سيدة اعمال معروفة بطلة عمليات تنصيب واحتيال في جبل لبنان..

“ليبانون ديبايت” – ستيفاني جرجس:

لم يغب ملف ما يسمى بـ” صيرفة الظل”عن الواجهة حتى يعود مجدداً، جلّ ما في الأمر ان دكاكين التسليف وبيوت التمويل أو ما يُعرف بـ “كونتوارات التسليف” التي تغرّد خارج سرب القطاع المالي من دون حسيب أو رقيب وتسوق لنفسها لتستولي على أرزاق الناس بحجة الاقراض والتسليف بدأت تتهاوى تباعاً لتكشف المستور عن عملياتهم الاحتيالية الاختلاسية، وبالطبع تستثنى بعض الشركات من هذا الحديث.

صحيح أن القانون يحمي الجميع، ولكن لا يعذر أحد بجهله لبنوده، انطلاقاً من هذه المقولة لا يمكن لوم المواطن فحسب، فطالما لجنة الرقابة غائبة نوعاً ما، ستبقى سوق دكاكين التسليف مفتوحة للضالعين في عالم المال والاعمال ومشرعنة لعملياتهم.

مناسبة الحديث اليوم، ليست واقعة واحدة فقط، بل وقائع عدة كان ابرزها شكوى وردت لموقع “ليبانون ديبايت” من احد المواطنين الذي نتحفظ في الوقت الراهن عن ذكر اسمه او كشف هويته حفاظاً على سلامته، تتصل بعمل احدى شركات التسليف، التي تتخذ من منطقة في جبل لبنان مكتباً رئيسياً لأعمالها (يُقال بحسب الشكوى انها غير شرعية)، وحول قيامها بعمليات احتيالية طالت العشرات من المواطنين، عُرف منهم :” س.ط. ط.ط، ر.ج، ج.ص، ا.م، ف.ج، ر.ن وغيرهم كثر تجاوزت خسائرهم قيمة الفوائد الباهظة المسددة عن المبالغ المسلفة.

وبحسب الشكوى، يقوم هذا الكونتوار بتسليف الزبائن مبالغ مالية مقابل ضمانات غالباً ما تكون شقق سكنية أو عقارات ليجبر الزبون لاحقاً على تنظيم وكالة غير قابلة للعزل تسمح له بالتصرف بالرهن بحرية أو تنظيم عقود بيع ممسوحة. والنتيجة، الاستحواذ على الرهن وبيعه بعد أقل من شهرين ليسجل في دوائر بعبدا باسماء اشخاص اخرين، علماً ان وعداً يقطع للزبون قبل تنظيم الوكالة ينص على عدم استخدامها الا كضمانة.

وللتأكد أكثر من صحة ما توفر من معطيات، عمد “ليبانون ديبايت” إلى التواصل مع صاحب الشكوى “روني” (اسم مستعار) الذي روى بدوره تفاصيل مع جرى معه وكيف وقع ضحية عمليات الاحتيال والغشّ الذي يمارسه هذا الكونتوار المالي فيما يختص بالملكية العقارية المرهونة على حد قوله.

ويقول روني:” منذ حوالي الشهرين، قصدت “كونتوار التسليف” للحصول على سلفة مقابل رهن شقة ثمنتها صاحبة الشركة لاحقاً بموجب شيك (كضمانة) بقمية 120 الف دولار، انذاك قصدنا كاتب العدل ووقعت على وكالة غير قابلة للعزل بشرط ان لا يتم التصرف بالشقة التي يمكن استرجاعها في اي وقت كان لقاء المبلغ المسلف”، ويضيف:” بعد مرور شهرين، اكتشفت انه احتيل علي اذ ان الشقة نقلت ملكيتها وسجلت في دوائر بعبدا باسم شخص اخر أما الشيك فتبين انه دون رصيد”.

وبعد جولات من الاخذ والرد، كشف في سياق حديثه، انه ليس الضحية الوحيدة، بحيث اقدمت صاحبة الشركة المذكورة على بيع اكثر من 30 شقة في منطقة عين الرمانة ونقل ملكيتها لاشخاص اخرين في غضون شهر، لتلوذ عقب عملية النصب هذه بالفرار.

على ضوء هذه المعلومات، كثف موقع “ليبانون ديبايت” استقصاءاته وتحرياته وعمليات الرصد والمراقبة ليتبين وفق معلومات خاصة حصل عليها ان “كونتوار التسليف” هذا، تعود ملكيته للمدعوة “ا.ا.ض” (مواليد عندقت – عكار)، متأهلة من “ج.ر.ط”، وام لطفلين “ش. وا.ط “، وهي سيدة اعمال معروفة في الوسط الاجتماعي، تمتلك ايضاً شركة امنية (بالشراكة مع احد المسؤلين الكبار في السلطة) تتعاطى الحماية ويتركزعملها في البقاع وتحديدا زحلة، وكان للسيدة بحسب المعلومات جولات عدة على عدد من كبار رجال الاعمال والمسؤولين اللبنانيين والقيادات الحزبية والعسكرية فضلاً عن مقابلة نشرت لها في احدى المجلات.

ولدى التحقيق بهذه القضية والغوص أكثر في تفاصيلها، تبين ان الشركة تعمل منذ 6 سنوات لغاية اليوم وهي تعد من اقوى الشركات في لبنان على هذا الصعيد وهي مرخصة من مصرف لبنان بموجب علم وخبر لاعطاء قروض ميسرة للعسكريين والتجار ورجال الاعمال اضافة الى نشاطها في استقبال الودائع نظراً لارتفاع فوائدها مقارنة بالمصارف.
وتبين أن: “ا.ا.ض” المذكورة أعلاه، كانت تطلب من الأشخاص الذين يرغبون بالحصول على قروض ميسرة أن ينظموا لها عقود بيع ممسوحة بشققهم عند كتاب العدل لقاء شيكات (كضمانة) معظمها مؤجل الدفع تبين لاحقاً انها بدون رصيد، وفي المقابل كانت تقدم للراغبين في استثمار اموالهم لقاء فائدة تصل احياناً الى 4% ضمانات كتسجيل الشقق التي نظمت فيها العقود باسمائهم.

الى ذلك، حاول موقع “ليبانون ديبايت” التواصل مع زوج “أ.ض” السيد “ج.ر.ط”، أكثر من مرة عبر الاتصال به بعد ان استحصلنا على ارقامه الشخصية وذلك للاستيضاح منه عن صحة الشكاوى وما يتردد لكنه آثرَ عدم الرد. هذا وتناقلت معلومات عن اصابة الاخير بانهيار عصبي استدعى نقله الى احدى مستشفيات الاشرفية لتلقي العلاج اللازم وذلك نتيجة انكشاف ضلوع زوجته باعمال احتيالية واقدامها على بيع الشقة التي يقطنها هو وولديه.

وبحسب معلومات “ليبانون ديبايت”، ان الاعمال الاحتيالية طالت ايضاً عائلة الزوج، بحيث وقع خاله، وشقيقيه “س.ط” و”ط.ط” في مصيدة الزوجة بعد ان وضعوا في عهدتها مبالغ طائلة لقاء استثمار يعود عليهم بفوائد مرتفعة أوقعتهم ضحايا الإحتيال والإختلاس المالي.

للغوص في التفاصيل أكثر والتأكد من المعلومات المذكورة، استعان “ليبانون ديبايت” بأحد مخبريه السريين الذي تمكن من زيارة موقع الشركة والتواصل مع احد الموظفين، الذي كشف بدوره ان “أ.ض” لاذت بالفرار يوم الخميس الفائت قرابة الساعة التاسعة او العاشرة صباحاً بواسطة سيارة رباعية الدفع “x5″ سوداء اللون وذات الدجاج الداكن كانت قد حضرت الى المكان لتصطحبها معها ويقال انها تابعة لجهة حزبية معروفة، ووفقاً لروايته ان الاخيرة عمدت قبل فرارها الى سحب أشرطة الفديو من جهاز” DVR ” وتعطيل كل الكاميرات الموجودة في المكان، فيما لم يعرف حتى الساعة مكان تواجدها اذ يتردد انها هربت برفقة اولادها الى المانيا مستخدمة اسماً وهمياً في المقابل رواية اخرى تفيد بانها لا تزال داخل الاراضي اللبنانية ولم تغادرها.

وازاء كل ما تقدم، يضع موقع “ليبانون ديبايت” تقريره المفصل فضلا عن الاسماء التي تحفظ عن ذكرها كاملة بمثابة اخبار أمام الاجهزة المختصة للتحرك الفوري واجراء المقتضى القانوني اللازم، بعد تكثيف تحرياتهم واستقصاءاتهم للتأكد من صحة المعلومات المنشورة ودقتها، ففي حال أثبتت المخالفات، لا بد من العمل على إسترداد حقوق المواطنين وأموالهم ومحاسبة ومعاقبة المرتكبين والمتواطئين وكل من يظهره التحقيق فاعلاً كان أو متدخلاً أو شريكاً.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله