مفاجآت قضية الليسه والأنطونية: أستاذ يخرج عن صمته..

كتبت ناتالي إقليموس في صحيفة “الجمهورية” تحت عنوان ” قضية الليسه والأنطونية تتفاعل… “الطمع ضرّ ما نفع!”: “لليوم الثاني على التوالي، واصَل أمس أهالي ثانوية الآباء الأنطونيين وتلامذتها وأساتذتها تحركهم رفضاً لمخطط إمكانية تأجير الثانوية لإدارة الليسه عبد القادر، التي شهدت بدورها وقفة إعتراضية من الأهالي رفضاً لنقل المدرسة الى بعبدا”.

وتابعت: “بصرف النظر عمّا ستؤول إليه المفاوضات بين الرهبانية الانطونية وإدارة الليسيه عبد القادر لتأجيرها المبنى، وبصرف النظر عمّا إذا كانت النيّة من تحويل الليسه إلى برج سكني أو مول، فإنّ ما يدور هو أشبَه بحرب نفسية وصفعة تلقّاها الأساتذة والاهالي والتلامذة على حد سواء، لأنهم يعيشون أسرى البيانات والتسريبات من دون معرفة حقيقة مصيرهم ليتسنى لهم ترتيب أوضاعهم.

“أكلت الضرب” تقول رلى، وهي أم لولدين نقلت أحدهما حديثاً إلى مدرسة الانطونية، فتوضح لـ”الجمهورية”: “نقلتُ ابني البكر إلى الانطونية “أطمَن بال” إستعداداً للشهادة المتوسطة، ولم أفكر للحظة أنه قد يلازم المنزل لأيام نتيجة المعركة القائمة”. وتسأل: “طالما أنّ للرهبانية نية في تأجير الصرح أو بيعه، لماذا تفتح أبوابها وتستقبل الناس من الأساس؟”.

حال بقية الامهات ليست أفضل من حال رلى، فلكلّ واحدة قصتها سواء في الليسه عبد القادر أو في الانطونية، كل عائلة متمسّكة في المدرسة التي ترَبّت فيها أو دفعت “دَم قَلبا” لتسجيل ولدها. وحيال صلابة موقف الاهالي وغضبهم العارم، يبدو الاساتذة أكثر ليونة رغم شعورهم بالغبن والخوف من خسارة لقمة عيشهم وتلاميذهم، إلّا انهم في قرارة أنفسهم يُراهنون على أنّ إدارتهم لن تخذلهم وستؤمّن لهم البديل، إنطلاقاً من روح المسؤولية “المفروض” أن تتحلى بها.

في هذا السياق، يقول أستاذ في الانطونية رفض الكشف عن اسمه: “وعدتنا الإدارة أنها ستؤمن لنا مبنى مغايراً بديلاً إذا تمّت الصفقة بين الانطونية وعبد القادر، وتحديداً في جناح من المعهد الانطوني، ولكن من يضمن انتقال التلامذة معنا وعدم نفورهم؟”.

في الكواليس…
“هون هون هون… الليسه باقيه هون”، بُحّت حناجر الاهالي والتلامذة أمس وهم يُناشدون عند بوّابة الليسه هند رفيق الحريري، التي تملك العقار، للحفاظ على المدرسة كونها إرث الشهيد رفيق الحريري ومن أوجه بيروت التراثية والثقافية. كذلك توجهوا إلى الرئيس المكلف سعد الحريري بالقول: “الليسه إلنا والسما زرقا”، وغيرها من العبارات.

تعود نقمة الاهالي إلى اللحظة الاولى التي أدركوا فيها أنّ عملية البحث عن مبنى بديل لعقار الليسه عبد القادر قد انطلقت، وما إن علموا بأنّ “طبخة” تُعَد بين إدارة الليسه والرهبانية الانطونية حتى تواصلوا مع أساتذة ثانوية الانطونية والاهالي ونقلوا إليهم إمكانية ترحيلهم ورميهم خارجاً، بسبب صفقة بين الإدارتين وتأجير ثانوية الانطونية على نحو 27 سنة، عندها بات الاهالي والاساتذة حذرين ومتيقظين.

في هذا السياق، يروي مصدر مطّلع عن كثب على الملف لـ”الجمهورية”: “منذ مدة قصيرة زار وفد من المهندسين الفرنسيين مدرسة الانطونية التي تتسع في الاساس لنحو 1500 تلميذ ولكن لا يشغلها إلّا نحو 430 تلميذاً.

وبعدها، زارت رئيسة مؤسسة الحريري سلوى السنيورة المدرسة، شعر حينها الاساتذة والموظفون، الذين يصل عددهم الى نحو 50 شخصاً، بأن شيئاً ما يُحضّر. حاولوا الاستفسار من الإدارة إلّا انّ هذه الاخيرة لم تكن أبداً في أجواء ما كان يُعد للثانوية، ونقلت عتبها إلى الرهبانية العامة التي أكّدت بأن لا شيء محسوماً حتى الآن، لذلك لم تكن بعد وضعت المعنيين في الأجواء”.

ويتابع المصدر: “خطوة تأجير المدرسة قد تُسَرّع في رفع الارباح الخاصة بها نحو مليوني دولار سنوياً، ولكن في الوقت عينه تضع حداً لإمكانية ازدهارها ونموها بهويتها ورسالتها التي بدأت تتطور مع تزايد عدد طلابها التدريجي ولو بشكل متواضع”، مشيراً إلى انّ “فكرة التأجير وردت بعدما تردد أنّ إدارة الليسه تبحث عن قطعة أرض للإستثمار كبديل عن العقار في فردان، نظراً إلى انّ إمكانية العمار ستحتاج لوقت طويل، وفي الوقت عينه انّ 75% من عقار ثانوية الانطونية غير مُستفاد منه”.

جنبلاط: كفى هدماً
حيال احتدام الكباش وتواتر التحركات على خط فردان – بعبدا – وزارة التربية – الدكوانة، غرّد رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب السابق وليد جنبلاط عبر “تويتر” قائلاً: “أوقفوا المشروع الاجرامي التجاري لهدم الليسه عبد القادر وتحويله إلى مول شبيه بالمولات البشعة في فردان او غيرها”.

ودعا “إلى المحافظة على ما تبقّى من تراث، وهذه مهمة بلدية بيروت في استملاك العقار وجَعله متحفاً، لقد استملكت تلك البلدية عقارات عديدة ومنها أرض لمسلخ خارج بيروت. كفى هدماً لذاكرة بيروت”.

حماده: لإعطاء الوقت الكافي
من جهته، تابع وزير التربية والتعليم العالي مروان حماده موضوع مدرسة الليسيه عبد القادر والمدرسة الأنطونية في بعبدا، والفوضى التي أثارتها مسألة محاولة بيع المدرسة والانتقال إلى أخرى، وأجرى اتصالاً بالرئيس العام للرهبانية الأنطونية الأباتي مارون أبو جودة مستوضحاً الأمر، وعبّر عن استنكاره “لطريقة التعاطي التي استهدفت الرهبان الأنطونيين المسؤولين في المدرسة”، وأعرب عن تأييده “للمساعي الحميدة التي قام بها الرهبان بتوجيه من الأباتي أبو جودة”.

كذلك، إتصل حماده برئيسة مؤسسة الحريري سلوى السنيورة بعاصيري واطّلع على الظروف التي ترافق هذه العملية التفاوضية، ودعا جميع المعنيين إلى “إعطاء الوقت الكافي لتتبلور المعطيات الكاملة، على أن تكون النتائج في خدمة العملية التربوية من جوانبها كافة”، مؤكداً “قدسية الرسالة التربوية للمؤسسات، وحرية الملكية الفردية التي كفلها الدستور”.

Facebook Comments

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله