أيها اللبنانيون استبشروا خيرًا بالعام الجديد.. فالآتي أفضل وإليكم الأسباب

Doc-P-542075-636818408506035224.jpgرغم الصورة القاتمة التي اختتمت بها القوى السياسية المؤتمنة على إدارة البلد العام 2018 ، وأبرزها إفشال الولادة الحكومية في كلّ مرة تلوح فيها بوادر الأمل، رغم الوضع الإقتصادي المتردي الذي لامس حدود الإنهيار مع إقفال مئات المؤسسات التجارية، رغم التهديدات الإسرائيلية للبنان مرة من باب النفط وأخرى من نافذة الأنفاق المزعومة، رغم عشرات الأزمات التي تنغّص هناء عيشنا من التلوث مرورًا بالفساد والمفسدين وصولًا إلى الولاءات الإقليمية، ورغم لعنة الجغرافيا في مجاورة الأقاليم الملتهبة، رغم كل شيء، طائر الفينيق سيخرج من الرماد حتمًا ليحلّق في فضاءات تليق به وبشعبه وبرسالته، أو على الأقل هذا ما تعلمناه من التاريخ، في بلد مرّ بأخطار هائلة، وفي كلّ مرة كان ينهض ليبني من جديد متسلحًا بإرادة الحياة .

هذه النظرة التفاؤلية لا تندرج في إطار النصوص الإنشائية، بل تتخطاها إلى جملة من الوقائع الماثلة أمامنا كلبنانين إختبرنا جيدًا معنى القيامة. ولعلّ أبرزها تتمثل في تلك المظلّة الدولية الحامية لإستقرار لبنان، والتي أثبت في كلّ محطة أنّ المجتمع الدولي يحيّد وطن الأرز عن نيران المنطقة، لاعتبارات عدّة ، قد يكون من ضمنها استضافة لبنان لأعداد مليونية من النزوح السوري، الأمر الذي وفّر لهذا البلد مناعة وحصانة دولية ضدّ محاولات التخريب الآتية من خلف الحدود. ولعلّ تدخل فرنسا بعد ساعات من استقالة الرئيس سعد الحريري من الرياض أبرز دليل على تلك الحاضنة الدولية. وتُوج الدعم الدولي للبنان في مؤتمرات سيدر وبروكسل وروما لدعم الإقتصاد اللبناني ودعم القوى الأمنية، والتي عكست ثقة دولية مقرونة بإلتزام واضح من المجتمع الدولي بالحفاظ على أمن واستقرار لبنان.

تُضاف إلى نتائج هذ المؤتمرات فرصٌ واعدة في مسار إعادة إعمار سوريا، لا بدّ وأن يأخذ لبنان حقّه منها، بصرف النظر عن المواقف السياسية. فلبنان بحكم الجغرافيا سيشارك بإعادة إعمار سوريا بأشكال متعددة، منها اعتباره منصة لإطلاق عملية إعادة الإعمار من قبل الدول التي ستشارك في هذه العملية.

أمّا الحكومة فلا مفر من ولادتها في نهاية المطاف، لا سيّما أنّ سيناريوهات الإستمرار في تعطيل تشكيلها ستكون مكلفة بالنسبة للجميع، ولا يمكن لأيّ مكون لبناني مهما عظُمت امتداداته الإقليمية أو طموحاته الشخصية أن يتحمل تداعيات عدم تأليفها، والتي بدأت تتمظهر بشكل واضح في اتساع رقعة التظاهرات الشعبية.

على الصعيد الإقتصادي سيحمل العام الجديد انفراجًا في أزمة القروض السكنية، فمصرف لبنان سيعيد دعمه السابق بنفس القيمة مع بداية العام 2019 . بطبيعة الحال لن يكون كافيًا هذا الدعم، لا سيّما وأنّ الطلبات تكدّست ولا يمكن تلبيتها بسياسة الدعم السابقة، ولكن تأليف الحكومة سيعيد تحريك الدعم الذي أقرّه مجلس النواب للقروض السكنية بقيمة 100 مليار. والإنفراج في أزمة القروض سينعكس انفراجًا مماثلًا في حوالي 35 قطاع يدور في فلك الإسكان، كقطاعات البناء والهندسة والمفروشات والأدوات الكهربائية وغيرها وصولًا إلى حفلات الأعراس.
بالأمل بغدٍ أفضل، يحمل لهذا البلد ما يستحقه من سلام وبحبوحة وإزدهار، نودّع وإياكم عامًا مليئًا بالإخفاقات والنجاحات، ونستقبل عامًا نتمناه خيرًا لكم جميعًا.

Facebook Comments

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله