عيد وبأية حال عدت يا عيد!

انهم الصامتون في زمن الكلام الرخيص، والمتكلمون عندما يكون الكلام سيد الموقف، انهم العمال قلب المجتمع ونبض الحياة في حلوها ومرها.
يحتفل العمال بعيدهم في ظل ظروف يمكن وصفها بأنها الاسوء على الاطلاق وعلى جميع المستويات ودون مبالغة فالضائقة المعيشية والمشاكل الحياتية وتردي الخدمات العامة على اختلافها شملتنا جميعنا.
وهنا لا بد من تذكر أصل هذا العيد الى الاضراب الكبير في مدينة شيكاغو عام 1866 عندما حصلت نزاعات بين العمال وارباب العمل من اجل المطالبة بقانون يحدد ساعات العمل بثماني ساعات، ووقتها تظاهر العمال في 1 ايار وكان شعارهم ” ثماني ساعات للعمل، ثماني ساعات راحة، ثماني ساعات للنوم” وكان لهم ذلك.
ولذلك اعتبر الاول من ايار عيدا وطنيا للعمال في العديد من الدول ومن بينها لبنان ودرجت ان تقفل المؤسسات الصناعية والمحال التجارية وغيرها من القطاعات احتراما للمناسبة، عادة ادى الانحدار المعيشي الى تفريغ معناها ورمزيتها ففضل البعض تعب وارهاق العمل على راحة فرصة عيد العمال.
وهذا هو حال سائق التاكسي سيمون الذي يعمل منذ عشرين عاما وهو مثال للرجل القوي والصلب تخطى ظروف الحياة الصعبة، يجاهد طوال النهار ليكون على قدر المسؤولية أمام ابنائه الستة ليرسم لهم خريطة مستقبل مختلفة عن تلك التي عاشها كي لا يحتاجوا احداً. وعن عدم استراحة يوم عيد العمل يقول العم سيمون: ” صح العطلة بتريح بس تأمين مصروف البيت كل يوم بيومه بيريح أكتر”، موجهاً تحية لكل عامل ومتمنياً له العافية والصحة.
أما السيدة فيفيان التي تعمل ممرضة في احدى المستشفيات وهي ام لطفل فتقول بأنها تقوم بتأدية خدمة انسانية معتبرة ان عملها هو رسالة ولا تسأل لا عن يوم عطلة ولا عن عيد وتعتني بالمرضى من دون تمييز وتحترم جميع حقوق المرضى…
وبما يتعلق بالمناسبة قالت:” لم تعد عيداً بقدر ما اصبحت يوما للتذكير بمطالب العمال وحقوقهم وضرورة استرجاع نضالهم وكفاحهم لتحقيقها.
فتحية لصبركم وكفاحكم يا عمال لبنان، نشد على اياديكم ونتمنى ان لا يعود عليكم العيد الا وحقوقكم معكم.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله