بعد “فضيحة” القروض السكنية.. الليرة اللبنانية في خطر؟!

في ظل الانشغال السياسي كما الاعلامي  بجنس الحصص الوزارية في الحكومة المرتقبة ، تحيط بلبنان مخاطر محدقة، من تدهور الوضع الاقتصادي إلى ملامسة الخط الاحمر، لا تبدو الطبقة السياسية مبالية، بل هي تراهن على منطق بائد يقضي المراهنة على قرار دول معنية بعدم السماح بالانهيار الشامل.

لكن، هنا تقع الاشكالية الاساسية إذ يعتبر ديبلوماسي أوروبي يعمل في بيروت بأن الوضع النقدي لا يحتمل المراهنة طالما أن مؤتمر”سيدر1″  قد اقر برنامجاً للمساعدات الاقتصادية لدعم لبنان،  لكنها مقرونة بشروط إجراء إصلاح في النظام الضريبي وتحديث المؤسسات ومعالجة آفة الفساد التي تضرب جسد الادارة العامة في لبنان.

أضاف الديبلوماسي الاوروبي لـ”لبنان 24” بأن المصاعب الاقتصادية لا تنحصر بالقطاع العقاري، الذي بات على مشارف الانهيار بعد توقف المصارف عن تغطية  قروض الاسكان ، إذ أن المؤشرات المصرفية لا تقل حدة خصوصا وسط الاجراءات التي يلجأ اليها عدد من المصارف اللبنانية، ومنها رفع أسعار الفائدة  مقابل تجميد الارصدة بالليرة اللبنانية  لنحو 10% سنويا و 15 % ، وهذا يكشف عملياً حجم الضغط على  وضع الليرة اللبنانية.

ازاء هذه المخاطر، لا تعير الطبقة السياسية شأنا لكل التحذيرات التي تتلقاها من البعثات الديبلوماسية العاملة في بيروت والمتعلقة بالمخاطر الاقتصادية والاجراءات التي ينبغي على لبنان إتباعها لمواجهة الوضع الاقتصادي الصعب،  بقدر انشغالها بالنكد السياسي القائم حالياً على مشارف تشكيل الحكومة.

المفارقة في هذا المجال، تكمن في الموقف  الصادرعن رئاسة الجمهورية، والذي يشير صراحة إلى أن لبنان بلد نفطي ولا صحة للمخاوف من إفلاس اقتصادي شامل، ووضع الحديث عن المخاطر الاقتصادية في إطار التهويل للتعجيل في تشكيل الحكومة، تضاف اليها تصريحات ومواقف  لرئيس “التيار الوطني الحر” حيال ضرورة فتح خطوط التواصل مع سوريا  بهدف تأمين استفادة لبنان من المشاريع المفترضة بعد توقف الحرب السورية والمساهمة في إعادة الاعمار.

هذا التوجه عمليا، ينطوي على إستخفاف في مقاربة حجم المعاناة الملقاة على كاهل الشعب اللبناني،  كما صرف الانظار عن كارثة محققة ستحل بلبنان إذا لم يتم تداركها بالسرعة المطلوبة.

Facebook Comments

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله