الحبّ في العمل… علاقة مدمّرة أو بنّاءة؟

لا بدّ أنّكِ وجدتِ يوماً الحبَّ في مكان العمل. فعلى رغم كون العشق في الشركة أمراً محظوراً ويجب تداركُه، لأنّ انكشافَ أمركما سيثير الكثيرَ من كلام الزملاء وتعليقاتهم المتطفّلة، إلّا أنّ «كلّ ما هو ممنوع يكون مرغوباً».تؤكّد دراسة أجرَتها شركة Monster أنّ 30 في المئة من الأزواج في أوروبا التقوا ببعضهما البعض في مكان العمل، وأنّ الشركات الحديثة تضمّ أكبرَ عدد من قصَص الحب.

هل العمل يدعَم الحبّ أو يصَعّبه؟

تؤكّد لينا، البالغة من العمر 28 عاماً لـ»الجمهورية»: «وقعْتُ في غرام زميلي في العمل. ساعات العمل الطويلة التي تَجمعنا جعلت الانجذابَ بيننا حقيقة واضحة، وسَمحت لنا بالتعرّف إلى بعضنا البعض عن كثب».

وتوضح: «منذ اليوم الأوّل للقائنا بدا أنّنا نتقاسم نفس الاهتمامات والتطلّعات، وسهّلَ ذلك انتماؤنا إلى نفس المستوى العِلمي والمهني والاجتماعي، وتضيف: «خلال ساعات العمل الطويلة والمضجِرة أطلقتُ العنان لمخيّلتي وبدأتُ أرى أنّ حياتي مع داني واقعٌ جميل، خصوصاً أنّ العمل حتّمَ علينا تناولَ الغداء سويّاً كلّ يوم وتقاسُمَ الوقت والمشاكل، ما كسرَ الحدود بيننا وسهّلَ دخولنا في علاقة عاطفية واتّخاذ قرار الزواج».

ولكنْ ليست كلّ قصص الحب في العمل جميلة ووردية، فأحياناً يولد الانجذاب إلى زميل من النظرة الأولى، إلّا أنّ طبيعة العمل الشاقّة والتعصيب الذي يخلّفه في النفوس، وضرورة إخفاء القصّة العاطفية عن الزملاء، والتراتبية الموجودة في العمل عواملُ قد تدمّر الحبّ أو تجعله غيرَ واقعي.

وتَروي ستيفاني لــ«الجمهورية»، وهي صحافية في الخامسة والعشرين من العمر: «تعرّفتُ إلى شاب وسيم لدى دخولي إحدى المؤسسات للعمل. كان الانجذاب بيننا واضحاً منذ النظرة الأولى، غير أنّ دمجَ الحبّ بالعمل له تداعيات كارثية أثّرَت على علاقتنا وحتّمت عدمَ تطوّرها».

وتوضح: «كان يتبوّأ منصباً أعلى مِن منصبي، ودفعَه إعجابُه بي إلى محاولة دعمي مهنيّاً، فكان يقدّم لي المساعدة اليومية لتسهيل الأمور عليّ». وتضيف: «لفتَ اهتمامُه بي نظرَ أصدقائه وبعض الزملاء في الشركة الذين باتوا يراقبون تصرّفاته ويطلِقون التعليقات العلَنية كلّما لاحَظوا مبادراته تجاهي. جعَله ذلك يحاول التسريعَ من وتيرة التعارف ومِن وضع حدّ للعلاقة لاحقاً».

وتقصّ ستيفاني تجربتَها بحزن، وتكشف: «دعاني أكثر من مرّة إلى العشاء بعد انتهاء دوام العمل، وفجأةً قرّر أن يوقف كلّ شيء وأن يتعامل معي ببرودة تلافياً لكلام الزملاء ورضوخاً لتعليقهم على ارتباطه بمَن هي أقلّ منه رتبةً في العمل، ما دمَّر كلَّ شيء».

خلطُ الفتاة بين الحبّ والتحرّش

ليست كلّ مقاربة عاطفية في العمل حبّاً، بل قد تكون تحرّشاً. لذا على الفتاة الحذر من نوايا الرَجل في العمل وعدم الذهاب بمخيلتها بعيداً منذ البداية والاعتقاد بأنّه وقعَ في حبّها. فهو قد يتصرّف بالشكل ذاتِه مع كلّ فتاة تعجبه في المؤسّسة، خصوصاً إن كان مديراً أو يتمتّع بسلطة مهنية عليها، فيحاول إخضاعَها مهنياً، ولكن أيضاً عاطفياً وربّما جسَدياً وجنسياً من خلال إيهامِها بإعجابه.

وصحيح أنّ التحرّش يتجلّى غالباً بطريقة واضحة من خلال استعمال مدير لسلطته في سبيل الضغط على الموظفة للرضوح أمام تعدّياته الجسدية والجنسية عليها، إلّا أنّ المتحرّش قد يكون أحياناً أكثرَ حنكةً.

قد يحاول إيهامَ الفتاة بحبّه لها وبإعجابه المفرط، ويَستهلك صبراً ملحوظاً لمحاولة الإيقاع بها من خلال الكلام المعسول وإظهار خفّة ظلّه وتعاونه في العمل معها، قبل أن يكشف لها عن وجهه الحقيقي ويقوم بالضغط عليها لدفعِها إلى ترك الوظيفة، إذا ما فشلَ بإغوائها، أو بَعد نيلِه لمبتغاه منها.

تبلوُر الحبّ بموازاة العمل

لنجاح الحبّ في العمل قواعدُ ذهبية يجب اتّباعُها، ومنها الحفاظ على سرّية هذا الحب وعدمُ إظهار الاهتمام بالشريك خلال الدوام، ويجب تجنّب مغازلتِه أو النظر إليه بإمعان أو محاولة مساعدته بطريقة تلفتُ الأنظار، كما أنّ عدم إخبار الزملاء عن مشاكل هذه العلاقة و»نشر الغسيل» مهمّ جداً لحفظِ ماء الوجه. وتؤكّد ستيفاني «لا يجب أن يَعرف الزملاء أيّ شيء عن العلاقة قبل أن تصبحَ رسمية».

ووضعُ حدّ بين العمل والحياة الشخصية أساسيّ لاستمرار العلاقة، فليس مستحبّاً أن ينقل الثنائي مشاكلَه من العمل إلى حياته المشتركة فيمضي وقتَه بعد انتهاء الدوام المهني في حلّ مشاكل العمل والتحدّث عنها. وفي الختام يبدو أنّ أماكن العمل تسَهّل التعرّف إلى شريك ولكنّها لا تساعد في المقابل على استقرار العلاقة وتبلوُرِها.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله