هل تحلّ المياه الفوّارة مكان العادية؟

من المعلوم أنّ جسم الإنسان يحتاج إلى كميات كبيرة من المياه مقسّمة على مدار اليوم بمعدل لا يقلّ عن 8 أكواب أو لترين، علماً أنّ الجرعة تختلف وفق العمر والوزن والطقس والنشاط البدني والوضع الصحّي. وفي حين أنّ الخبراء يشدّدون على ضرورة ترطيب الجسم بالمياه الطبيعية المعدنية لتحسين وظائفه، وتنشيط دورته الدموية، ومحاربة التعب والجفاف، لكن هل ينطبق الأمر ذاته على المياه الفوّارة؟

أوضحت إختصاصية التغذية، راشيل قسطنطين، لـ«الجمهورية» أنّ «المياه الفوّارة أو المُكربنة أو الغازية عبارة عن مياه عادية يتمّ تذويب فيها ثاني أكسيد الكربون تحت الضغط الميكانيكي العالي لتصبح فوّارة أو غازية».

وأشارت إلى «وجود أنواع عديدة من المياه الفوّارة في الأسواق، وبعض الشركات يضع فيها مواداً مُضافة كالصوديوم والمحلّيات، لكن عند قراءة الملصق الغذائي واختيار المحتوى الأفضل يمكن اعتبارها وسيلة جيّدة لها فوائد صحّية عديدة أبرزها:

ترطيب الجسم

يعتقد العديد من الأشخاص أنّ المياه الفوّارة تُدرّ البول وبالتالي تسبّب الجفاف، لكنّ ذلك غير صحيح. تبيّن أنّ شربها بكميات معتدلة يملك تأثيراً مُشابهاً للمياه العادية، فيساعد على ترطيب الجسم وتلبية احتياجاته اليومية، ومحاربة الجفاف، والإنعكاس إيجاباً على نضارة البشرة، ووظائف عديدة مهمّة كحرق الدهون.

دعم الجهاز الهضمي

يمكن للمياه الفوّارة أن تساهم في علاج بعض مشكلات الجهاز الهضمي كعسر الهضم، والغثيان، والإمساك بما أنها تليّن المعدة وتساعد على طرد السموم والغازات، فتضمن راحة فورية وتتغلّب على النفخة.

خفض ضغط الدم

تحتوي المياه الفوّارة معدن الماغنيزيوم بكميات جيّدة، ما يؤثر إيجاباً في معدل ضغط الدم. ناهيك عن أنّ بعض المنتجات المتوافر في الأسواق يحتوي كميات عالية من الكالسيوم، إلى جانب الماغنيزيوم، ما يساعد على تعزيز عملية خفض الضغط المرتفع.

تقوية العظام

يكمن لجرعة الكالسيوم الموجودة في بعض منتجات المياه الفوّارة أن تكون عالية وتُلبّي نحو 44 في المئة من احتياجات الجسم اليومية لهذا المعدن، أي إنّ كل لتر منها يؤمّن 340 ملغ من الكالسيوم. ولا شكّ في أنّ هذا الأخير ضروري لتعزيز صحّة العظام وزيادة مرونة العضلات، خصوصاً عضلة القلب.

تقليص الكولسترول

بما أنّ المياه الفوّارة تحتوي الماغنيزيوم والكالسيوم، يعني إذاً أنها تشارك في دعم وظائف القلب وخفض مستوى الكولسترول السيئ الذي يُعتبر من العوامل الرئيسة المحفِّزة لأمراض القلب.

معالجة مشكلات البشرة

مادة «Silica»، التي تعزّز الخلايا الاسفنجية الموجودة بين الإيلاستين والكولاجين، متوافرة بنسبة عالية في أنواع عديدة من المياه الفوّارة، لذلك يُنصح بتفضيلها على المنتجات الخالية منها خصوصاً في حال معاناة مشكلات جلدية. إنها تُبطئ ظهور التجاعيد لأنها ترطّب الوجه وتساعد على التخلّص من مشكلات البشرة.

التأثير في الكِلى

إستهلاك المياه الفوّارة التي تحتوي الكالسيوم والماغنيزيوم يساعد على تقليل تركيزات أكسالات الكالسيوم كي لا يتكوّن بكثرة في الجسم، ما يقّلص احتمال التعرّض لحِصى الكِلى».

متى تكون ممنوعة؟

لكن على رغم كل هذه المنافع، أكّدت قسطنطين أنّ «المياه الفوّارة تكون ممنوعة في حالات عدة. فصحيح أنها تساعد على طرد النفخة والغازات، إلّا أنها تزيد وضع مرضى متلازمة القولون العصبي سوءاً، فتُفاقم اضطراباتهم المعوية.

وبما أنّ منتجات عديدة منها تحتوي نسبة عالية من الصوديوم، فإنّ الإفراط فيها قد يرفع مستويات ضغط الدم. فضلاً عن أنها تعزّز احتمال تآكل مينا الأسنان، وتُهدّد الحوامل لاحتوائها مادة النيترات المضرّة بالجسم».

للإفادة منها بذكاء

كيف يمكن إذاً الإفادة منها بعيداً من أيّ مخاطر مُحتملة؟ أوصت خبيرة التغذية بـ«اختيار منتجات المياه الفوّارة التي تملك قيمة غذائية مناسبة وفق حالة كل شخص، وتفضيل النوع الخالي من الصوديوم والإضافات الصناعية كالسكر كي يكون طبيعياً قدر الإمكان. علماً أنّ جرعتها تدخل ضمن كمية اللترين الموصى بها يومياً، وقد تكون بديلاً كاملاً للمياه العادية إذا كان الشخص لا يتقبّل مذاقها، شرط ألّا يعاني مشكلات صحّية معيّنة».

وأضافت:ً إنّ «العديد من الأشخاص لا يمكنهم تناول وجباتهم الغذائية من دون احتساء المشروبات الغازية التي تكون غنيّة بالسكر والملوّنات، فتأتي المياه الفوّارة كبديل مثالي يملك فوائد صحّية ويخلو من السعرات الحرارية. لكن الأفضل عدم شربها مع الأكل إنما قبله أو بعده».

وختاماً شدّدت على «عدم استبعاد المياه العادية من النظام الغذائي لأنها تبقى الأفضل للجسم، والاكتفاء بإدخال الفوّارة ضمن حالات معيّنة كالعطش الشديد أو التلذّذ بها مع شرائح الحامض أثناء الجلوس مع الأصدقاء».

Facebook Comments

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله