هل ينفجر الشارع جرّاء الأزمة الحياتية المتفاقمة؟

Doc-P-515143-636739788515007771.jpg

الأزمات التي تعني المواطن العادي، لا تقتصر على تدهور أحوال الخدمات الضرورية من كهرباء وماء واستشفاء وتعليم

تتكون قناعة راسخة عن عدم قدرة الدولة تكملة نهجها القائم حاليا على التقصير الفادح بأبسط واجباتها تجاه مواطنيها، كما إهمال الطبقة السياسية سبل المعالجة لازمة اقتصادية خانقة تهدد بانهيار مالي، بل والهروب إلى الأمام عبر التفرغ لصراعاتها في سبيل تحقيق بعض المكاسب، على حساب البحث الجدي في سبل مواجهة الازمات الحياتية وحجم الهموم المعيشية التي تثقل كاهل اللبنانيين.
الأزمات التي تعني المواطن العادي، لا تقتصر على تدهور أحوال الخدمات الضرورية من كهرباء وماء واستشفاء وتعليم، وارتفاع الكلفة المرتفعة دون الاستفادة منها، مع رسوم تفرضها الدولة دون ان تراعي وضع شرائح واسعة من الشعب اللبناني باتت تعيش تحت خط الفقر.
ما هو اكثر فداحة في الوضع الراهن، تبرؤ الدولة من تبعات الازمة المعيشية وعدم بذل جهود فعلية للحد من الهدر الحاصل في المال العام، بقدر التفتيش عن أية وسيلة لفرض ضرائب ورسوم جديدة، لعل جبل الجليد ما كشفته ضرائب جداول “ص 9” لناحية مبالغ مقطوعة ينبغي على المواطن دفعها، وجل الجهد الرسمي تعليق تنفيذه كما جس النبض عن اقتراحات على زيادة الرسم على استهلاك البنزين، أو مقترحات أخرى تثقل كاهل المواطن بدل التخفيف عنه.
هذه الأحوال المأساوية، تدفع نحو التخوف المشروع على ما تبقى من استقرار داخلي في ظل اشتداد الضغوط، خصوصا في ظل ما يطرح جديا ضمن بعض الغرف المغلقة من احتمال انفلات الشارع وحدوث اضطرابات وحالات فوضى، مع ما يفرض ذلك التعامل مع هذا الاحتمال بمسؤولية، خصوصا أن مسؤولين في فريق سياسي يحاولون نفض أيديهم من الواقع المرير، واطلاق تبريرات بأن النتائج الكارثية هي نتاج تراكمات سياسات خاطئة من العهود السابقة.
في نفس الاتجاه، يراهن الفريق السياسي المذكور على المظلة الدولية التي تحمي لبنان وسط محيط مشتعل بشتى انواع الحروب والفتن، أبعد من ذلك، يبدي هؤلاء “ثقة مفرطة” من القدرة على ضبط الوضعين الامني والاقتصادي رغم حراجة الموقف النقدي، دون الاستهانة من مخاطر “فقاعة اقتصادية” قد تحصل وتنعكس على مجمل الوضع العام.
الملفت، بأن بعض المقاربات لا تزال تضع الحديث عن افلاس الدولة والاختناق الاقتصادي الذي يضرب لبنان في خانة “التهويل لتفشيل العهد الحالي”، وهدفه الضغط لفرض شروط معينة تتعلق بالحصص ضمن الحكومة العتيدة، في حين يدحض آخرون هذه النظرية حتى الاستهزاء، عبر التأكيد بأنه في ظل التعنت الحاصل قد يفرض ضغط الشارع على الجميع التواضع وتشكيل الحكومة بعد شهور من التعطيل غير المبرر.

Facebook Comments

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله