تعلّم لغة جديدة يبقي دماغكم شاباً.. لو لم تتقنوها بطلاقة!


كشفت العديد من الدراسات أنّ الإلمام بلغة واحدة على الأقلّ غير اللغة الأم أمرٌ جيّد للدماغ، خصوصاً في ما يتعلّق بتعزيز الاستذكار، والانتباه، والتركيز، لذلك فإنّ تعلّم لغة ثانية لا يفيد فقط بالقدرة على التحدّث أثناء السفر، بل يمكن أن يحمي الدماغ من مرض الخرف.
الدكتور مايكل موزلي، مقدم سلسلة “Trust Me”، أجرى أبحاثاً تدور حول تأثير تعلّم اللغة الإسبانية من الصفر على مجموعة من 20 شخصاً لمدة 4 أسابيع فقط.
في البداية، خضع كلّ من المتطوعين (الذين تتراوح أعمارهم ما بين 18 إلى 30 سنة، والنصف الثاني مكونون من أشخاص فوق 56 سنة) لسلسلة من الاختبارات، لتحليل ذاكرتهم، ومرونتهم العقلية، وقدرتهم على الانتباه.
وقال الدكتور موزلي: “النتائج تجاوزت التوقعات، هناك الكثير من الأبحاث التي تشير إلى مدى أهمية ممارسة أنشطة جديدة مثل تعلم اللغة، لكنّني فوجئت تماماً بمدى التأثير، خاصة في المتطوعين الأكبر سناً، ما يوفّر حافزاً حقيقياً لمن هم في الخمسينيات من العمر”.
وقالت البروفيسورة أنتونيلا سوارس: “ليس من الضروري أن يتحدث الشخص بطلاقة من أجل جني المكاسب المعرفية لتعلم لغة أخرى”.
وشرحت بقولها للمشاركين: “مع أنّكم لم تتقنوا الإسبانية بطلاقة، إلا أنّ أدمغتكم استجابت بشكل جيد، وتحسّنت في اختبارات الانتباه والتركيز”.
ومع ذلك، يتساءل باحثون آخرون عمّا إذا كان تعلم اللغة قد يقي من خطر الخرف على المدى الطويل، وتقول الدكتورة ناهيد مقادم، وهي دكتورة في كلية لندن الجامعية، إنّه “على الرغم من أنّه من الممكن أن يكون فعلاً تعلم شيء جديد مفيدا على المدى القصير، إلا أنّ الحالة التعليمية الأساسية للشخص هي التي تقلل من مخاطر الخرف، وليس تعلم لغة جديدة على وجه التحديد”.
ويرجع السبب في ذلك إلى أنّ الأشخاص المتعلمين قد طوّروا “احتياطي معرفي” عن طريق تشكيل روابط جديدة بين خلايا الدماغ التي تحمي من التدهور المعرفي في وقت لاحق من الحياة.
وأضافت الدكتورة: “هناك دراسات وجدت أنّ الأشخاص الذين يتحدّثون لغتين هم أفضل في وظائف الدماغ التنفيذية، مثل التخطيط للمستقبل، أو التبديل بين المهام، لكنّ أياً منها لم يترجم إلى تأثير وقائي ضد الخرف”، وأضافت: “تدريب الدماغ على أمور جديدة يقتصر على المدى القريب، لكن تأثيرها من غير المرجح أن يستمر طويلاً بمجرد التوقف”.

Facebook Comments

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله