هزة الرأس في الإعلان تثير الإمتعاض وتحرك المجلس الوطني للإعلام!

قد تختلف الآراء وتتنوع حول اعلان لمنتج ما، ينتقده البعض ويؤيده آخرون، وهناك من لا يكترث بالأساس له معتبرا اياه غير ملفت. العمل الترويجي والدعائي يهدف الى جذب المستهلك ولفت نظره بهدف تشجيعه لشراء المنتج. ثمّة اعلانات ترويجية تُحفظ بسهولة نظرا لعدة عوامل تتميّز بها وأحيانا تكون هذه العوامل نتيجة ‘سذاجتها’، وأحيانا يطاول الاعلان شريحة كبرى من المشاهدين اذ يؤثر عليهم بصريا أو سمعيا.

اعلان مشروب ‘مزة mezza’ الذي اجتاح شاشات التلفزة أثار جدلا واسعا. هو مشروب شعير بنكهات مختلفة خال من الكحول، ومن أي مادة مخدرة أو سلبية على صحة المستهلك. مدة الاعلان 50 ثانية، ويظهر خلاله اشخاص من نساء وأولاد ومحجبات وسائقون يهزون برأسهم حاملين المشروب، للدلالة على ان المشروب يمكن احتسائه في جميع الأوقات والأماكن من دون التأثير على الصحة أو القيادة أو خرق قيود الدين الذي يحرم الكحول.

لكن الاعلان أثار امتعاض البعض الذين نقلوا شكواهم الى وزير الاعلام ملحم الرياشي الذي بدوره أحال الشكاوى على المجلس الوطني للإعلام المرئي والمسموع الذي تلقى رئيسه شكاوى واحتجاجات من عدة مواقع الكترونية ومواطنين لبنانيين عن بث هذا الإعلان، على الرغم من أنّعمر الإعلان تخطى الشهر تقريباً.

تفاجأ صاحب شركة قساطلي شتورة المنتجة للمشروب أكرم قساطلي من انتشار الخبر واحالته الى المجلس الوطني من دون علم الشركة المصنعة له. وسأل في حديثه لـ’ليبانون ديبايت’ عن سبب البلبلة التي أثارها اعلان مشروب شعير لا يحتوي على أي من المحرمات ولا يؤذي الصحة بتاتا.

ولأن الاعتراض على الاعلان جاء بسبب هزة الرأس التي اعتبرها البعض بحسب نص الشكوى غير طبيعية وتوحي بأن المشروب يدفع لمثل هذه الحالة، أوضح قساطلي ان الهدف من هزة الرأس هو لفت النظر لا أكثر ولا أقل. ومن المستغرب محاولة زج الفيلم القصير في غير معناه، والأسباب التي تدفع البعض لمهاجمة الاعلان هي لغاية في نفس يعقوب.

واعتبر صاحب الشركة المنتجة ان الاعلان هدف من خلال أسلوبه الدعائي الجديد الى جذب المستهلك. واشار الى ان ‘المستفيد الوحيد من مهاجمة الاعلان والتقدم بشكوى بحقه هو من تضرر عمله بسببنا، أو خفّت مبيعاته، أو ربما لأنه صنف لبناني وليس من حق المنتجات اللبنانية التصدّر والنجاح’.

فضّل قساطلي التحفظ عن تصويب أصابع الاتهام نحو أية جهة، متأملا ان يشجعوا الصناعة المحلية التي تساهم في تشغيل عائلات لبنانية. ودعا الى ترك الصناعة اللبنانية وشأنها بدلاً من مهاجمتها لأنها لا تستحق ذلك من قبل بعض المستوردين ‘لأن الاعلان ما في شي غلط’ ولا تبرير آخر وراء مهاجمته.

من جهتها، تركت مصادر وزارة الاعلام التعليق الى المجلس الوطني للإعلام المرئي والمسموع الذي تولى مضمون الشكوى بعد احالتها اليه من قبل الرياشي. وأكدت لـ’ليبانون ديبايت’ ان الشكاوى التي وردت على الاعلان تلقاها الوزير مباشرة. وطلب المجلس الوطني في بيانه من الجهة التي تملك هذا المشروب أن تعيد النظر في الاعلان، مع الاخذ في الاعتبار ملاحظات اصحاب الشكاوى.

على الجهة الأخرى، أكد رئيس المجلس الوطني للإعلام في لبنان عبد الهادي محفوظ في ردّه لـ’ليبانون ديبايت’ ان المجلس الوطني أكبر المشجعين للمنتوجات اللبنانية ولا يهدف الى مهاجمتها أو التأثير عليها سلبا. ولفت الى ان أكثر من شكوى من جهات مختلفة طاولت الاعلان، جمعيات وناشطون ومواقع الكترونية ومراجع دينية انتقدوه نظرا لحركة هز الرأس الواردة فيه.

ورأى محفوظ ان تفسير الاعلان ممكن ان يختلف بين شخص وآخر بحسب وجهة نظره، لأن الاعتراضات تناولت مفعول هذا المشروب الظاهر في الاعلان مشيرا الى انه رأى ‘في هزة الرأس تفاعلاً مع الموسيقى. الّا ان الاعلان يتوجه لشريحة كبرى من الناس وبالتالي علينا مراعاة هذا الأمر والتنبه له، وهذه مهمة الأجهزة الرقابية التي كان يجدر بها الانتباه لهذا الأمر ولفت نظر القائمين على المنتج والاستفسار عن الغاية من هذه الحركة في الاعلان’.

لن يتم احالة الاعلان والشركة المنتجة الى أية جهة قضائية للمحاسبة ولن يتم اتخاذ اجراء ضده. وجل ما في الأمر توجيه رسالة للشركة لتعديل الاعلان بشكل يتناسب مع مختلف الآراء. ودعا محفوظ الشركة المذكورة للأخذ بالنصائح المقدمة اليها من الفئة المعترضة محاولة تقديم الإعلان بدون هزة الرأس مثلا، كون الاعلان تمكن من الوصول الى شريحة واسعة من المشاهدين.

Facebook Comments

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله