ماذا ينتظر اللبنانيون من حكومة تأخرّ تأليفها 7 أشهر؟

Doc-P-538347-636807194215666400.jpgسواء تمّ الإفراج عن حكومة “المهمات المستحيلة” قبل الأعياد أو لم يتمّ فإن المواطن اللبناني، الذي لا يعرف من أين تأتيه اللكمات والضربات هذه الأيام، لن يكون الرقم الصعب في المعادلات السياسية القائمة، نتيجة إستسلامه للواقع وعدم إستعداده للدفاع عن نفسه ورفع صوته في وجه السلطة السياسية الحاكمة، التي أعادت إحياء نفسها من خلال قانون إنتخابات، ظاهره نسبي وباطنه أكثر من أكثري، والدليل أن الطبقة السياسية نفسها عادت إلى الندوة البرلمانية، ولو بأسماء جديدة غير الأسماء القديمة، مع تسجيل بعض الخروقات غير الكافية وغيرالمؤثرة بمقدار مان كان يؤمل وينتظر، وإن كان البعض يعتقد أنها مؤشر لمرحلة مقبلة، بحيث يتوقع أن يكون الوعي الجماعي أكثر فاعلية من ذي قبل، مع الأمل بتنامي الشعور الشعبي التغييري، خاصة أن وعود ما قبل أيار تبخّرت بعد السادس منه بسحر ساحر.

الأجواء الحكومية لا تزال ضبابية على رغم أن ثمة معطيات لدى الجهات التي تعمل خارج الأضواء لإنجاح مبادرة رئيس الجمهورية تقول إن المساعي لتذليل العقبات لن تتوقف قبل إحداث خرق في جدار الأزمة الحكومية.

فإذا نجحت هذه المساعي وكتب لها النجاح، على رغم أن كل طرف لا يزال يتمسك بموقفه، فإن الحكومة ستبصر النور قبل الأعياد، وهذا ما يتوقعه الذين يقومون بنقل الرسائل من هنا وهناك. أما إذا لم يكتب للمبادرة الرئاسية النجاح فإن البلاد ذاهبة بكليتها إلى الكارثة التي تحدث عنها رئيس الجمهورية.

فالبلاد مع “حكومة التناقضات” قد تبدو إلى حدّ ما أفضل من دونها، مع العلم أن التوقعات الأولية لا توحي بأن الحكومة العتيدة، التي استلزم تشكيلها أكثر من سبعة أشهر، على رغم إستشعار الجميع بخطورة الوضع الإقتصادي ومدى تأثيراته السلبية على المستوى المعيشي للمواطنين، سينقلون خلافاتهم، التي كانت السبب في تأخير التأليف، من الخارج إلى الداخل، ومن الحلقة الأوسع إلى الحلقة الأضيق، مع ما يعنيه ذلك من نقل “شياطين” الخارج إلى الداخل، مع كل التفاصيل الكفيلة بجعل الحكومة غير منتجة وغير فاعلة وغير قادرة على مواجهة التحديات الكبيرة، وبالأخص أزمة النازحين وما يرتبه هذا الملف من مضاعفات سياسية وأمنية وإقتصادية وإجتماعية.

فالخلافات على التشكيل، بدءًا بالعقدتين المسيحية والدرزية وصولًا إلى العقدة السنّية، ليست سوى عينة عمّا ستكون عليه الخلافات داخل الحكومة، الأمر الذي سيعيق عملها ويجعلها عاجزة عن تحقيق الحد الأدنى من الإصلاحات المالية والإدارية، التي إشترطها مؤتمر “سيدر”، وبالأخص أن عامل الثقة بين مكوناتها مفقود، وهم ينتظرون بعضهم البعض عند المنعطفات الخطيرة، وهذا ما يتخّوف منه الذين يسعون إلى تذليل عقد التشكيل، مع إصرارهم على أن يرافق هذه العملية نوع من غسل للقلوب وتصفية النوايا والدخول إلى الحكومة من دون “سلاح” التعطيل ووضع العصي في الدواليب.

Facebook Comments

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله