فقدان السيطرة على قطاع الغذاء… كفى تلاعبًا بصحة المواطن!

الغذاء حق من حقوق الانسان على ان يكون آمنًا

تفشي مرض السرطان بسبب غياب “سلامة الغذاء”

لا تتحمل مسؤولية النقص بالرقابة جهة واحدة

بعد ثلاث سنوات على اقرار القانون لا هيئة لسلامة الغذاء

مطالبة بتفعيل هيئة كفوءة اسوة بصحة المواطن

“ليبانون ديبايت” – كريستل خليل:

تؤثر سلامة الغذاء على صحة الانسان والاقتصاد في الدولة، ويعتبر الغذاء حق من حقوق الانسان المعترف بها في القوانين المحلية والدولية على ان يكون آمنًا وخاليًا من أي تلاعب أو فساد يضرّ بسلامته. مخالفات وتلاعب غذائية خطيرة وقاتلة يرتكبها البعض بدافع الجشع وتحقيق مكاسب مالية غير مشروعة على حساب صحة المواطن، عبر صفقات استيراد او تخزين او غيرها من التعديات التي تؤثر على سلامة ونظافة الغذاء. أكثر من جهة معنية بالحرص على سلامة الغذاء وتأمينه بالجودة المفروضة وضبط عمليات الغش والتزوير والاهمال التي تطاول هذا القطاع.

في معرض حديثه عن تفشي مرض السرطان في لبنان لفت النائب الدكتور فادي علامة الى ان سلامة الغذاء تأني ضمن أبرز الأسباب المؤدية لزيادة نسبة المرض، ورأى ان الدولة تفقد السيطرة على هذا القطاع. وفي ظل ممارسات للسلامة الغذائية لا تستوفي الشروط والمعايير الدولية والعالمية التي تضمن سلامة المستهلك، ووجود تقاطعات وازدواجية في مهام الوزارات والجهات المعنية ومسؤولياتها وغياب المحاسبة والمساءلة عاد الحديث عن قانون رقم 35/2015 الذي ينظم سلامة الغذاء.

أبرز ما تضمنه هذا الأخير، انشاء هيئة لبنانية لسلامة الغذاء وحصر مهام الرقابة بها، مع وجود آلية للتنسيق بين الهيئة والإدارات والوزارات المعنية، ومراعاة المعاهدات الدولية لسلامة الغذاء. بعد حوالي 3 سنوات اين تلك الهيئة؟

كلام علامة لم يوجه بشكل مباشر الى اي وزارة، اذ أشار في حديثه لـ “ليبانون ديبايت” الى ان النقص بالرقابة على سلامة الغذاء لا ينصب على جهة واحدة، في ظل النقص الحاد في عديد الجهاز البشري وقلة الموارد المتوافرة في مختلف المديريات والمصالح والدوائر داخل الوزارات المعنية. والمطلوب هو تفعيل القانون الذي صدر منذ 3 سنوات وينص على تشكيل هيئة لم يُشكل منها حتى اليوم سوى رئيسها ولا تزال من دون اعضاء في مجلس ادارتها لتفعيلها بالواقع. ويفترض على هذه الهيئة تولي متابعة ومراقبة سلسلة الغذاء كونها تتمتع بشخصية معنوية واستقلال المالي واداري وترتبط برئيس مجلس الوزراء الذي يمارس سلطة الوصاية عليها كما تخضع لرقابتي التفتيش المركزي وديوان المحاسبة.

التأخير الذي طاول تنفيذ المادة 22 من قانون سلامة الغذاء المتضمنة انشاء هيئة، سببه عدم توافق سياسي او خلافات بين الوزارات على تقاسم الحصص والصلاحيات لما في مهام هذه الهيئة من انتقاص صلاحيات للوزارات. ورغم ان المادة 29 من القانون نفسه تشترط تشكيل هذه الهيئة لتفعيل القانون وتطبيقه لا زالت الهيئة فاقدة لأعضائها السبعة المفروض تعينهم لمدة خمس سنوات ويكونوا من أهل الاختصاص والخبرة في النشاطات المتعلقة بسلامة الغذاء ولم يعيّن منها الا رئيسها الذي تم تعيينه من بضعة أشهر مشهود له بكفاءته، بحسب الدكتور.

بعد سنوات من التحركات الضاغطة والمخالفات والكوارث في القطاع الغذائية والصحي، لا يزال تطبيق قانون سلامة الغذاء مجتزأ من دون تعيين بقية أعضاء اللجنة، الذي ينتظر على الأرجح تشكيل الحكومة حتى يوضع على جدول أعمالها اسوة بأهمية موضوع يتعلق بالحفاظ على صحة المستهلك وعلى الأمن الغذائي، يقول علامة. على أمل ان يتم تعيين الأعضاء وفق آلية تعتمد على الكفاءة والخبرة في المجال وليس عبر اتباع اسس المحاصصة والتخصيص لينتهي الأمر بزوال هذه الهيئة ويصبح مصيرها مثيل للهيئات الرقابية الأخرى.

بالتنسيق مع البلديات والجمعيات وغيرها من الجهات المعنية والوزارات، تتركز مهام الهيئة على مراقبة كل ما يتعلق بقطاع الغذاء من المصانع او مخازن الاستيراد وصولا الى المستهلك، مرورا بالمطاعم والمتاجر والمؤسسات الغذائية وما يشمل ذلك من عمليات تصنيع واعداد وتخزين وتوضيب ومعالجة وتسويق ونقل وتوزيع الغذاء. أضف الى مهام المتابعة والمراقبة والتحرك على الأرض من عمليا معاينة واخذ عينات فحوصات والتحقق من كل شكوى، كذلك إعداد دراسات وابحاث تختص بمجال الغذاء لضمان سلامته وانعكاسه على صحة الانسان.

صب انتقاد النائب على انتقاص من السلطة التي أعطاها القانون للهيئة مراعاة لسلطة بعض الوزارات التي رأت في اعطاء الصلاحيات لهذه اللجنة تعدي على صلاحياتها، بالتالي لم تعد الهيئة مستقلة 100% مع وجوب التنسيق مع باقي الوزارات. ثم عاد وذكّر بتداعيات اهمال هذا القطاع على حساب صحة الانسان خصوصا بعد ما تبين تورط هذا المجال في التأثير على صحة المواطن اللبناني والتسبب برفع نسبة مرض السرطان لديه “لأننا لا نعرف مصدر المواد التي نستوردها، ولا تاريخ صلاحيتها، ولا من يراقب او يحاسب”. من هنا أهمية تفعيل هذه الهيئة بشكل جدي وفعلي, وكفى تلاعب بصحة المواطن.

Facebook Comments

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله