سمسرات وابتزاز وراء غزو “الزبالة”!

خاص “ليبانون ديبايت” – فادي عيد:

قد يكون الوصف الذي أتى في وسيلة إعلام أجنبية لمشهد النفايات في العاصمة بيروت، بأنه مرآة للواقع السياسي الأكثر دقّة وتعبيراً عن لسان حال اللبنانيين اليوم. فـ”مسرحية النفايات” كشفت النقاب اليوم عن سيناريوهات فضائحية قد تكون روائحها أكثر بشاعة من روائح “الزبالة” المنتشرة في كل مكان من الساحل إلى الجبل.

في القضية علامة استفهام كبرى، وإذا كان الشغور الرئاسي هو مصدر الأزمة السياسية، فإن القصور السياسي والمحاصصة هي السبب الوحيد لاجتياح النفايات بيروت وجبل لبنان، خاصة بعدما برزت شركة “سوكلين” بمظهر العاجز عن تنفيذ أقلّ واجباتها.
ووسط الإتهامات المتبادلة بين مسؤولين رسميين وحزبيين في الحكومة، كما خارجها، عن وجود تواطؤ خفي سمح بانفجار مشهد النفايات، فإن معلومات تحدّثت لموقع “ليبانون ديبايت” عن وجود مواقع عديدة للطمر، وهي ليست بالضرورة المواقع التي جرى الحديث عنها أخيراً، وأدّت إلى تحرّك شعبي في ساحل إقليم الخروب، وذلك بدلالة وجود نحو 11 شركة كانت قد اشتركت في المناقصات السابقة لمعالجة ملف النفايات.

وقد كشفت هذه المعلومات أن العودة مجدّداً إلى فتح مناقصات خاصة لإنشاء مكبّات، هو مؤشّر على انفراط عقد المحاصصة التي كان مسرحها بيروت، وأبطالها أكثر من مسؤول فيها، وامتدّت على مدى الأشهر الأخيرة، من دون أن تكتمل فصولها بالكامل، وهو ما أدّى إلى غزو النفايات للمناطق.

وفيما تمضي المعالجات على أعلى المستويات للوصول إلى خواتيم سليمة، فإن لا مفرّ من العودة إلى نقطة الصفر، أي إلى المربّع الأول، وهو فتح مناقصات خاصة لمناطق لم تكن قد شملتها المناقصات السابقة، وأبرزها العاصمة بيروت، وذلك للتعامل مع نفايات العاصمة عن طريق توزيعها على أقضية معيّنة لم يتم الكشف عنها بعد، وذلك لفترة أربع سنوات حتى يتم إنشاء محرقة أو أكثر لمعالجة النفايات من جهة، وتوليد الكهرباء من جهة أخرى.

لكن خطة النفايات هذه، لا تحتمل أي مراوحة أو تمديد أو تعطيل على غرار الأزمة الرئاسية المستمرة، لأن شعارات الفيديرالية التي سُحبت من التداول السياسي، عادت لتطلّ من باب النفايات، ولكن من زاوية الإبتزاز المالي والسياسي الواضح، وذلك على حساب بيئة لبنان وسلامة اللبنانيين.فالفرز الطائفي والمذهبي لنفايات العاصمة، قد كشف عن عمق المأزق الذي تعيشه الساحة، فيما مسؤوليها ينشغلون بتحديد حصّة كل منهم في عملية التخلّص من النفايات.

ويقود الحديث عن المحاصصة إلى ما يجري التداول به في الصالونات السياسية عن تورّط قيادات حزبية في ابتزاز الحكومة والدولة للحصول على أكبر حصة ممكنة من الأرباح الناجمة عن معالجة النفايات، وقد يكون هذا الأمر الدافع الأساسي وراء تلويح الرئيس تمام سلام إلى الإستقالة من الحكومة.

Facebook Comments

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله