ابتكار لبناني جدّاً باسم Now me: “مش مهم عدد اللايك، المهم مين حواليك”!

ماذا لو كنت أستاذاً جامعياً وأردت منح طلابك فرصة التواصل معك لمناقشة موضوع معيّن في فترة زمنية محدّدة من دون مشاركتهم رقم هاتفك الخاص؟ ماذا لو كنت أحد المشاركين في ندوة أو مؤتمر وأردت تبادل الأفكار مع الحاضرين من دون الإفصاح عن هويتك؟ ماذا لو كنت سائحاً وشعرت بالحاجة إلى من يكون دليلك الإفتراضيّ الذي سيُرشدك إلى أبرز المعالم في المنطقة التي تتواجد فيها؟! هذه الظروف وغيرها واردة وقائمة في كلّ الأوقات والأماكن، لكنّها لم تعد اليوم مستحيلة بفضل ابتكار شاب لبنانيّ حلم، فعمل بجهد، فتجرأ على القيام بالخطوة الأولى في مسيرة الألف ميل، بل في درب العالمية. هو المخرج يوري تامر الذي كان ابتدع وأسسّ تطبيق Now Me الفريد من نوعه في العالم.

ولعلّ السؤال الأوّل الذي يتبادر إلى الأذهان يتعلق بطبيعة العلاقة ما بين عالم الإخراج الذي ينتمي إليه تامر (هو مخرج عدد من الأعمال التلفزيونية المحلية منها على سبيل المثال “أحمر بالخطّ العريض”)، وعالم التطبيقات والتواصل الاجتماعي، البعيدين، على الأقلّ تقنياً، عن بعضهما نوعاً ما!

“في الحقيقة أنا أملك شركة إنتاج في لبنان، إضافةً إلى عملي كمخرج”، يقول تامر في حديث لموقع “لبنان24″، مشيراً إلى أنّه دخل عالم التواصل الإجتماعي بصفته رجل أعمال يُدرك جيداً أن هذا القطاع هو الحاضر والمستقبل وأكبر سوق في العالم، وهو حتماً جواز السفر نحو الإبداع والعالمية. “ليس صحيحاً أنه لا يمكننا تصدير الأفكار والمنتجات الجديدة إلى الغرب. بلى، نحن قادرون على ذلك”، يؤكّد تامر.

أكثر من فكرة تطبيق راودته وعمل على بلورتها، لكنها دائماً ما كانت تُجهض لأسباب متنّوعة، أهمها إصراره على أن يكون الـ app جديداً من نوعه وغير مستورد. يُخبر أنه عمل ذات مرّة على تطوير فكرة تطبيق (يتعلق بالبثّ المباشر) طوال أشهر ثلاثة، لكنه فوجئ قبل إطلاقه بقيام إحدى الشركات العالمية الكبرى بتطوير تطبيق مماثل من حيث الفكرة والأهداف ووضعه في السوق. “كانت خيبة أمل لكن في الوقت نفسه رسالة لي بأنني على الطريق الصحيح، وهذا ما دفعني إلى عدم الاستسلام، بل المضي في مشروعي”.

في آذار الماضي، “لمعت” فكرة Now Me. في غضون 48 ساعة، تبلورت وباتت جاهزة للتطوير. استعان تامر بفريق عمل من التقنيين والمطوّرين، وبمشاركة شركائه المستثمرين، اُنجز التطبيق ليُطلق منذ أسبوع ويُصبح متاحاً أمام المستخدمين للتحميل على ابل ستور وغوغل ستور مجاناً.

ما هو التطبيق؟

يُعّرف تامر التطبيق بأنه كناية عن Private social network حيث يقوم المستخدم بعد تحميله التطبيق بتسجيل الدخول من خلال بريده الالكترونيّ أو حسابه على فيسبوك، وعليه بعد فتحه، تحميل صورة (قد تكون صورته الشخصية أو مطلق أي صورة أخرى) أو مقطع فيديو (10 ثوان) واختيار الاسم (يمكن أن يكون مستعاراً أيضاً)، لتبدأ عملية التواصل مع مستخدمي التطبيق الموجودين في المساحة الجغرافية المتواجد هو فيها (تبلغ المساحة 752 متراً)، على أن يمحي التطبيق تلقائياً كل الداتا (صور ومحادثات نصيّة) بعد انقضاء ثلاث ساعات.

الشعار الأوّل والأساس الذي يرفعه التطبيق هو: “الأمر لا يتعلق بمن يتابعك من حول العالم، بل بمن هو حولك”. يشرح تامر أنّ ما يُميّز تطبيق Now me هو تسهيله عملية التواصل ضمن نطاق جغرافيّ محدد، نافياً أن يكون مُستنسخاً من تطبيقات أخرى أو نسخة مقلدّة عنها.

ولعلّ من أبرز مزاياه، تعددّ طرق استخدامه وتنوّع أهدافه، وهو ما جعل البعض يُدرجه طوراً ضمن تطبيقات التعارف، وطوراً آخر تحت خانة التطبيقات المتعلقة بالـ Business. يشرح تامر: “ميزة التطبيق أنه يجمع بين كل الفئات بحيث يمكن أن يكون أداة للتعارف والتسلية إذا أراد المستخدم ذلك، أو أداة للتواصل في مجال الأعمال أو التربية والتعليم، أو السياحة أو الاقتصاد…الأمر يعود إلى احتياجات المستخدم والأهداف التي يطمح إلى تحقيقها”.

ولعلّ المستخدمين في الوطن العربي سيجدون حتماً غايات جديدة في استخدامه، وفي كلّ النطاقات، لا سيّما وأن من أبرز خصائصه التواصل من دون تبادل أرقام الهواتف أو البريد الإلكتروني، ما يُضفي خصوصية أكبر باتت شبه مفقودة في عالم التواصل الاجتماعي.

تجدر الإشارة إلى أنّ المستخدم الذي يبدأ عملية التواصل (والتي تنتهي حكماً بعد ثلاث ساعات) مع مستخدمين آخرين موجودين في المنطقة الجغرافية ذاتها، يظلّ قادراً على التواصل معهم حتى لو انتقل إلى منطقة جغرافية أخرى طالما هو متصل بالانترنت، وذلك ضمن الفترة الزمنية المحددة للـ “محادثة”. وهذه الميزة، بحسب تامر، وضعت من أجل خدمة المستخدم الذي يمكنه أيضاً إلغاء محادثة جارية عبر خيار الـ Reset وحجب Block مستخدم آخر في حال الإزعاج.

في غضون أسبوع واحد، ورغم غياب التسويق وانشغال اللبنانيين بأحداث السياسة والأمن في الداخل اللبناني، تخطّى عدد المستخدمين الذين قاموا بتحميل التطبيق ألف مستخدم.

“طموحي كبير جداً”، يقول تامر الذي يفتخر بكون تطبيقه منتجا لبنانيا بل عربياً قادراً على منافسة العالم. اسم التطبيق يعني “أنا الآن”، لكنه يشير في الوقت نفسه إلى منطقة الشرق الأوسط ME، وهذا الأمر يكشف النيّة الواضحة في تطوير التطبيق ليشمل أوروبا وأميركا…

أمّا احتمالات تطوير Now Me وإضافة مزايا وخصائص أخرى جديدة في المستقبل، دائماً واردة. وفي أفق الغد أيضاً، انكبابٌ على تطوير تطبيقات أخرى مختلفة، يكشف تامر.

ولعلّ “الحالم الكبير” كما يصف نفسه، يمثل قدوة لأبناء جيله. أن يقوم شابٌ بالاستثمار الماديّ والفكري في مشروع قد تعيقه تحديات كثيرة، لا سيّما في عالم يعجّ بالتنافس والأفكار المطروحة والتقنيات المستجدة مثل قطاع التطبيقات الاجتماعية وفي ظلّ “بيئة” تفتقر إلى إمكانيات الدعم، هي حتماً خطوة جريئة لا يُقدم عليها إلا المؤمن بهذا الوطن وقدرات أدمغته وأحلامهم. المطلوب، بحسب تامر، المزيد من الدعم:” نأمل أن يؤمن المستثمرون بالشركات الناشئة وأن يتبنوا إبداعات الشباب اللبناني ومشاريعه الخلّاقة التي تهدف دائماً إلى الوصول إلى العالمية ورفع اسم لبنان عالياً”.

Facebook Comments

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله