“باع” حبيبته مقابل 5 ملايين ليرة… تجربة يارا لا تصدق

كأن للحب ثمناً، يباع ويشترى في سوق القلوب القدريّة. علاقاتٌ تنتهي فجأة من دون إنذارٍ مسبقٍ أو تراجعٍ ملحوظٍ في الانسجام بين الثنائيّ. بسحر ساحرٍ، يقرّر أحدهما الانفصال وإنهاء العلاقة، ويترك نصفه الآخر على قارعة المجهول. في ذلك الانفصال المفاجئ لغزٌ وراء الكواليس. أيامٌ قليلةٌ تمضي، أو أشهر بطيئة، ويأتي الخبر الاستثنائي: “حبيبي السابق تزوّج من فتاةٍ ثريّة أو متموّلة أو صاحبة عملٍ يدرّ مالًا وفيرًا”. يومها، تعلم الحبيبة أن من آمنت به وسلّمته قلبها، مجرّد متسكعٍ استغلالي. القصة نفسها تتكرّر، عندما تقدم الفتاة على التخلي عن حبيبها لقاء عرض زواجٍ مغرٍ. يقال إن الحب تنقص أيامه مع كلّ بزوغ شمس. إلّا أن في زواج المصلحة خبايا أكثر غموضًا من تفاصيل المؤسّسة الزوجيّة العاديّة. كيف يعيش الثنائي الذي اجتمع وفق أسسٍ ماديّة حياةً كاملة معاً؟ وهل يعتبر زواجه مهدّدًا بالإنهيار في أي لحظة؟ أم إن الأيام تحوك من ارتباطهم مشاعر أسمى من الحب، فيرقدون معًا حتى اليوم الأخير من العمر؟

“تخلّى عني مقابل 3500 دولار”
لعلّ معايير عدّة تدخل في عمليّة اللجوء الى اختيار شريكٍ حياتيّ على أساس مصلحةٍ ماديّة. قصّة يارا هي خي مثال يضع الإصبع على الجرح. الطالبة الجامعيّة اللبنانيّة التي طالما آمنت أن في الحبّ حياة، واجهت تجربةً حولت آمالها جحيماً. تقول: “اختبرت تجربة الحبّ الحقيقيّ الأولى في بداية دراستي الجامعيّة، حيث أغرمت بشابٍ يعاني مشكلات ماديّة في ظلّ عدم توافر عملٍ لائق له، الا انني أحببته ولم أنظر الى تفاصيل اضافيّة. كنت أنفق عليه المال من مصروفي الخاص، وتعاهدنا على العمل معاً والزواج”. وتعتبر ان “العلاقة التي دامت بيننا سنةً ونصف سنة، جعلتني أجد أنني لا أقوى على العيش من دونه. استمر كل شيءٍ على ما يرام، حتى جاءني يومًا بخبرٍ صادم من غير مقدّمات بضرورة انفصالنا لأنه لم يعد مرتاحًا معي”. وعن ردّة فعلها على قراره، تقول:” تساءلت عن السبب وحاولت معالجة الوضع، الا ان الصدمة كانت حين علمت أنه تزوّج بعد بضعة أشهر من فتاة ميسورة تعرّف إليها فجأةً، وتتقاضى راتبًا يفوق الـ 3500 دولار شهريًّا، نظرًا إلى الوظيفة المرموقة التي تشغلها. يومها علمت أنه باع الحبّ والعشرة مقابل زواج مصلحة”.

تجربةٌ جديدة مرّة
لم تقتصر فصول يارا مع الحظّ السيئ على التجربة الأولى. بل كان لها حلقةٌ جديدة مع العلاقات المبنيّة على المصالح. هذه المرّة من بابٍ مختلف، ومع رجلٍ وجد فيها العروس المثاليّة. تسرد: “بعد مرور سنوات على انقضاء تجربة الحبّ الأولى، تخرّجت وعملت لقاء راتبٍ جيّد. لم يستطع أحدٌ ملء الفراغ العاطفيّ حينها، سوى رجل جديد واحد، شعرت نحوه بالأمان. كانت البداية جميلة كالعادة، غير انها ما لبثت ان اصطدمت بواقع البيع والشراء”. وتتابع: “في كلّ مرّةٍ كنت أصارحه بضرورة طلب يدي من والدي، كان يتذرّع بأن أحواله الماديّة لا تسمح، وأن عليّ مصارحة أبي بالموضوع ليساعدنا في المصاريف وترتيبات الزفاف، كما لفت نظري الى ضرورة الحصول على وظيفةٍ أخرى تعود علينا براتبٍ أكبر، كي نستطيع الزواج. يومها علمت أن طمعًا ماديًّا يختبئ خلف هذه التجربة، التي بقيت تتأرجح حتى انتهت العلاقة نهائيًّا”.

عمليّة تعويضيّة
“ما هي الأسباب التي تدفع الفرد الى تغليب زواج المصلحة على الحبّ؟” سؤالٌ طرحناه على المحاضرة في الجامعة اللبنانيّة، الدكتورة في علم النفس التربوي مي مارون، التي تعتبر ان “مفهوم زواج المصلحة في لبنان منبثق من تقاليد اجتماعيّة قديمة، إذ كان الزواج يحصل وفق مركز الفتاة الاجتماعي المرموق والعائلة التي تتحدّر منها، الا انه بات اليوم، نظرًا إلى الصعوبات المعيشيّة، يتجسّد وفق معايير الوظيفة والإرث العائليّ”. وتقول إنّه عبارة عن “عمليّة تعويضيّة للحرمان الماديّ الذي قد يعانيه الشاب او الفتاة في الصغر، فيحلمون بالمال ويصرّون على التغنّي بالرفاه الاجتماعي مستقبلًا. لذلك، أعمالٌ كهذه، هي عن سابق تصوّرٍ وتصميم، مع تحيّن الفرصة المناسبة”.

وعن إمكان فشل الزواج مستقبلاً ترى أن “مفترقين يضطلعان بدور أساسي في نجاح العلاقة من فشلها. الأول في حال ترافق الزواج مع بعض المشاعر المقدّرة والاحترام المتبادل، فذلك سيؤدّي حتماً الى استمراريّته. أما في حال كان الانسجام مفقودًا والتواصل شبه مقطوع، فهذا يؤشر الى الطلاق مستقبلًا رغم تأسيس عائلة وأولاد”. وتضيف: “الزواج مؤسّسة صعبة جدًّا، وهو في حال لم يترافق مع حبٍّ وإخلاص، سينتج منه أولادٌ غير مشبعين عاطفيًّا، ما ينتج لديهم نظرة مضطربة حول مفهوم الحياة وأبعادها”.

بين السوء والواقعيّة
في الإطار ذاته، تجد مارون أن “انفصال الشاب عن حبيبته السابقة بشكلٍ مفاجئ أو العكس، مقابل الزواج بفتاةٍ على أساس مصلحة يعتبر عملاً منافياً للأخلاق والمبادئ، ويعبّر عن سوء تربية الفاعل وشرّه وأنانيّته. لأنه لو كان يكنّ (تكنّ) لها مشاعر التقدير والحبّ، لتمكّن من تأسيس عائلةٍ الى جانبها والتغلب على صعوبات الحياة بمساعدتها. الّا أن ذلك العمل يدلّ على عدم إيمانه بمفهوم الحبّ”. وفي مقاربةٍ أخرى، حول إمكان شعوره باليأس والعذاب نتيجة افتراقه عن حبيبته السابقة، تعتقد أن “قرار الانفصال نتج من واقعيّةٍ في التصميم والتنفيذ، وتالياً لن يشعر بالندم أو بصحوة الضمير لأنه أساسًا غلّب عقله على قلبه وقتل العاطفة داخله، ولو لم يكن كذلك لما اتّخذ هذا الخيار”.
وفي نصيحةٍ تقدّمها الى الشباب بهدف تأسيس عائلةٍ صالحة، تقول: “يجب تحكيم ثلاثة عناصر قبل الإقدام على خطوة الزواج، وهي التعلّم والحصول على عملٍ جيّد والإحساس بالعاطفة تجاه الشريك لأن المؤسّسة الزوجيّة معقّدة، والعيش في إطارها ليس بالأمر السهل”.
يارا خاضت تجربة الحبّ مرتين. خالت في كلتيهما أنها وجدت حبًّا حقيقيًّا، تبيّن في ما بعد أنها علاقة عابرة وزائفة. الّا انها اليوم أقوى من الأمس. هي تقول إن الحياة تعطي دروسًا كثيرة قبل أن تساعد الإنسان في التأقلم مع واقعٍ كان يخافه. لكنّ الاستسلام من شيم الضعفاء. قد تحمل تجربةٌ جديدةٌ معها قصّةً من عالم الأميرات. صحيحٌ أن البعض يستمع لصوت عقله، إلا أن كثيرين لا يزالوا يدلّلون نبضات قلوبهم.

Facebook Comments

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله