
رحل الأمس أيضاً شاب من شباب طرابلس. وقع ضحيّة الإهمال والفساد اللذين يسودان عاصمة الشمال. رحل ليلتحق بقافلة ضحايا “جسر البالما”، ذلك المكان المشؤوم المتعطّش لدماء الشباب، تلك الورود التي تتفتح في ربيع العمر وتموت عطشاً على شاطئ البحر.
توفي بعد معاناة دامت أربعة أسابيع
كان هلال ملحم، لاعب كرة القدم في فريق طرابلس، يبلغ من العمر 21 سنة، في طريق العودة من البلمند عندما اصطحب برفقته صديقه مجد القاق الذي التقاه على طريقه وتوفي مباشرة بعد وقوع الحادث. يروي أيمن مشلاوي صديق هلال المقرّب لـ “النهار” أنّ “رانج هلال شوّح على جسر البالما، فوقع على طريق أوتوستراد بيروت، واصطدم بشاحنة عندما كان الرانج في عرض الطريق”. أصيب هلال إثر الحادث بنزيف في الدماغ وورم بالرأس ما اضطره للخضوع فوراً إلى عملية. لكنه دخل في غيبوبة بعد ذلك. كذلك تبيّن لاحقاً أنّ الطحال متضررة، فخضع لجراحة لإزالتها مع المعدة والبنكرياس اللذين تضررا أيضاً. نقل بعدئذ إلى أحد المستشفيات في بيروت لإكمال علاجه ولغسيل الكلى، إلاّ أنّ جسمه لم يستطع الصمود أكثر، وتوفي يوم أمس”. اختطف الموت هلال بعد أربعة أسابيع من المعاناة رافضاً ترك صديقه مجد القاق.
من المسؤول عن إهمال “جسر البالما”؟
يقع جسر البالما تحديداً عند المدخل الجنوبي لمدينة طرابلس على طريق بيروت – طرابلس، ويبدو أنّه يفتقر إلى أدنى شروط السلامة خصوصاً نتيجة السرعة الزائدة لبعض الشباب. ليس هلال ملحم، الطالب في الإدارة المالية في الجامعة العربية، الضحية الأولى “لجسر البالما”، إذ سبقه العديد من الشباب إلى الموت في المكان عينه. وفي حديث لـ “النهار”، يوضح كامل إبراهيم أمين سرّ جمعية “اليازا” والمتخصص بإدارة السير المرورية أنّ منطقة جسر البالما من “النقط السوداء التي تتكرر عليها الحوادث. والسبب في ذلك عاملان: خلل في السلامة أو استخدام السرعة الزائدة في القيادة، ما يؤدي إلى إصابات عدّة ووفيات. من هنا يجدر معالجة مشكلة الحوادث من طريق النظام الآمن الذي يقضي بالتخفيف من أضرار وقوع الحوادث إن لم نتمكن من القضاء عليها نهائياً”. كما أشار إبراهيم إلى “ضرورة التشدد على تطبيق قانون السرعة في المنطقة ووضع رادار، إضافة إلى إجراء دراسة في كلّ لبنان لمعرفة أسباب وقوع الحوادث، فيتمّ تشخيص المشكلة وتطبيق الحلول في المنطقة كوضع هندسة جديدة للطريق، مثلاً، وتحسينها، أو وضع الإنارة واتباع غيرها من الحلول كلّ ذلك بناء على تحاليل الدراسة، فذلك من واجبات الدولة حيال الحوادث”. ويشددّ إلى أنّ “غياب الاختصاصيين والتحاليل العلمية يعتبر مشكلة أساسية في هذا المجال”، وينوّه إلى غياب وزارة الأشغال عن هذا الأمر تلك التي هي مسؤولة عن وقوع الحوادث. أمّا لجهة تحرّكات “اليازا”، يضيف كامل إبراهيم إلى أنّ “اليازا تتظاهر مع أهالي الضحايا في منطقة الحادث، وأنّها تبذل جهدها لإعطاء ملف الحوادث أولية في الحكومة. كما أنّها تقوم بشق توعوي وثقافي لضرورة الانتباه على القيادة والتحكم بالسرعة، بالإضافة إلى الضغط لوضع القوانين، التعاون مع الإدارات والمؤسسات الرسمية للقيام بواجباتها واتباع سياسة الـ lobbying”.
وقد حاولنا مرات عدة الاتصال برئيس بلدية طرابلس إلا أن أحداً لم يجب عن اتصالاتنا.
أصبح “جسر البالما” طريق عبور من الأرض إلى السماء، ومصدر خوف لجميع المارّين من هناك. إلى متى تستمر هذه الطريق في جرف الأرواح معها في ظلّ غياب المسؤولين عن القيام بواجباتهم؟





التعليقات والنقاش
لا تحتاج حسابًا على الموقع. إذا لم تكن مسجّلًا في Facebook فقد يطلب Facebook تسجيل الدخول لديه.