خبر سار للبنانيين.. لهذه الأسباب “لن يفلس” بلدكم!

Doc-P-531442-636788135857831664.jpgتحت عنوان ” عوامل غير متوقعة “تمنع” إفلاس لبنان” كتب أنطوان فرح في صحيفة “الجمهورية”: “تمتّع لبنان منذ ثلاثة عقود وأكثر، بميزة الاقتراض من الأسواق الداخلية، بما يشبه عملية التمويل الذاتي، وهي وضعية استثنائية بين دول العالم، ساعدت البلد على عدم رهن قراره الى الجهة المُقرِضة. هذه النعمة، ومع اقتراب الكارثة، تبدو نقمةً ولعنةً تزيد في تعقيدات وكلفة الأزمة.

يُعتبر لبنان من الدول القليلة في العالم القادرة على تأمين تدفّق الرساميل الى مصارفها من الخارج، رغم أنها دولة طفيلية، تعيش على الاستيراد بنسبة 85%.

هذه الميزة استفادت منها الحكومات المتعاقبة، لتمويل العجز السنوي المتراكم في الموازنات، بسهولة وسلاسة وكلفة منخفضة جداً.

كما أنّ هذه الميزة هي التي شجّعت الصناديق والمؤسسات الاستثمارية الأجنبية على الاكتتاب، ولو بنسب صغيرة في الدين العام اللبناني، رغم أنّ مردود هذه السندات كان أقل من مردود سندات الدين التي تُصدرها دول لديها التصنيف الائتماني نفسه.

والى الكلفة المنخفضة، والسهولة في الحصول على الديون، هناك ميزة الإفلات من الارتهان الى الجهة المُقرِضة، والاضطرار الى تنفيذ رغباتها.

كل هذه الميزات في الاقتراض الداخلي، قابلتها سلبيات لا تظهر على حقيقتها سوى عندما يصبح وضعُ دولةٍ ما شبيهاً بوضع الدولة اللبنانية حالياً. ويمكن اختصار السلبيات بنقطتين:

أولاً- الاقتراض الداخلي سمح للحكومات بالهدر بلا رقيب أو حسيب، في حين أنّ الاقتراضَ الخارجي غالباً ما يكون مشروطاً بمراقبة المالية العامة للدول، وفرض إجراءات هدفها المُعلن على الأقل، تحاشي إفلاس الدولة لضمان استرداد الأموال.

ثانياً- الإفلاس “ممنوع”، على اعتبار أنّ الدول التي تواجه ضغوطات تصل الى حدود يستحيل معها دفع الديون، أو ضمان التمويل لاستمرارية الدولة، يصبح الإفلاس نوعاً من الحلول التي تُعتمد لتصفير الديون، وإعادة الانطلاق لاحقاً في بناء مالية الدولة. صحيح أنّ تصفير الديون لا يتم بسهولة، وتتعرّض الدول المفلسة الى ضغوطات الجهات التي تريد تأمين الحدّ الأدنى من أموالها، لكنّ المبدأ السائد والمتعارَف عليه، أنّ الدول المُقرِضة تضطر في النتيجة إما الى إلغاء ديونها، أو جزء منها، ومساعدة الدولة المفلسة للإقلاع مجدداً.

لكن عندما تكون الديون ذاتية، أي من أموال ابناء البلد المودعة في المصارف، تنتفي صفة “الإنقاذ” عن الإفلاس، ويصبح كارثة حقيقية تضرب الدولة وشعبها في وقت واحد، من دون أن تجذب دولاً لها مصلحة في المساعدة لاستعادة جزء من أموالها، أو لرهن أعمال واستثمارات في البلد، تستفيد منها بعد إعادة اطلاق عجلة الاقتصاد في الدولة.

بما أنّ لبنان من تلك الدول النادرة التي لا يشكّل الإفلاس مخرجاً قانونياً لها لتجاوز ديونها المتراكمة، وهذه حالة غريبة عجيبة لتحاشي الإفلاس، فهذا يعني أنّ على الحكومة أن تبحث عن مخارج أخرى”.

Facebook Comments

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله