معالجة النفايات بالتفكك الحراري.. هل هو خيار ناجع؟

بالتزامن مع اشتداد أزمة النفايات المتنقلة بين المناطق اللبنانية والقلق الدائم من استحداث مطامر العوادم التي تشكل عشرين الى ثلاثين في المئة من النفايات، يطرح عدد من الخبراء والاختصاصيين حلولا علمية لمعالجة النفايات.

وفيما لم تتمكن غالبية معامل المعالجة من الوصول الى نتيجة «صفر» للعوادم، يتسابق العاملون في هذا المجال على تقديم مشاريع علمية لحل مشكلة النفايات المعتمدة في اوروبا بواسطة «التفكك الحراري» لكنّ أيا منها لم يبصر النور حتى الان، فيما تتخبط اتحادات البلديات والبلديات لناحية تبني المشاريع المقترحة عليها.

يؤكد المهندس محمد عجمي الذي سبق أن نال براءات اختراعات من المانيا وايطاليا في مجال المعدّات العملاقة ومعامل الانتاج الحديثة أنّ ما يقدمه اليوم لمعالجة النفايات هو احدث جيل وآخر ما توصلت اليه التكنولوجيا في مجال التفكك الحراري للنفايات المنزلية الصلبة وهذه التكنولوجيا تعد الاكثر نجاحاً وتستعمل في معظم الدول المتطوّرة.

عجمي الذي تخرج في جامعات ايطاليا يشير الى المشاكل الكبرى التي تعانيها معامل التسبيخ في لبنان وخصوصا عدم جودة الاسمدة التي يتم انتاجها التي تتسبب بالروائح الكريهة، فعملية التسبيخ الصحيحة المستعملة في الدول الاوروبيه تعتمد بالدرجة الاولى على الفرز من المصدر والمراقبة الدائمة للأسمدة خلال التخمير وهو أمر يستبعد ان يحصل في لبنان في السنوات القليلة المقبلة، لذلك فإن الحل الامثل لمعالجة النفايات المنزلية الصلبة في لبنان الذي يجنبنا المطامر المضرة بالبيئة هو التفكك الحراري.
ويوضح عجمي أن المعمل الذي يلغي المطمر، حيث باستطاعته معالجة العوادم كليا يجب أن يتضمّن الآتي:

] غرفة أساسية تتألف من طبقتين الاولى لحرق النفايات والثانية لحرق الانبعاثات تحصل بداخلها عملية التفكك الحراري.

] مجموعة من الفلاتر والأجهزة والمفاعل الكيميائية التي تقوم بتفكيك الغازات وتقنية الانبعاثات التي تضمن احترام أعلى المعايير البيئية Norm 2000/76 EU.
ويشرح عجمي هذه التقنية الشائعة عالمياً التي من شأنها حل مشكلة المطامر العشوائيّة والمضرّة للبيئة ولحل مشاكل معامل التسبيخ القائمة، حيث يصار بعد الفرز اليدوي للنفايات وإزالة المواد القابلة للتدوير الى تنشيف المواد العضوية والعوادم للتخفيف من درجة الرطوبة ولتهيئتها لعملية التفكك الحراري (عملية التنشيف تتم عبر استخدام الهواء الساخن الذي يخرج من المدخنة ما يعني كلفة أقل واستغلالا جيدا لموارد الطاقة الصادرة عن التفكك الحراري).

ويؤكد عجمي أن التفكك الحراري للنفايات يتم على درجة حرارة ما بين الـ1000 و 1100 درجة مئوية ليصار بعدها الى حرق الانبعاثات على درجة حرارة تقارب الـ900 درجة مئوية لمدة تزيد عن ثانيتين ما يسمح بالقضاء على 99,99 في المئة من الديوكسين الناتج من عملية التفكك الحراري Norm 2000/76 EU.

ولمعالجة هذه الانبعاثات الصادرة بعد حرقها يجب خفض درجة حرارتها العالية من 900 الى 200 درجة مئوية بسرعة اقل من نصف ثانية لمنع اعادة تكون الغازات السامة، ما يعني اجبارها على المرور داخل مبدّل حراري لخفض درجة الحرارة لتعود بعد ذلك لتمر بسلسلة من الأجهزة والفلاتر والمفاعل التي تقوم بالقضاء على كل الانبعاثات المضرّة بالبيئة وبالانسان بالدرجة الأولى ما يسمح بخروج الدخان فقط الذي يحترم أعلى المعايير البيئية المستعملة والمطبقة في أكثر الدول المتطورة عالمياً Norm 2000/ 76 EU.
وعن مميزات تكنولوجيا التفكك الحراري يقول عجمي إن من شأنها القضاء على العوادم التي تنتج من النفايات وذلك خلافاً لباقي طرق المعالجة كالتسبيخ وغيرها التي لا تستطيع معالجة هذه العوادم. (العوادم تشكل نسبة 35 في المئة من مجمل النفايات الصلبة في لبنان ولا يمكن اعادة تدويرها واستعمالها).

ويضيف أن من مميزاتها أنها تعمل بشكل تلقائي اذا تمّت مراقبة كمّية الرطوبة للمواد عند المدخل (2000 Kcal/kg) بحيث إنها لا تكون بحاجة الى الفيول لانتاج عملية الحرق ويكفي أن تنطلق هذه العملية مرة واحدة كي يكون في ما بعد التفكك الحراري تلقائيا ذلك أنّ عملية التلقيم وعملية سحب الرماد أوتوماتيكية.
ويعدد عجمي باقي العناصر الايجابية وهي:

] النفايات تتحول الى رماد غير ملوث (من 5 الى 6 في المئة من الوزن الاجمالي) يستعمل في مختلف الصناعات الاسمنتية.
] التقنية تتطلب عددا قليلا من العمال.
] التحكم بدرجة الحرارة داخل غرفة الحرق يتم عبر PLC الذي يقوم بدوره بإعطاء الامر للحرق بزيادة درجة الحرارة في حال انخفاضها ويراقب الانبعاثات ودرجة التلوث فيها.
] الهواء الساخن الذي يخرج من المدخنة الرئيسية لا رائحة كريهة له ويتم استعماله لتنشيف النفايات عند المدخل.
] الاوكسيجين المطلوب للتفكك الحراري يتم سحبه من معمل الفرز المجاور ما يساهم بالتقليل من الروائح الصادرة.
] المساحة المطلوبة للمعمل (100 طن في اليوم حوالي 1500 متر مربع. 200 طن في اليوم حوالي 2500 متر مربع).
ويؤكد عجمي أنه ينتج عن عملية الحرق طاقة يمكن استخدامها في عدّة مجالات ومنها:
] إنتاج الكهرباء.
] إنشاء مخازن للتبريد ذات قدرة استيعاب عاليه (للخضار والفاكهة…).
] إنتاج المياه الساخنة (شبكات تدفئة…).

Facebook Comments

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله