الى بابا نويل..

Doc-P-540230-636812387528105766.jpg

تشخص الأنظار اليوم الى السماء، والى المدخنة التي سيخرج منها ذاك “الختيار” ذي الرداء الأحمر الذي يترجم بكيسه الأحلام الى هدايا وعلب.

أيها الرجل،

هداياك إحملها الى دول وبلدان أخرى. قبل ان تنطلق الى لبنان فكرّ في هدايا اخرى. لست في بلد أوروبي أو أميركي، حيث احلام الناس متواضعة، مثلها مثل مشاكلهم وهمومهم. مهمتك معهم سهلة، بسيطة، قابلة للإنجاز. أما في لبنان، فمهمتك مستعصية، لا بل شبه مستحيلة، لأن القصة مختلفة. فانت بحاجة الى ان تحقق احلام ناس يحتاجون الى كل شيء تقريباً: من الدولة حتى لقمة العيش المغمّسة بالفساد والتلوّث.

يا سيّدي،
نحن في وطن منكوب، نبحث عن وطن ضائع بين داخل غارق في حرب بين افراد طبقة سياسية ضيّعت الكيان والوجود، وخارج يتقاتل ويصدّر الينا الحرائق والنار .
نحن في بلد، رجل العام فيه، كلّ عام، الفساد، الذي لا يرحم، عمرُه من عمر لبنان، ولم يتمكن أن جنس بشري حتى الساعة من استئصال ورمه الخبيث والحدّ من تفشيه في الجسم المريض الذي يحتضر أصلاً.

بابا نويل،

هدايانا غريبة ككل عام، فنحن لم نعد بحاجة الى لعبة او “أيباد” أحلام أطفالنا باتت أعمق وأكبر، فأطفالنا بحاجة الى الأمان، بحاجة الى عمل لأبائهم لكي لا يتشردوا من المنازل، بحاجة الى ان لا يموتوا على أبواب المستشفيات، وأن لا يناموا جياعاً أو برداً.

وعدونا بـ”عيدية” في هذه الليلة المباركة، الاّ انها حتماً لن تكون موجودة في كيسك، وحتى أنهم بخلوا علينا فيها، حتماً لن نحصل عليها، فنحن لم نكن على قدر المسؤولية، ولم ننجح في الامتحانات التي خضناها، و”ما كنا عاقلين”، فكيف لنا أن نحصل على هدية في العيد؟

صارت القضية بحاجة الى الرجل العجوز صاحب الرداء الأحمر يحمل الينا في كيسه عصا سحريّة، يحرّكها فننتقل من حال الى حال، فلا تنسى يا سيّدي العصا تحملها الينا، واحمل معك بعض “الأرانب” قد نحتاجها عند الأزمات، فما عاد لدينا أمل الاّ بك… فلا تخيّب آمالنا في هذه الليلة المجيدة.

Facebook Comments

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله