فضيحة محاضر الضبط …عبء إضافي على المواطن

في خضم المشاكل الكبيرة التي يمرّ بها لبنان وتنعكس سلباً على نفسية المواطن لتزيد من ضغوطاته النفسية، هاهو هذا المواطن يسمع كل يوم خبر جديد تزيد من إحتقان التوتر لديه، وآخر هذه المشاكل تلك الرسائل التي تصله على جواله تبلغه بان عليه محاضر ضبط عليه تسديدها وإلا ستحال إلى القضاء وملاحقة المخالفين، هذا من جهة، اما من جهة اخرى فهناك عدد من المواطنين يلجاون عادة إلى موقع قوى الأمن الداخلي،  وتحديدا نحو القسم المخصص بمحاضر السرعة التي يلتقطها الرادار، ليتفاجأ المواطن بان هناك محضراً بحقه أو بلوحة سيارته منذ سنوات خلت، فيما تاريخ إمتلاكه لسيارته لا يعود لأكثر من سنة أو أقل أحياناً.

 

في هذا التحقيق أخذنا بعض من العينات التي وصلتنا من مواطنين يشتكون هذه المحاضر وكيف حررت بحقهم ومتى وأين؟..

 

هبة لادقاني موظفة لبنانية لا تملك في الأساس شهادة قيادة، ولم تشتر بعمرها سيارة ولا حتى دراجة هوائية، تفاجأت أكثر من خمس مرات بورود رسالة على رقمها الخليوي بان عليها تسديد مخالفة سير لسيارتها من نوع “كيا بيكانتو”، ومرة أخرى وصلتها رسالة ولكن المخالفة هذه المرة بحق سيارتها “رينو ميغان”.. إلا أن في جميع الأحوال لا تملك هبة أي سيارة وحين راجعت الجهة المعنية لم تحصل على رد واضح، فقط ان عليها الذهاب إلى مفرزة سير بيروت لمتابعة الموضوع.

 

لم تذهب هبة، بحسب حديثها مع موقع “التحري”، و لن تذهب ولن تتابع القضية، فهي غير مستعدة بأن تمضي ساعات وأيام بين مكتب ومكتب للمراجعة بموضوع غير موجود أصلاً، متهمة ان هناك مافيا ما وراء هذه المحاضر أو أن الدولة تسرق مواطنيها “على عينك يا تاجر”، بحسب كلامها ورأيها.

 

الأمر ذاته حصل مع هاني خياط، الذي وصلته عدة مرات رسائل على خطه الذي يمتلكه منذ العام 2004، تفيد بأن هناك محضر ضبط بحقه عليه تسديده وإلا سيغرّم ويتم مقضاته في حال لم يصلح وضعه، مع العلم أن هاني، وبحسب كلامه لموقع “التحرّي”، فأنه لا يمتلك سيارة أصلاً، وإقامته بين لبنان والأردن بحكم عمله، وخطه بإسمه من شركة “ألفا” منذ 11 سنة وهو لا يقفله حين يكون في عمان، لكن هذه الرسالة أثارت ريبته وأقلقته، لكن حين ذهب لمفرزة سير بيروت في الأشرفية قيل له بأنه يمكن ان يكون هناك خطأ في الرقم أو أن رقمه كان سابقاً  (قبل أن يشتريه هو من الشركة)، مع أحدهم وهذه المخالفة وصلت إلى صاحب هذا الرقم.

 

في السياق المتصل، هناك عدد من المواطنين لاحظوا بأن لوحات سياراتهم عليها محاضر مخالفة سرعة، وهذه الأرقام مدونة على موقع قوى الأمن الداخلي، ومنهم كريم محمد السمرة الذي يمتلك سيارة “كيا سبورتاج” موديل 2014، مقسطة عبر البنك، تفاجأ بأن رقم اللوحة الخاص به عليه مخالفة بقيمة 120 ألف ليرة مع غرامات إضافية بدل تاخيرات عن تسديد المحضر بوقته، وأن هذه المخالفة منذ العام 2012، ما دفعه لفقدان صوابه ولا يعلم حتى اللحظة كيف وإلى أين يذهب للإطلاع على حقيقة الموضوع.

 

وكذلك نسرين توبة، إشترت سيارتها من شركة “هيونداي” في العام 2013،لكن بحسب الموقع الرسمي للدولة فإن المخالفة بحقها أو بالاحرى بحق لوحتها هي في العام 2010؟؟؟

 

من جهتنا، وبدورنا كموقع يلاحق قضايا الناس حملنا هذه التساؤلات وطرحناها على مرجع أمني كبير ليخبرنا ماذا يحصل، فقال لنا المصدر أنه بالنسبة إلى المخالفات التي ترد على الجوالات فإن الإحتمال الكبير يكون بأن الأرقام التي تباع لا تزال على أسماء أصحابها القديمة وربما الصاحب الأصلي هو من وقع في هذه المخالفة، كذلك الأمر بالنسبة إلى أصحاب اللوحات، فيمكن ان صاحب الرقم القديم هو من صدر بحقه المحضر ولكن لم يتم تنظيف رقم اللوحة بعد شرائها منشخص ثان لوضعها على سيارته فيحصل هذا الإلتباس.

 

بدوره يعد المصدر بمتابعة الموضوع ومعالجته بشكل جدي قريباً، كون هناك أزمات تتخبط بها جميع المؤسسات، والأمر يحتاج إلى وقت لدراسة مشاريع جديدة من شانها تنظيم جميع المخالفات، خاصة فيما يتعلق بمسالة المكننة. وهنا نضع هذه المشاكل بين أيدي المعنيين كي يخففوا من ضغوطات على كاهل المواطن وليس الضغط اكثر عليه، فهناك موظفون كثيرون وفائض كبير، لما لا يتم إستثمارهم في متابعة هذه الملفات وأرشفتها بشكل جدّي تجنبا للوقوع في هذه المطبات المزعجة والمقلقة.

 

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله