بكل صراحة أعلنوها: أزمة النفايات تحتاج عصا سحرية!

Doc-P-517704-636747625355485769.jpg

لم تكن أزمة النفايات في لبنان سوى القشّة التي قصمت ظهر البعير، إذ أنها ليست الأزمة الأولى التي يواجهها اللبنانيون منذ اعوام طويلة، حيث أن تدهور الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية، واستمرار انقطاع الكهرباء وارتفاع منسوب البطالة اضافة الى زيادة الضرائب وغيرها كانت مؤشرات كافية لإثبات فشل الطبقة الحاكمة وعجز الحكومة عن القيام بواجباتها، الا أن تراكم النفايات في جميع المناطق اللبنانية ووقوف السياسيين مكتوفي الأيدي أمام إيجاد حلول جذرية لمشكلة التلوث البيئي الخطير، فجّر الصمت العاجز!
ومع بداية الأزمة الكبرى في العام 2015 انطلقت احتجاجات شعبية واسعة في وسط بيروت حين بدأت النفايات تطفو على سطح الوطن، فتنامت الصرخة يوما بعد يوم، حتى بلغت عامها الثالث، وها نحن على أبواب السنة الرابعة دون جديد يذكر!
الجهود الأهلية والشعبية لم تتوقف، بل واصلت السير جنبًا إلى جنب الأصوات المتعالية والإحتجاجات المستمرة، حيث بدأ ينشط تنظيم المؤتمرات واللقاءات من أجل البحث عن حلول لأبسط أزمة قد تواجه دول العالم المتقدّم، والمضحك المبكي في آن، أن لبنان يبحث عن حل لأزمة هي نفسها مورد طاقة ومدخول كبير في معظم تلك الدول .

وقد احتضن في اليومين الماضيين المجلس النيابي ومعرض رشيد كرامة الدولي في طرابلس مؤتمرين بيئيين للبحث بشكل جدي في أطر تخفيض نسبة التلوث والبحث عن حلول منطقية لأزمة النفايات، وفي مجلس النواب، حيث المكان نفسه الذي شهد قبل أسبوعين تشريع المحارق كحل للنفايات، والتي تُعد بحسب خبراء أسوأ أنواع الحلول المزمنة، التقى عدد من النشطاء في المجتمع اللبناني مع عدد من طلاب المدارس الخاصة والرسمية في الشمال، بدعوة من الموسيقار عمر حرفوش المهتم مؤخرا بشؤون البيئة، ودعم من النائب ديما جمالي، بمشاركة وحضور عدد من نواب طرابلس والشمال اضافة إلى وفد من مجلس الشيوخ الفرنسي برئاسة السيناتور ناتالي غوليه ووفد من بلديات فرنسا.
اللقاء المفتوح الذي كان في الاصل دعوة لمناقشة الازمة، تفاجأ فيه الحاضرون بمغادرة عدد من النواب مباشرة بعد طرحهم للمشكلة، وذلك قبل الوصول إلى اقتراح الحلول، في صورة سريالية تعكس المشهد القائم في لبنان: لا يدرون ماذا يفعلون! حديثهم السائد كان أنّهم لا يملكون عصا سحرية، وبالتالي الحلول بحاجة لوقت، بينما كانوا يحضرون مناقشة لأزمة أقرّوا هم حلّها غير المقنع وغير الجذري!
في طرابلس، وبحضور نواب عن المدينة يرافقهم ايضا مجلس الشيوخ الفرنسي والاستاذ عمر حرفوش، اضافة إلى خبراء تقدّموا بحلول مبتكرة لمشكلة النفايات، وبمبادرة من نادي روتاري تريبولي كوسموبوليس برئاسة الاستاذ كريم غندور، تم إقرار التعاون بين المنظمات غير الحكومية التي تتطلع إلى مساعدة مدينة طرابلس من خلال “حملة توعية على الفرز من المصدر وقد هدفت الحملة إلى تخفيض استهلاك المواد المصنعة من النايلون الأمر الذي يساهم بشكل فعال بحل مشكلة النفايات خصوصًا وأن 40% من النفايات هي من هذه المادة غير القابلة للتحلّل”.
وفي حين ان بين المجلس النيابي ومعرض رشيد كرامي الدولي في طرابلس حوالي ثمانين كيلومترًا اتفق جميع المشاركين على تغيير الواقع الكارثي والسعي إليه، فمتى وُجدت الإرادة وُجدت الطريقة والأساليب، مع مفارقة بسيطة، هي أن المنطق يفرض أن تكون الحلول في المجلس، بينما الواقع يقول أن المشكلة هناك والحلول لدى الناس.
قبل سنوات، كانت مداخل بيروت تعبق بمشاهد جاذبة للسياحة الداخلية والخارجية. اليوم بات لزامًا على المواطن اللبناني القادم إليها أن يغلق نوافذ سيارته بشكلٍ محكم، ليحد من هول الروائح الكريهة المتدفّقة إليه من جبال النفايات الموجودة يمينًا ويسارًا. بحسب مراقبين.، فإن أزمة النفايات التي احتاجت لحكومتين ونيّف كي تلاقي الحل الأنسب لها، تحوّلت اليوم بفعل اقتراح المحارق إلى أزمة دائمة. وبعدما شوّهت جبال النفايات الأرض ومداخل المدن والقرى، بات الهواء الذي يتنفسه المواطنون اليوم هو مسكن هذه النفايات، والأمراض تجتاح صدور اللبنانيين وتتغلغل في أجسادهم وتتسبب بوفاة عددا بات يُحسب مخيفا، فيما تبقى الجمعيات والمؤتمرات ونشاطات المجتمع المدني عاجزة عن تطبيق ما تقول في ظل عدم نجاحها في الوصول إلى السلطة التشريعية ويبقى نوّاب الأمة والوزارات المعنية في سبات عميق!

Facebook Comments

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله