لبنان يحتفل بـ”اليوم الوطني لثقافة اللاعنف”

Doc-P-515893-636741817546474131.jpgللمرّة الأولى، وفي اليوم العالمي لثقافة اللاعنف، احتفل لبنان بـ”اليوم الوطني لثقافة اللاعنف” إذ دشن في منطقة كورنيش الزيتونة في بيروت، برعاية رئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري ممثلاً بوزير الثقافة في حكومة تصريف الأعمال غطاس الخوري، وحضور النائب ميشال موسى وشخصيات سياسية وديبلوماسية وعسكرية وجمعيات مدنية ومنظمات دولية تقدمها حفيد المهاتما غاندي رون غاندي، وطلاب جامعات ومدارس بدعوة من الكلية الجامعية لحقوق الانسان “raunho”.

بدأ الاحتفال بالنشيد الوطني وبكلمة تقديم من الاعلامية السا يزبك، وقدمت الفنانة عبير نعمة نشيدا واغنية للسلام. ثم تلا الممثل يورغو شلهوب قرار مجلس الوزراء الذي اعتبر فيه “الثاني من تشرين الأوّل يوماً وطنياً للاعنف”.

يونان
ورحبت الدكتورة اوغاريت يونان باسم جامعة “اونور” وشكرت الرئيس الحريري على رعايته ونوهت بحضور آرون غاندي والممثلين الرسميين والديبلوماسيين والمنظمات الدولية”. وأكّدت أنّ “هذه الظاهرة العالمية تحدث للمرة الأولى في لبنان والعالم العربي، وهذا التمثال هو تتويج لانجازات قمنا بها على صعيد ثقافة اللاعنف، لان العنف يدمرنا قبل غيرنا والجامعة موجودة لهذا الهدف. اللاعنف ليس فكرا لطيفا فقط، اللاعنف يواجه العنف والظلم ويعمل لاجل حقوق الانسان ويحقق ذلك من دون عنف”.

وتوجهت إلى الشباب وطلاب المدارس والجامعات: “كلما رفضنا العنف وفرنا الكثير وبيروت فيها الحرية والابداع والكثير من الايجابيات على الرغم من وجود السلبيات، فلنتعلم من غاندي ولنبدأ التغيير من أنفسنا”.

الخوري
وألقى الخوري كلمة قال فيها: “أعتز بهذا اليوم، الذي نعلن فيه أنه “اليوم الوطني لثقافة اللاعنف في لبنان”، بعد تكريسه بقرار من مجلس الوزراء، باقتراح من وزارة الثقافة. نعم، أعتز بأنه يعتمد في وطني لبنان، قبل غيره، في لبنان، هذا الوطن المؤمن بالله أولا، فطوائفه كلها تؤمن برسالات محبة وسلام. وثانيا، لأن هذا الوطن ينص دستوره وقوانينه، على المساواة وعلى حقوق المواطن وعلى العدالة، وهذا كله يضمن العيش بأمان وسلام بين جميع المواطنين”.

وأضاف: “لكن لبنان مر، للأسف، بأوقات عنف في تاريخه، ومرت المنطقة كلها، ولا تزال فيها مناطق تعاني. ونحن اكتشفنا، نعم اكتشفنا، بعد خسارات وتضحيات، أن العنف لا يولد حياة آمنة، ولا يولد محبة، ولا إرادة خيرة للبناء، ولا يؤسس لسلام وأمان، لا سياسي ولا اجتماعي ولا اقتصادي. العنف لا يولد سوى العنف في كل شيء، فترخص الحياة والكرامة، ويرخص الإنسان نفسه، هذه الروح التي جعلها الله منه في هذا الإنسان الذي خلقه على شاكلته ليكون مبدعا صغيرا للعالم، ليبنيه بالمحبة، والمحبة لا تكون مع العنف أبداً”.

وتابع: “نعتز فعلا في لبنان، أننا توافقنا على اللاعنف، دستورا وقانونا وعرفا. هذه الثقافة، التي نجهد في تثبيتها في عقول الناس وفي قلوبهم وسلوكهم، وخصوصا في الأجيال العتيدة الواعدة، وهو، أي اللاعنف، رؤية وطنية وهدف وعمل دائم، في كل مسارات حياتنا، لن نتهاون فيه ولن نتعب”.

وقال: “ها أنتم في “أونور”، ومع هذا المجتمع المدني الراقي، تلتفون حول هذا الحدث الوطني والعالمي، الإنساني السلمي، والمدني الحضاري، في هذه الساحة من بيروت، وعلى هذا الشاطئ المطل على العالم، حيث ترفعون أيضا أول تمثال للاعنف، في أول عاصمة عربية. أقدر جدا إنجازكم هذا الاحتفال، ويشرفنا جميعا أن يكون معنا حفيد المهاتما غاندي، رائد اللاعنف في العالم، وليس في الهند فقط، مشاركا وداعما. عشتم، عاشت المحبة والسلام والأمان في القلوب والعقول، في الأوطان وفي ما بينها”.

اوبرسون
وألقى المدير العام للمؤسسة العالمية للاعنف والتي تملك حقوق التمثال بليز اوبيرسون كلمة اعرب فيها عن سعادته لوجوده في هذا الاحتفال وشكره للدكتورة يونان والدكتور صليبي على “انشاء جامعة اللاعنف ونور”، وقال: “حيث ثبتنا هذا المسدس المعقود كانت بيروت مسرحا للكثير من العنف في السنوات الاخيره ولا يمكن ان نتصور تعبيرا عن رفض العنف اكثر من هذا النهج الذي يحمل رسالة سلام ونبذ العنف واملا في المستقبل. في مثل هذا الوقت، يجري حدث في نيويورك حيث تحتفل الامم المتحدة بالذكرى الثلاثين لتثبيت مدفع نيويورك وهو اليوم نفسه الذي يصادف ميلاد المهاتما غاندي”.

وأضاف: “كلّ هذه النشاطات تعطينا املا وتذكرنا بان نكون الذراع التي ترفض العنف اليوم اكثر من اي وقت مضى بحيث نشهد صعودا للتطرف في العديد من الدول وعودة مزعجة للعنف والتي كنا نظن انها اختفت الى الابد. هذا ما فهمه الفنان السويدي كارل فريدريك ريترسوارد قبل 38 عاما وانجز هذا التمثال الرمز لصديقه جون لينون. هذا الشعار هو الرمز لمؤسساتنا موجود في زهاء 30 مدينة في العالم ومنها بكين وجوهانسبورغ واستوكهولم وبرلين. وهذا لا يكفي ما زلنا في حاجة الى الذهاب ابعد من ذلك بكثير. لذلك، اطلقت مؤسستنا برنامج مدينة السلام الهدف منه تثبيت المسدس المعقود كل عام في مدينة في العالم بالتعاون مع السلطات المحلية والمدارس والمجتمع وتحويل مدينتهم الى مدينة للسلام ولايصال رسالة اللاعنف وان يكون مثالا يحتذى خلال النشاطات الفنية والتربوية والتعليمية.

هذا ما فعلته بيروت انه عمل استثنائي قام به مؤسسو جامعة “اونور” وتمكنوا من اقرار اليوم الوطني للاعنف واضفاء الطابع المؤسسي على عملهم من اجل رفض ثقافة حقوق الانسان من خلال انشاء هذه الجامعة الفريدة في العالم. علينا العمل وعدم ترك الامر من جديد، كما حصل في الماضي، والعمل مع الشباب للوصول الى اجتثاث جذور هذا العنف في المدارس في العائلات والمجتمعات”.

وتابع: “صحيح ان هناك الكثير من الصراعات في العالم تبدو صعبة على الحل ويبدو الحديث عن السلام امرا ساذجا لكن من الممكن ان ندرك اننا لا نولد العنف وانه سلوك من الممكن عكس الاتجاه. علينا من خلال التعليم تطوير المواقف وبناء قاعدة صلبة من التسامح وقبول الآخر احترام والتعاطف واحترام الاخرين. انه عمل كبير يحتاج الى المزيد من الوقت والجهد من خلال تجربتنا في 25 عاما مضى. حققنا تقدما وأزجدنا بذور الامل التي تساعد على احداث التغيير .ان رفع التمثال هنا يعزز هذه الثقافة التي بدأنا بنشرها في صفوف الشباب ودربت مؤسستنا 8 ملايين شخص في 30 دولة، ونأمل ان يصل العدد الى 50 دولة في العام 2025. ان هذا التعاطف اليوم في لبنان يدفعنا الى مواصلة المسيرة الطريق الوحيد الممكن للسلام واللاعنف هنا وفي كل العالم”.

شابويزا
وألقت ممثلة اليونيسف في لبنان تانيا شابويزا كلمة أثنت فيها على “الاحتفال رسميا في لبنان بهذا اليوم المبني على فلسفة غاندي في رفض العنف”. ونوهت بـ”عمل المنظمة لانهاء العنف ضد الاطفال بحيث يتعرض الملايين منهم في المدارس والمجتمعات والمنازل لهذا العنف خلف الابواب المغلقة وبعيدا من العيون”. وأسفت “لأننا لا نعبش في المجتمع الذي حلم به غاندي”، ورأت ان “الصغار هم اكثر اختبارا للعنف لذلك المسؤولية هي في تعليمهم وتدريبهم على نبذ العنف”.

غاندي
بدوره، عبر غاندي عن “قلقه إزاء حقوق الإنسان في العالم”، وقال: “إن العالم لا يمكنه أن يعيش بسلام في ظل أسلحة الدمار الشامل، وعلينا أن نفكر بالعالم كوحدة متكاملة للبشر”. وكرر أن “السلام لا يأتي من المزيد من السلاح والقتل، إذا سعينا إلى عالم يعيش فيه الناس بكرامة”. وأعرب عن سروره بزيارة لبنان، متمنياً “ألا تكون الاخيرة للتعبير عن فلسفة جده وجعل كلمة اللاعنف إيجابية”.

وأشاد بانجازات “اونور” والنتائج التي تحققت”، وأضاف: علينا دعمهم من اجل تغيير ثقافة العنف الى اللاعنف وقبول الآخر من خلال احترامنا لأنفسنا والآخر”.

وأشار الى “اننا لسنا موجودين بالصدفة في هذا العالم انما لغاية من اجل جعل العالم افضل”. وسمى غاندي نفسه “فلاحا مسالما يبذر بذور السلام في العقول لعلها تنمو جيداً”.

وقدمت فرقة “ذا فويس كيدز” نشيدا غنت بعده الفنانة عبير نعمة اغنية هندية.

Facebook Comments

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله