نفايات ذهب وناس زبالة

فشل الحاكمون بأمر “سوكلين” منذ أكثر من خمسة عشر عاماً على ايجاد حلّ لمعضلة النفايات في لبنان. الاجابة الصريحة عن سبب الفشل هي كالتالي: تقبض سوكلين سنوياً أكثر من 150 مليوناً من أموال الصندوق البلدي المستقل لا تٌدفع أكثر من خمسين مليون منهم على النفايات، وتُخصص أكثر من 30 مليوناً تُوزع هدايا على السياسيين أصحاب القرار والوسائل الاعلامية التي تروّج لها اعلانياً بتنظيم من شركة كليمانتين البرتقالية، اضافة الى هذه الحقيقة المثبتة بالوقائع فإن الحصانة التي امتلكتها هذه الشركة سياسياً جعلت أكثر من 160 بلدية في جبل لبنان وبلدية بيروت عاجزة عن ردع أكبر عملية سطو غير قانونية على أموال الصندوق البلدي المستقل لأن هذه الأموال لا يمكن أن تّنفق بطريق مركزية من الحكومة ومن أجل تلزيم مشروع مشبوه وغير قانوني من قبل مجلس الانماء والاعمار. أما لماذا المشروع مشبوه وغير قانوني، فلأن أموال البلديات خاضعة لرقابة مسبقة ولاحقة فيما تلزيم مجلس الانماء والاعمار لسوكلين لم يكن خاضعاً لأي رقابة ولم يتم وفق الأصول اللازمة كأن تجري مناقصات وتوضع دفاتر شروط وتوافق البلديات المعنية بالأموال.
كانت سوكلين وما زالت أقوى من الدولة لأنها حظيت بدعم كل أهل الحكم وأصحاب القرار بعد أن دعمتهم بأموال غير مشروعة تتقاضاها كمبالغ هائلة سنوياً اضافة الى استفادتها مجاناً من أرض في بيروت تبلغ مساحتها مئات الأمتار واضافة أيضاً الى استثمارها للنفايات وتحويلها الى مواد بلاستيكية عبر معمل خاص بها من دون أن تدفع ثمن ذلك.
مخالفات هذه الشركة مالياً وبيئياً لا تُعدّ ولا تٌحصى وهي باقية أمام الاستحقاق الجديد للنفايات مع ضرورة اقفال مطمر الناعمة نقول باختصار مفيد أيها الحكام أنكم كاذبون وعاجزون ولا تصلحون حتى لادارة نفايات البلد.

أما في الكشف عن هوية سوكلين فيتبيّن أنها كانت مملوكة كلياً من السيد ميسرة سكر وكان يحظى بتغطية من الرئيس رفيق الحريري بطريقة مركزية ثم انضمت سوكلين لتواكب العهد الجديد الى شركة Growth Gate التي يملك فيها سكر ونجل الرئيس نجيب ميقاتي.

سلطة سوكلين واغداقها المال على أهل السياسة مجتمعين جعل من الأزمة الحالية مطمر الناعمة وليس شركة لم تبق على فلس واحد من أموال البلديات لإنشاء مطامر وايجاد حلول، ان هذه الأزمة الناتجة عن أم الصفقات في لبنان تجعلنا نخجل من أنفسنا أننا نسكت كمواطنين عن حكم يُغرقنا في النفايات والديون.
أليس الأجدى بالنازلين الى الشوارع أن يثوروا ضد حكم سوكلين التي أخذت من البلد على مدى سنوات مبالغ أكثر مما يجب أن تأخذ بمليارات الدولارات.

ولكن يبدو أن الناس الذين ما زالوا يهتفون بدمهم وروحهم لفداء زعماء يبيعون صحتهم ويسرقون مالهم لا يستحقون بنظر هؤلاء الزعماء الا العيش مع أكوام النفايات.

Facebook Comments

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله