قصتي مع الكلاب.. اعترافات وهواجس ومواجهة وانتصار

Doc-P-592346-636947344816484168.jpg

هل شعرتم يوماً أنكم تخشون البوح عما يخطر في بالكم من أفكار أو همّ أو تخوف من شيء ما؟

حسناً، أعترف أنني الآن، أكرر محاولاتي السابقة المتجددة وربما الفاشلة، ولا أمَلُّ.

تقول الروائية إيزابيل الليندي: “أحتاج إلى أن أروي قصة؛ كل قصة هي بذرة في داخلي، تنمو وتنمو، مثل ورم، ويجب أن أتعامل معها عاجلاً أم آجلاً”.

أذكر مرة، لهول الموقف الذي وجدت نفسي فيه مرغمة، في لحظات أحسست آنذاك، أنني معلقة في الوسط ما بين الحياة والموت، كتبت تدوينة عن الكلاب التي طاردتني، حين كنت أتنزه في إحدى حدائق الأشرفية، وقعتها باسم والدي بدل كنيتي لأسباب تتعلق بعملي السابق، لكن لا يهم الآن، المهم أنني كتبت.

وفعلت ذلك مرة أخرى في بوست نشرته على إحدى صفحاتي الخاصة على “السوشيال ميديا” عن الموضوع ذاته.

وأعترف أنني لم أعد أذكر عدد المرات التي تحدثت فيها عن الموضوع أمام عائلتي، صديقاتي وأصدقائي المقربين، وحتى الإفتراضيين منهم. جل ما أذكره أن شعوري حيال الكلاب كان ولا يزال كما هو، فشعوري اليوم كشعوري بالأمس لم يبدل تبديلاً، خوف ينتزع مني قلبي ويرميه أشلاء بعيداً عني.

يقولون ان الأشياء التي نخافها تلاحقنا دائماً أينما ذهبنا! ويقولون أيضاً، اننا إذا أردنا الإنتصار على هواجسنا، علينا أن نكتب.

يقول الأديب راي برادبيري: “إذا لم تكتب كل يوم، ستتكدس فيك السموم وتبدأ بالموت، أو التصرف بجنون، أو كلاهما”.

أعترف أنني حتى وقت ليس ببعيد كنت ما زلت أخاف الصعود على السلالم الكهربائية.

وحسناً، أعلم أن المسألة مثيرة للضحك بعض الشيء، ولكن من قال ان هواجسنا تُّفصل وفق مقاييس يضعها الأخرون.

دعوني أعترف بأنني في كثير من المرات التي كنت فيها أهمُّ للخروج للتنزه قليلاً أو ممارسة رياضة المشي، كنت أعدل إذا ما أحسست أن مزاجي المتقلب لا يطيق الدخول في مواجهة مع الكلاب! وكنت أعلن انهزاماتي المتكررة أمامهم عندما كنت أعود أدراجي، وأيضاً أعلنها هزيمة حين كنت اضطر لتبديل وجهتي، والقفز إلى الرصيف المقابل، خوفاً من أن يقترب مني أو حتى مجرد أن يلقي نظره مباشرة الى عينيّ، لاهثاً محركاً ذيله يميناً أو يساراً، أو ربما جالساً يتأملني.

وأعترف بأنني أشعر براحة نفسية، حين لا أجده حراً طليقاً من دون قيود برفقة أصحابه، علماً أنني أرفض اي تجاوز أو إعتداء بحقهم، لكني ببساطة “أخاف”، وهذا هو الأهم: “هل يراني البعض عنصرية تجاه الكلاب؟ ربما يعتقدون ذلك، بل بعضهم قال ذلك مرات”.

حسناً دعوني أخبركم، أنني ذات مرة شعرت لوهلة بأنني سأقفز أمام السيارات المارة في الطريق، عندما اقترب مني كلب على مسافة قصيرة، هذا ولا داعي لأروي قصصي مع الكلاب أثناء زياراتي لقريتي.

أذكر ذات مرة أنني كنت أهم بالنزول من سيارتي على مقربة من عملي الجديد، الذي نضطر فيه أن نركن سياراتنا، في أماكن بعيدة نسبياً، حين رأيت كلباً يركض باتجاهي، حينها تجمدت وراء المقود، إلى أن غاب عن مرآة السيارة، ومع ذلك لم أترجل من سيارتي، خفت النزول رغم اكتظاظ المكان بالمارة، “ماذا سيفعل المارة في حال هجم علي كلب شرس؟ أو ربما فكر باللعب معي كما يقول أصدقائي؟ ببساطة لا شيء هم حتماً سيخافون على أنفسهم. المهم أنني عدلت عن فكرة ركن سيارتي وما زلتُ ثابتة على موقفي هذا منذ ذلك الوقت.

وأنا أعترف اليوم، نعم لم أتمكن من تخطي خوفي هذا، لكني أحاول. تارة بمواجهة مباشرة، وتارة بأساليب مبتكرة علها تثمر تغييراً. يقولون إن هزيمة اليوم هي انتصار مؤجل، لكن الإستسلام هو هزيمة نهائية.

في النهاية، لا أعتقد أننا نحن من نصنع الخوف بأنفسنا، ربما هو من يختارنا، وربما نحن من يسيء التعامل معه.

(حنان حمدان – لبنان24)

Facebook Comments

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله