ليس حلم بل حقيقة: قريباً.. إطلاق أول قمر صناعي لبناني!

Doc-P-582953-636923861555051568.jpg

كتبت “المدن”: يحلم “المركز الوطني للبحوث” بأن يكون للبنان وكالة فضاء، وبرنامج فضاء وطني خاص به. فالمستقبل هناك في الفضاء. وعامل الوقت مهم جداً. وعلينا أن نتواجد في هذا الميدان، قبل أن تفرض قيود جديدة تمنعنا من ذلك، وفق ما يقوله مدير المركز الوطني للاستشعار عن بعد، الدكتور غالب فاعور.

وفي هذا الإطار أطلق المركز الوطني للبحوث العلمية، في التاسع من نيسان، برنامج “تكنولوجيا الفضاء cubesat نحو تطوير أول قمر صناعي لبناني nanosatellite. ويهدف البرنامج إلى إطلاق أول قمر صناعي لبناني، خلال مدة تتراوح بين ثلاث وخمس سنوات، على أمل أن يصبح للبنان موقع ريادي في مجال تكنولوجيا الفضاء.

بنية تحتية وخبرات
يعود السبب في تأخر موعد إطلاق القمر الصناعي إلى إصرار “المركز الوطني للبحوث العلمية” العمل على التحضير لإطلاق القمر، بدل اللجوء إلى شركة تقوم بذلك. ليحدد لبنان بنفسه المهمة التي يريدها لقمره، وكذلك برنامجه. وسيبلغ حجم القمر المتوقع إطلاقه 10×10×10 سنتيميتراً مكعباً، ووزنه حوالى 1.33 كيلوغرام. أما دقته المكانية في حال زود بكاميرا فتصل إلى خمسة أمتار. وعلى الرغم من تأخر الخطوة، يشرح فاعور أهميتها التي “تتجاوز مجرد إطلاق قمر صناعي إلى الفضاء، بل تهدف إلى امتلاك برنامج فضاء ريادي، ووضع البنى التحتية اللازمة له، واكتساب المعرفة في هذا المجال. فأثناء العمل على إطلاق البرنامج تبين امتلاك لبنان لإمكانات وخبرات في مجال الأقمار الصناعية. ويملك بعض الأساتذة خبرات في المجال اكتسبوها من خلال العمل في بلدان ككندا وأميركا، لكنهم لا يعملون في هذا المجال في لبنان، نتيجة غياب البيئة الحاضنة. كما تفاجأنا بوجود مختبرات متطورة في بعض الجامعات”.

خدمة مؤسسات الدولة
ووفق فاعور، فإن اكتساب هذه التكنولوجيا، سيخلق فرص عمل بواسطة شركات ناشئة، تقدم خبرات في هذا المجال، وتعمل على جزء من الـcubesat وتصدره. كما سيمكن امتلاك “الكيوبسات” لبنان، من دخول الشبكة العالمية الموجودة. وبالتالي، سيسمح له بتبادل معلومات مع آخرين من داخل الشبكة. وهو ما سيخلق تعاوناً يسمح للبنان بالوصول إلى معلومات. ويضيف مدير المركز الوطني للاستشعار، أن المعلومات التي تعتمد على علوم الفضاء يستخدمها المركز لتقديم خدمات لمؤسسات الدولة الرسمية. فمثلاُ من خلال الصور الملتقطة، يجري المركز مسحاً، فيحدد لوزارة الاقتصاد حجم التعويضات التي يجب أن تدفع للمزارعين المتضررين من عوامل بيئية. لكن الأهم، أن هذه التكنولوجيا ستساهم بالحد من المخاطر الطبيعية ومن الكوارث البيئية، وستمكن لبنان من الوصول إلى المعلومات من خلال قمره بسرعة، من دون انتظار الحصول عليها من مصادر أخرى.

تدريب الطلاب والتمويل
وتمهيداً لإطلاق القمر الصناعي بدأ البرنامج بالعمل على تدريب 45 طالباً من جامعات لبنانية مختلفة، لمدة 35 يوماً، ضمن برنامج مكثف يدمج بين النظري والتطبيقي. ويهدف إلى رفع مستوى المعرفة والابتكار لدى الطلاب وتمكينهم من هذه التكنولوجيا. ويستهدف التدريب طلاباً في مجال الهندسة والميكانيك والإلكترونيك والكومبيوتر والاتصالات والفيزياء. ومنحت الأولوية لطلاب الدراسات العليا. كما سيشارك الطلاب في تموز المقبل، في تركيب محطة أرضية، لاستقبال معلومات من أقمار صناعية مختلفة موجودة. وستتيح لهم المحطة تجميع بيانات وتحليلها.

وعن انطلاق فكرة البرنامج، يقول فاعور إنه وفي العام 2010 شهد عالم الأقمار الصناعية تطوراً، وتوفرت الأقمار الصناعية بأحجام متعددة. كما أصبحت تقنية الـ nanosatellite مفتوحة أمام جميع الدول، وبتكلفة منخفضة. وقد سبقت دول عربية عديدة لبنان، وأطلقت أقماراً صناعية. من هنا، بدأ تفكير المركز بالعمل لامتلاك البرنامج. فبدأ السعي لتنفيذه منذ ما يقارب الأربع سنوات، عبر التواصل مع دول وجهات مختلفة. ونتيجة لغياب التمويل، ولأن الاتحاد الأوروبي يقدم دعماً للمؤسسات الرسمية اللبنانية، من خلال برنامج الدعم التقني، جهز مركز البحوث اقتراح المشروع، وقدمه إلى الاتحاد الأوروبي، الذي وافق على منحه التمويل.

تكتل فضائي عربي
ويشير فاعور إلى أنه، ومنذ حوالى شهرين، تأسست “المجموعة العربية للتعاون الفضائي”، بدعم من دولة الإمارات، بعد توفر النية ببناء تكتل عربي يعمل في مجال الفضاء، تيمناً بغيره من التكتلات، بهدف التعاون وتبادل الخبرات. تأسست المجموعة بعد ثلاث سنوات من الاجتماعات والنقاشات، التي تم على أساسها توقيع مذكرة تفاهم. ويضيف فاعور أن دولة الإمارات قدمت للمجموعة قمراً صناعياً تبلغ كلفته حوالى 100 مليون دولار، وهو أول قمر صناعي عربي مشترك: “وما نقوم به الآن هو تشكيل فريق بحثي لبناني، يستطيع أن يساهم مع الفرق العربية الأخرى لنكون فاعلين في هذا المجال”.

يتجنب فاعور الخوض في الشأن العسكري، معتبراً أن الأمور العسكرية تطلب تقنيات متطورة أكثر، والأقمار الصناعية التي توفر صوراً دقيقة غير متاحة، مؤكداً أن هدف المشروع تنموي وعلمي. وفيما يطمح المعنيون باستدامة البرنامج، وبإطلاق عدة أقمار صناعية تباعاً.. فإن استدامة المشروع تشكل تحدياً كبيراً، خصوصاً في ظل الصعوبات الاقتصادية التي يواجهها لبنان. لكن فاعور يؤكد أن المركز يعمل على تأمين استدامة المشروع، عبر برامج التعاون بين مركز البحوث العلمية و13 جامعة لبنانية، والذي تبلغ قيمته ستة ملايين دولار سنوياً، تخصص لباحثين. ويعلن فاعور أن المركز، وبمساعدة خبراء، يعد خطة وطنية في مجال الفضاء سترفع لرئاسة الحكومة، وستخصص جزءاً من المبلغ المذكور لتأمين استدامة مشروع النانوساتلايت، الذي سيكون من ضمن الأولويات.

Facebook Comments

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله