قصة القهوة.. من مسقط رأسها إلى المقاهي حول العالم

تعتبر القهوة اليوم من أكثر المشروبات شعبية، وتصنع من حبوب البن الذي ينمو في أكثر من 70 بلدًا، إلا أن أغلب الدراسات تشير إلى أن أفراد قبيلة الأرومو في إثيوبيا كانوا أول من اكتشف الأثر المنشط لحبوب القهوة. لذا سنتعرف في هذا المقال على بداية رحلة هذا المشروب الأسود اللذيذ، من مسقط رأسه إلى أكواخ القرى النائية الإثيوبية، وحتى المقاهي حول العالم، وفقًا لموقع “بي بي سي”.

Doc-P-510636-636725272177753082.jpg
طقوس القهوة:

وتعتبر طقوس القهوة مركز الحياة الاجتماعية في إثيوبيا، مهد البن في العالم، حيث تتجمع النساء ويضعن حبوب البن الخام على صفيحة طينية لتجف تحت الشمس، قبل غسلها وتحميصها في مقلاة حديدية مسطحة على نار مفتوحة، ثم يشجع الحاضرون على استنشاق الرائحة اللذيذة للحبوب المحمصة، قبل طحنها ووضعها في وعاء قهوة تقليدي.
وتحرق النسوة الإثيوبيات البخور ليستنشق الضيوف رائحته، جنبًا إلى جنب مع رائحة حبوب البن المحمصة في القرى، في حين يوضع العشب أو القش على الأرض، في طقوس القهوة الشهيرة التي تجري بعيدًا عن الطبيعة في البلدات والمدن، مما يعيد للكثيرين ذكريات حياة القرية.
القهوة أولًا:

ويقدم الناس في أغلب المناطق الإثيوبية القهوة 3 مرات في اليوم، على الرغم من أن طقوس تصنيعها وشربها شاقة وتتطلب وقتًا طويلًا، إذ يعتبر المشروب الأسود الشهير جزءًا من ثقافة الأجداد في هذا البلد، وتقدم للضيوف قبل كل شيء علامة على الاحترام.
ويناقش الضيوف والمضيفون على حد سواء القضايا اليومية، وأخبار “القيل والقال” خلال طقوس القهوة الشائعة، المنتشرة في كل شارع من شوارع إثيوبيا، وبشكل خاص في منطقة “كفا”، مكان ولادة قهوة “أرابيكا” البرية، والتي يعتقد أن اسم القهوة “Coffee” مشتق منها.
كالدي والماعز الراقصة:

تروي الأسطورة الشعبية الإثيوبية، أن راعيًا شابًا يدعى كالدي كان يقود قطيع ماعز عبر غابة كافا المطيرة الكثيفة، عندما لاحظ أن حيواناته صارت أكثر نشاطًا بشكل مفاجئ وأوشكت على الرقص، بعد أكل ثمار البن الناضجة التي تعرف اليوم باسم “كرز البن”.
وجرب كالدي بنفسه تناول الثمار من الأشجار لينضم إلى الرقص مع قطيع الماعز، إلا أنه سرعان ما شعر بالذعر من اكتشافه فأخذ القليل من كرز البن إلى دير مجاور، حيث رمى الرهبان الحبوب في النار خوفًا من أن تكون ممسوسة روحيًا، وسرعان ما جعلتهم رائحة البن المحمصة يدركون النشاط الذي شعر به كالدي، وفكروا في طاقة التحمل الرهيبة التي ستمنحهم إياها القهوة أثناء طقوسهم الدينية.

مسقط رأس البن:

وتنمو أشجار البن بشكل طبيعي في محمية Kafa Coffee Biosphere، حيث تتساقط حبوب كرز البن تلقائيًا من النباتات البرية على الأرض، وتتكاثر في ظاهرة نادرة للغاية، كما يشير السكان المحليون إلى شجرة قديمة للغاية في غابة مانكيرا بمنطقة كافا، ويطلقون عليها اسم “أم القهوة”، لأنهم يعتقدون أنها أنجبت جميع أشجار البن الأخرى في الغابة.
وعثر على أكثر من 5000 نوع من القهوة في الغابات المطيرة بكافا، إلا أنها معرضة لخطر الانقراض مثل كل الغابات الأصلية في العالم، حيث أكدت تقارير اليونسكو أنها تغطي اليوم 3% من الأراضي الإثيوبية، بعد أن كانت منتشرة في 40% منها قبل 40 عامًا.

Doc-P-510636-636725272177753082.jpg

Facebook Comments

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله