبة لنساء عديدات حلماً بَعيد المنال، في ظلّ دعم الأحزاب لهنّ شفوياً ومحاربتهنّ فعلياً من منطلق ذكوريّ، مِن خلال عدمِ حثّهنّ على تبَوُّء المناصب العليا والترشّح والوصول.

وتوضح مستشارة تنمية المشاريع وتطويرها في الهيئة الوطنية لشؤون المرأة اللبنانية، ريتا الشمالي أنّ «الأحزاب تهزأ بنا عندما تؤكّد دعمها للمرأة، إذ على الأحزاب أن تسمّي نساءً في المراكز المهمّة وأن لا تحدّ عمل المتحزّبات بتحضير «ترويقة» للقاء اجتماعيّ أو سياسي».

وتضيف: «نحن نطالب بدخول المرأة المجالسَ التنفيذية والسياسية لجميع الأحزاب في لبنان، فيما النساء اليوم غيرُ حاضرات في هذه المجالس التي تأخذ القرارات المصيرية، كما نريد أن تكون المرأة مُرشّحة ومُنتخبة من الأحزاب مثل الرَجل».

وتشدّد على أنّ الأحزاب اللبنانية تضمّ الكثير من النساء، إلّا أنّ هؤلاء لا يتمكنَّ من الوصول إلى المراكز المرموقة بسبب «السقف الزجاجي المكوَّن من الفكر الذكوري والترسّبات الاجتماعية التي تَعتقد أنّ المرأة خُلِقت لتعمل في البيت وليس في الشأن العام. علماً أن للمرأة دوراً كبيراً جداً في صنعِ القرار والسلام».

النساء في العالم

وبينما يَعتقد عددٌ من المواطنين أنّ المرأة اللبنانية متطوّرة و»واصلة» مقارنةً بالعديد من البلدان العربية المجاورة، وأنّها تشَكّل «نموذجاً أوروبّياً أنثوياً في الشرق»، تأتي الأرقام والوقائع لتكشفَ العكس.

فربّما مَن يفكّر على هذا النحو لازال يعيش على أطلال حلمِ «سويسرا الشرق» المدمَّر، إذ إنّ لبنان كان أوّلَ بلد عربي يعطي المرأة الحقّ بالترشّح والتصويت في العام 1953.

أمّا اليوم، ففي سوريا التي تمزّقها الحروب، فازت المهندسة الزراعية هدية خلف عباس برئاسة مجلس الشعب، لتصبح أوّلَ امرأة تترَأس البرلمان في تاريخ سوريا.

وها هي المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل تحافظ مرّةً جديدة على دورها في صدارة النساء الأكثر تأثيراً في العالم، بحسب مجلّة فوربس. بينما تواصِل الأميركية هيلاري كلينتون، المرشّحة عن حزب الديمقراطيين لرئاسة الجمهورية حملتَها الانتخابية بشراسة. وتُحقّق هذه الأخيرة خطواتٍ ثابتة نحو الفوز لتكونَ أوّل امرأة تَدخل البيت الأبيض في العام 2017.

وفي إطار هذه النماذج العربية والعالمية لا بدّ من الإشارة إلى أنّ أكثر من 84 دولة قد سَبقتنا إلى تطبيق نظام الكوتا النسائية، ومِن بينها دولٌ عربية التحقَت أخيراً برَكبِ الدولِ الطامحة إلى دعمِ مشاركة النساء في المجال السياسي، ومنها تونس التي يشكّل النساء فيها 31 بالمئة من المجلس التأسيسي، والعراق حيث 25 بالمئة من مجلس النواب من النساء، والأردن حيث تشكّل النساء 12 بالمئة من مجلس النواب، والجزائر حيث 32 بالمئة من المجلس الشعبي الوطني من النساء، بحسب أرقام أورَدتها «المبادرة الوطنية من أجل الكوتا»، الصادرة عن الهيئة الوطنية لشؤون المرأة اللبنانية.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله