لماذا نتابع “كل الحب كل الغرام”؟!

على الأرجح أنه عندما قررت الـ LBCI المضي في عرض مسلسل، “كل الحب كل الغرام” في شهر رمضان، وفي توقيت الذروة، لم تتهوّر أو تستعجل. بذكاء وحنكة، يبدو أنها اتخذت قرارها، على أن تصبّ نتائجه أياً تكن لصالحها، أي “عصفوران بحجر واحد”! فهذا العمل الذي بدأت المؤسسة بعرضه قبل أشهر من الآن، حصد نسبة مشاهدة عالية. الأسباب كثيرة منها عرضه في فترة “جفاف دراميّ”، وفي فصل الشتاء، إضافة إلى القصة التي شدّت الجمهور في بدايتها. ومع هذا، علمت المحطة، على الأرجح، أنّه لا يمكنها المنافسة بهذا المسلسل ولا الرهان عليه في شهر الدراما الرمضانيّ، أياً يكن “الرايتينغ” الذي اكتسبه في السابق.

لكن ماذا فعلت في المحصلة؟!

حسناً… وضعته في مواجهة مسلسلي “الهيبة” و”طريق” على MTV! ومن المعروف أن “الهيبة في جزئه الأول قد أحدث ما يشبه الثورة إذ لاقى نسبة مشاهدة عالية، فيما كانت كلّ التوقعات تشير إلى أن الجزء الثاني (الهيبة العودة) سوف “يكسّر الأرض أيضاً” ويسحق أي منافس! أما “طريق” فكان وفق تقديرات كلّ المعنيين في البرمجة الرمضانية رقماً لا يُستهان به سيّما وأنه يجمع من جديد ثنائياً سبق وأثبت نجاحه (عابد فهد ونادين نجيم).

وعليه كان عرض “كل الحب كل الغرام” في توقيت متزامن مع العملين على شاشة منافسة (يبدأ “الهيبة” عند التاسعة والنصف و”طريق” عند العاشرة والنصف ويبدأ “كل الحب كل الغرام” عند العاشرة) ضرب ذكاء: إن استمرّ في أسر الجمهور تكون المحطة قد كسرت به هيبة “الهيبة”، وإن خفّ وهجه وتركه الناس تكون الذريعة حاضرة ومبررة، ولا تخسر المحطة أي من رصيد مسلسلاتها المتبقية!

هذا طبعاً تحليل أقرب إلى المنطق، لا معلومات مؤكدة. لكنّ الأكيد أنّ مسلسل “ربيع ونسرين” حصد (أقلّه في الأسبوع الأول من شهر رمضان) أعلى نسبة مشاهدة! مفاجأة مدويّة! إعجاز! وعلامة مرتفعة لحسن اختيار الـ LBCI!

كسبت المحطة، صحيح. لكن هذا لا يعني أنّ الجميع قد ربح. في الحقيقة، يشعر المشاهدون كلّ مساء بأنهم يتلقون صفعة تلو الصفعة. ما يشاهدونه بات لا يُصدّق، لكنهم للأمانة، يستمرون في المتابعة والمشاهدة!

المسلسل وُصف بالكثير: انتكاسة الدراما اللبنانية، خريف المسلسلات اللبنانية وغيره. جرّب أن تغيب عنه حلقتين أو حتى عشرين، لن يتغيّر شيء عندما تعود: “نسرين” ما زالت تبحث عن “ربيع”. “زينة” تفيض سمّاً وحقداً وتسعى إلى توريط نسرين، و”فادي” عند الضابط يشي بأمور من دون أدلّة. “رانيا” على الكنبة و”مازن” و”سناء” يترجمان حرفياً تفاصيل اللحظة التي رأيناها جميعاً للتوّ!

الأخطاء، بل الخطايا في المسلسل فاقعة حدّ أن بات طفل صغير من صفوف المشاهدين قادراً على النقد والتعليق ورصد “الكوارث”. لا شكلاً ولا مضمون، يمرّ “كل الحبّ كل الغرام” باعتراف الجميع. السيناريو ضعيف ومليء بالتكرار والعبارات التافهة. الممثلون والممثلات روبوتات ودمى متحركة (مع بعض الاستثناءات رغم الأدوار المفروضة). القصة وحبكتها باتت أقرب إلى الخيال. مسلسل Science fiction، لا صلة للتاريخ ولا للواقع به! أما السقطات الإخراجية فحدث بلا حرج: أناس يشيخون وآخرون يحافظون على نضارة البشرة. عملاء وجواسيس كالأطفال أو المراهقين، وثوّار لا يفعلون شئياً سوى تناول الطعام! حتى أنّ ثمة من اعتبر أنّ العمل يشوّه التاريخ والحقائق!

اللائحة تطول وتطول كما طال المسلسل وتمددّ. لكن ثمة أسئلة تبقى ملحّة: لماذا ما زال الجمهور يتابعه؟ أين الرأي العام الذي يحاسب، وهل أصلاً من رأي عام لبنانيّ يحاسب ويغربل ويعطي لكلّ قيمته فعلاً؟! هل نسب “الرايتينغ” هي حقا معيار؟ هل أصاب “كل الحب كل الغرام” الدراما اللبنانية فعلا بانتكاسة؟ ما هي الأسباب الفعلية التي حالت دون تقديمه بشكل لائق وهل لضعف الانتاج من دور في هذا المجال؟!

لعلّ الإجابات عن هذه الأسئلة وغيرها قد تصلنا قبل أن تصل نسرين إلى ربيع. وربما تبقى غائبة فنحتاج حينها إلى خبراء يحللون كلّ ما جرى! المهم أنّ الناس سعداء الآن، ولسان حالهم: إنه مسلسل كوميدي، وليس عملا درامياً

Facebook Comments

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله