من سيفوز مايا دياب ام جورج قرداحي ؟

انطلقت منذ أيام أولى حلقات البرنامج التلفزيوني «اسأل العرب»، الذي سبقته حملة إعلانية موسعة أعدتها بإحكام قناة «أم. بي. سي»، وتزامن ذلك مع عودة برنامج «من سيربح المليون» في موسمه الجديد بعد توقفه لسنوات، عبر محطتا «او. اس.ان» و«سي. بي. سي»، تلك «المصادفة» اذا صح لنا تسميتها تطرح سؤالا «من سيربح الجمهور» جورج قرداحي أم مايا دياب؟

فبرنامج «من سيربح المليون» الذي كان بمنزلة «الأيقونة» جمعت بين الإفادة والمتعة وحققت نسب مشاهدة لم يحققها قبله برامج مسابقات، وأعاد لهذه النوعية من البرامج متابعيها وأهميتها لدى المشاهد، كما حول مقدمه من مذيع لا يعرفه الكثيرون، لواحد من أهم الإعلاميين في الوطن العربي، ليس فقط للكاريزما التي أكسبته قاعدة جماهيرية واسعة، بل ولثقافته الموسوعية التي كان يثبتها في كل حلقة من حلقات البرنامج، ولا نغفل هنا الطريقة المبسطة التي جمعت التشويق بالمتعة لدى الجمهور وجعلته بمنزلة وجبة ثقافية دسمة لمختلف أفراد الأسرة بمشاربهم المتعددة، لكن عودته بصورته القديمة في هذا التوقيت، ومن دون تجديد أو مواكبة للعصر بحكم انه مأخوذ من «فورمات» أجنبية لا تسمح بتطويره بصورة كبيرة، جعلته يظهر وكأنه قادم من عالم آخر يختلف تماما عن معطيات العصر التي نعيشها، وجعلت بعض محبيه تتمنى لو أن البرنامج توقف عند أمجاد الماضي التي حققها، خاصة أن محطة «ام.بي.سي» التي أخرجته للمشاهد العربي هي نفسها التي «تخلت عنه» عندما شعرت ان المشاهد العربي تشبع منه.

أما «اسأل العرب» المولود الأحدث في عالم برامج المسابقات والمعلومات العامة، اعتمد بصورة أساسية على الجمع بين وسائل التكنولوجيا الحديثة بالسماح للجمهور بالمشاركة فيه من خلال تحميل البرنامج عبر التطبيقات، ومشاركة متسابقين داخل الاستديو، وكون البرنامج يذاع مباشرا على الهواء، وتقوم بتقديمه النجمة الأكثر إثارة للجدل اليوم مايا دياب – اذا جاز وصفها بذلك – والتي تحظى كذلك بشعبية واضحة بين صفوف الشباب بل ولن نبالغ إذا اعتبرنها «ايقونة» للكثيرين منهم، خاصة مع اختيارها الوجه الإعلاني للعديد من الماركات العالمية الشهيرة، مما اكسب البرنامج قبل بدايته حتى نسب مشاهدة مضمونه وتلقائية من هذه الشريحة التي ستحرص على متابعة تفاصيل اطلالات مايا دياب «المثيرة» للاهتمام.

«المصادفة» هنا أن البرنامجين يصنفان في فئة المعلومات والمسابقات لكن احدهما يقدم المعلومة ويزيد من الحصيلة الثقافية لدى المتلقي مع توقفه عن تطور ومواكبة المتغيرات، بينما الأخر اختار مواكبة العصر وتقديم الإبهار، على حساب نوعية المعلومة وفيما يلي نموذج من الاسئلة التي جاءت في الحلقة الأولى من برنامج «اسأل العرب» (عادة انقرضت الى غير عودة؟ وكانت اختيارات الاجابات كالتالي:

1- فتح باب السيارة للمرأة.

2- توضيب الصور في ألبوم.

3- تسجيل أرقام الهاتف على دفتر).

وقد يكون القائمون على برنامج «اسأل العرب» والذين استحضروا فكرته من الخارج، اعتبروا ان المزاج العام للشارع العربي في ظل كل الضغوط اليومية المحيطة به، ستدفع الجمهور لاختيار برامج تعتمد على المتعة بعيدا عن العمق او البحث، ولكن تبقى الكرة في النهاية في ملعب الجمهور الذي سيحسم النتيجة «بكبسة زر»؟

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله